تخطَّ إلى المحتوى

حبيبي إن شح الزمان بقربنا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

حبيبيَ إن شحَّ الزمان بقربنا

فذِكْرك باقٍ في الفؤاد مقيمُ

مقيمٌ بقلبي غدوةً وعشيّةً

وهل غيرُ ذكرٍ للحبيب يدوم؟

وما لائمٌ في الحب غير مسبّبٍ

يجول بفكرٍ تائهٍ ويعوم

أرى نبضات القلب فِيَّ تهيّجتْ

فصرتُ بذكرى الوصل فيك أهيم

وما الوجدُ في قلبي بتارك مهجتي

فقد حلَّ فيها حرقةٌ وجحيم

وما ذاك إلا من عظيم صبابتي

فكيف بحالي والفؤادُ سقيم

وما العيشُ إلا أن أكونَ بقربكم

أعيش بجوٍّ كان فيه نعيم

وأنعم باللقيا شفاءً لخاطري

فإن فؤادي إن سألت كليم

أبى الدهر إلا أن أكون مُبَعَّدًا

بجوٍّ أرى فيه الطيور تحوم

وأسمع منهاالصوتَ صوتَ غُرابها

فيزداد فيَّ الهمُّ حين يحوم

وما كنت أخشى الغدر غدْرَ نعيقه

فلا الشؤمُ طبعي والغرابُ ظلوم

أقول له هوِّنْ عليك فإنني

أراك بحالٍ أنت فيه ذميم

ولي من حَمام الأيك صوتٌ مغرِّدٌ

يحنُّ لإلفٍ غاب، وهو مقيم

فأسمع منه الشجوَ شجوَ حنينه

فأُخفي شجوني، والشجونُ هموم

وآنَسُ منه في تردُّدِ لحنه

فأطلب منه الردَّ وهْو يهيم

وما ضرَّهُ لو جاء عندي مغرّدًا

يبادلني شجوايَ حين أروم

أقول له هيّا نبوح بسرّنا

فأنت بحقٍّ يا حمامُ نديم

ألا يا حمامَ الأيكِ شاركتَ لوعتي

فهل أنت حقًا يا حمامُ حميم؟

تمهَّلْ قليلاً وادنُ مني لعلني

أردّد لحنًا بالفضاء يعوم

أقول لقلبي كي يُعوِّدَ حاله

وفاءً كحقٍّ للحبيب يدوم

أقول له صبرًا ولا تكُ قانطًا

فما العبدُ إلا كافرٌ ولئيم

ولا تجزعَنْ فالصبرُ خيرُ وسيلةٍ

وإن زاد كرْبٌ، فالإله رحيم

وما ضرَّ أن تبقى بحالٍ مبعَّدٍ

فإن إله العرش فيك عليم

ألا يا نسيمَ الفجر بَلِّغْ تحيتي

وقل لحبيب القلب أنت كريم

تَكرَّمْ إذا ما شئت وابعثْ تحيّةً

إلى قلب صَبٍّ في هواك يهيم

تَحنَّنْ عليه مثلما حَنَّ صادقًا

وإن تَنوِ صَدّاً فالصدودُ ذميم

فما الحبُّ إلا أن تكون مماثلاً

ولا الحبُّ إلا أن نراه يدوم

أحبّةَ قلبي إن سألتم فإنني

بحمد إله العالمين سليم

سلمتُ من الضرِّ الذي أنا صابرٌ

عليه وصبري للبلاء عظيم

وفوّضتُ أمري للذي هو خالقني

وكم خاب عبدٌ للقضاء يلوم