يا شعاعاً من السماء سنيّاً
أبديّاً يُضيء في ظَلْمائي
يا نسيماً من الخلود عليلاً
يبعث الأمنَ والمنى بفَنائي
يا ضياءً حبا الضياءَ لقلبٍ
عشيتْ عينُه عن الأضواءِ
يا ربيعاً أشاعَ في كنه نفسي
نفحةَ الخلدِ من صَباً ورُواءِ
يا صباحاً نشقتُ منه حياتي
نعمةً في مسارح النعماءِ
يا جمالاً عشقتُهُ بكياني
فهو ناري وجنّتي وسمائي
أنتِ يا لفتةَ الخيالِ وعهدي
بكِ أنأى من البعيد النائي
أنتِ يا كوثرَ الخلودِ ولمّا
يجرِ يوماً على حصى صحرائي
أسعديني فقد أطلتِ عذابي
واضحكيني فقد مللتُ بكائي
واعزفي لي من العذوبة لحناً
علويَّ الغناءِ جمَّ الرجاء
واسكبي لي من المودّة كأساً
مزجُها الحبُّ من هوىً وإخاء
وابسمي لي وفي الحياة قتامٌ
بسمةَ البدرِ في سكون مساء
بسمةً تُطلق السرورَ عنيفاً
من إسار الشجى وغلّ البكاء
آهِ يا هذه الملاحةُ هلاّ
طفتِ يوماً بساحة البؤساءِ
ورأيتِ الفؤادَ مزّقه الهَمْ
مُ وفرطُ الهيامِ واللأواء
وخفوتَ الحياةِ يُنصت فيهِ
لدبيب الردى وعصفِ الفناء
وسمعت الرجاء يعزف لحنًا
كل ما فيه محزن الإيحاء
وأمانيّ آه يا للأماني
جعلت تندب الحياة ورائي
شاهدت عطفك الجميل صباحًا
وطواها الظلام في إمساء
آه يا شمسي المضيئة عودي
وأعيدي الحياة في أحنائي
وسأحيا لكي أحبك وحدي
دون أهل الثرى وأهل السماء