كم رصدتُ الفجرَ في يقظتهِ
وملأتُ النفسَ منه بالبهاءْ
وغنمتُ الأمنَ من هدأتهِ
وقبستُ النورَ من ذاك السناءْ
ورعيتُ الشمسَ في ضحوتها
تنثر التبرَ على ماء الغديرْ
فقرأتُ الحسنَ في صفحتها
واضحاً فوق سطورٍ من أثيرْ
ورأيتُ الشطَّ إبّانَ المغيبْ
في هدوءٍ وصفاءٍ ساحرِ
وجمالٍ يوقظ الفذَّ العجيبْ
من أمانٍ أُلحِدتْ في الخاطرِ
غير أني لم أقف يوماً بها
موقفي منك على كعبتنا
خاشعاً أدعو على أبوابها
أن يطول الوقتُ لا يمضي بنا
كم سمعتُ الريحَ في وقت السحرْ
تُودع الزهرَ أحاديثَ الهيامْ
نسمةٌ تعلو ونسماتٌ تَمرْ
كانطلاق الآهِ من صدرٍ مُضامْ
ومياهُ النيلِ في جريانهِ
ملأتْ بالنغم عذباً أُذنَيْ
وتبَدّى السحرُ من ألحانهِ
كصدى القبلةِ في ثغرٍ شَهِيْ
وسمعتُ الطيرَ يشدو في وئامْ
بترانيمٍ عذابٍ مُشجياتْ
كلُّها حسنٌ وسحرٌ ومُدامْ
تبعث الآمالَ في قلبٍ مواتْ
غير أني لم أجد يوماً بها
بعضَ ما أهديتنيه من مُنى
لستُ أدري الحلوَ من أعنابها
حُزتِها أنتِ وأُولعتُ أنا