وشيخٍ كأطلال البناء المهدَّمِ
تراءى على دربٍ حقيرٍ ومظلمِ
ويصرخ في صوتٍ تولّته بحّةٌ
لتُخفي عن الأسماع معنى التظلُّم
رآه صديقُ الهمّ يمشي أمامه
وينشج بالشكوى برغم التلعثم
ليُبدي له حالاً تراءى لناظرٍ
إلى ثوبه الرثّ الحقير المثلّم
فلا كانتِ العينان فينا بصيرةً
إذا احتاجتِ التبيانَ حالةُ معدم
تصامَّ جميع القوم حتى كأنهم
أعاجمُ لا تدري بغير المترجم
ويمضي وما تفنى أمانيه ضارعًا
يمد يدًا فيها معاني التكلُّم
وترتجف الأعضاء فيه ويلتوي
فيا من رأى عودًا وسمّاه بالجسم
أحَمْدًا على فقرٍ وشكرًا على الطوى
وأنت الذي تحيا بجلدٍ على عظم؟
أترضى؟ وما ترضى بهذا عدالةٌ
إذا كان فوق الجوع حملٌ من الهمّ؟
تبيت على عُريٍ وآوي إلى حمًى
وتشكو إلى صخرٍ وأشكو إلى أمّي
وفيك من الماضي خواطرُ جمّةٌ
ليومٍ سعيدٍ أو خيالٍ من الوهم
وأنت الذي أفنى حياةً طويلةً
تبيت على جوعٍ وتصحو على ظلم
وربّي لئن شئتَ دمائي وبنيتي
لأعطيتُ لكني كحالك في العُدْم
فصابرْ فإن الله يدري بحالنا
أقول لله إيّاها حزينًا على رغمي!