قدومُ وليّ العهد يزهو به القُطْرُ
كما الرّوض غِبّ المحل عاوده القَطْرُ
يُهنّا به المولى الأمير مليكنا
أبو الحسن الباشا عليٌّ له النصر
أناط بكم عهد السّفارة واثقًا
بنجحٍ ولم يُشْدَدْ بغير الأخ الأزر
تقلدتَ منه ما ينوء بعبئه
سواكم فلا زيدٌ له لا ولا عمرو
مرنت على الأسفار لا متهيبًا
خطوبًا وإن جلّت فمفتاحها الصّبر
ركبتَ الخضَمَّ البحر والجدّ مقبلٌ
وسعد السّعود البيت والطالع الغفر
وسرت وباسم الله تجري سفينكم
وترسي على الجودّي ويستدفع الضرّ
جرت بسلام فاعجبوا لنجاتها
ومن تحتها بحرٌ ومن فوقها البحر
وكم حاول القوم اختراعًا لمثلها
فما فعلوا عجزًا وأعياهم الأمر
ولله لطفٌ في شؤونك كلّها
وسرٌّ بما قد طاب منه له السّرّ
برزت إلى باريز في موكبٍ سما
يرى منه في وجه الأماني لنا البِشر
فلم تقتصرْ حتى تجاوزت غاليًا
إلى لندنٍ حيث العمارة والتجر
وباريز بالتبريز في الحسن برَّزت
وخُطّابها العشّاق لم يُغلِهم مَهر
أدارت كؤوسًا مترعاتٍ بكفّها
عليكم وقالت خذ فرائدها حُرّ
فلاطفتَ بالمعروف منك سياسةً
بما يعجب الحَسنا ويندفع الوِزر
فجاءت به صُحْفُ الجرائد مُسهَبًا
إلى خُطَبٍ من نشرها يعبَق النّشر
ونلت من الإكرام ما هو واسعٌ
ولكنّه في جنب عليائكم نزْر
فعلياك تعلو كلَّ عالٍ «لإيفلٍ»
تعانقه العذرا ويجنبه النّسر
ترى منه باريزًا خطوطًا كأنها
خريطةُ تصويرٍ تخللها النّهر
وجزءًا ولكن لا يُجَزّى خطوطها
تراها من البالون فانعدم ا لكثر
لدى معرِضٍ فيه الخلائق جُمِّعت
بأعمالهم حتى كأنْ قد أتى الحشر
فمن محسنٍ يرجو الجزاء لفعله
وآخر مغبونٍ بضاعته خُسر
يجازي من الأعمال ما عملت يدٌ
صَناعٌ بإتقانٍ وما صنع الفكر
تلاحقتِ الأفكار في كل مُبدعٍ
وللكلّ فضلٌ لا يحيط به حصر
وآية رومٍ أخبرتنا بعلمهم
بدنياكم قد صدَّق الخبَرَ الخُبْر
أقول ولا كفران بالحقّ صادعًا
بقدر ازدياد العلم للأمم الفخر
ولا زلتُم آل الحسينِ لتونسٍ
وبالعلم والإسلام يعلو لها القدر
ويا سيّدًا أحفاده قد رأيتهم
حِراصًا على التّعليم ما فيهم كِبْر
وبشراك فيهم عن قريب تراهم
بدورًا كما تنوي ويسعدك الصّهر
ودمت قرير العين للشّمل جامعًا
تُهَنّا بما ينمو به المجد والبِشر