تخطَّ إلى المحتوى

أتاهم ضيفهم معه الهدايا

الوافر

٢٧ بيت

الزهد

أتاهم ضيفهم معه الهدايا

فقوبِلَ بالبشاشة والتحايا

فإن له احتراماً لا يُبارَى

وتقديراً ترَبَّعَ في الحنايا

وغازلت الوَليمة عن ضَيفٍ

فأظهرَ ما تخبَّأ في النوايا

مِن الأمداح تُطربُ أهلَ بيتٍ

وكم يَستعبدُ المَدحُ البرايا

وكالَ الشكرَ يعقبُهُ دُعاءٌ

وشكرُ الناس مِن أرجى العطايا

وفاجأتِ النقودُ الضَّيفَ حتى

تُحَيِّرَ ما الفعالُ وما الوَصايا

لئنْ أخذ النقودَ يُقال: لِصٌ

فهل يَغشى إمامهمُ الخطايا؟

وإنْ ترك النقودَ تضِيعُ يَحزنْ

وتكثرْ حول فعلته الحَكايا

فناولها لمُصحفهم حِفاظاً

عليها مِن مُداهمة الرَّزايا

وفارقَ بيتهم فرِحاً رَضِياً

بطعمتِهم تُشيِّعُها الهدايا

وقالت زوجة: سُرقتْ نقودي

وليس الزوجُ يَعلمُ بالخفايا

وزادتْ: ضيفنا لِصٌ خطيرٌ

ونهبُ المال مِن أخزى السَّجايا

فأين أمانة يدعو إليها

بصِدق في المساجد والزوايا

وقالت: سَلهُ عن مالي ، وجئني

بأخبار تُدَثرُها الخبايا

وقال الزوج: لن أغتالَ ضيفي

بسُؤل قد يُعَدُّ مِن الدَّنايا

ولكنْ سوف نقطعه بتاتاً

ونمحو مِن مَشاعرنا البَقايا

ومَرَّ العامُ ، فالأيامُ تجري

فصَفي القلبَ ، يا خيرَ الصَّبايا

دَعِيه يكونُ في رمضانَ ضيفاً

ولا تتذكَري أعتى الشَّكايا

فقالت: سوف نعزمُه بشرطٍ

يُسَربلني ، ويَمتحِن الطوَايا

لتسألْه عن الأموال ضاعتْ

وصِدقاً تلك عاتية القضايا

فقال: أفِي بوَعدي دون خلفٍ

سأسأله لتكتمِلَ الرَّوايا

فقال الزوجُ: يا ضيفي أجبني

وعُذراً إنْ حوى سُؤلي الشظايا

فأين نقودُ ولتْ منذ عام

وخلفتِ الهواجسَ والبلايا

فإذ بالضيف تَغلبُه دُموعٌ

غلتْ منها دِماءٌ في الخلايا

وقال: وَهبتُها قرآنُ ربي

وحفظ المال مِن خير السَّجايا

لتأخذها يدٌ فتحتْ لتتلو

كلامَ الله خلاق البرايا

ولكنْ ما قرأتُم منذ عام

وكنتُم للهوى شَرَّ الضحايا