القلب حين رأى شوقاً إليك سرى
على مَعَارجِ أمرٍ كان قد قُدِرا
ناداهُ عُذَّالُهُ فازداد عَجرَفَةً
وراح في غور هذا الليل دون مِرا
سرى إليكَ على جمر الغضا قلقاً
يستنشقُ الأملَ الواهي وما انحسرا
كيف استطعتَ على إهمالهِ ! عجباً
وأنت مَن لو أتى الأعداءُ ما هجرا
تَرَكتَهُ في ضباب التيه مُنكسراً
لولاك ما تاه ..بل لولاك ما انكسرا
يا قاسي القلب لم نَعهَدكَ تحمله
إلا رؤوفاً ..فهل صَيَّرتَهُ حَجَرا ؟!
مازلتُ أستوعبُ اللاشيء يَكذِبُني
ماذا جرى يا سكون الروح ماذا جرى ؟
مازلتُ أدعوك بالقاسي وتخنقني
عبارتي وأرى ما ليس فيكَ يُرى
كُنْتَ الأوانُ إذا فَوَّتتُ أزمنتي
وكُنتَ وحدكَ لي في غابتي بشرا
وكنتَ ترفق بي والناس تظلمني
وكنتَ لي في متاهات الدجى قمرا
رأيتُ في عينكَ السوداء ضائعتي
أخمَدتَ بركانيَ الطامي الذي استعرا
لا أكذبُ اللهَ أني كُنتُ مضطرباً
فَ صيَّرَتْ حيرتي عيناك محض هُرا
فما الذي صار حتى اليوم تفعل بي
ما ليس يفعله الأعداء والحقرا
يا سِرَّ ذاتي التي ضَيَّعتُها زمناً
من لي إذا اليوم قلبي جُنَّ وانتحرا
قلبي إليك سرى في ليلة قَرَعَتْ
عوالمَ الشوق.. لم يعبأ بمن نَهَرَ
جَعَلتَ تامُورَهُ الطمَّاح حنجرةً
تُحَشرِجُ الشوقَ من أنَّاتِها زمرا
لو كنتَ تدري الذي يهواك ما صَنَعَت
بهِ الليالي ؛ لما كان الذي ظَهَرَ
لو باح قلبي بما يجتاحه لغةً
لظنَّت الأرض في الناقورِ قد نُقِرا
لو أن قاضي الهوى آتاك رُبعَ هوىً
مما وُهِبْتُ ل فاض القلب وانفجر
"لو صُبَّ حبي بشيءٍ من حرارته
بقلب غيري ولو فولاذ لانصهرا "