مَكَانُكَ حِضْنِي.. وَلَكِنْ غَرِيبْ
وَدَقَّاتُ قَلْبِكَ.. لَيْسَتْ مَعِي
أَتَيْتُكَ صَافِيَةً كَالنَّهَارْ
فَجِئْتَ بِلَيْلِكَ.. كَيْ تَدَّعِي
لَمَحْتُ الخَدِيْعَةَ قَبْلَ الوُقُوعْ
فَأَغْمَضْتُ عَيْنِي.. لِكَيْ لَا تَعِي
سَتَرْتُكَ مِنْ نَظَرَاتِ العُيُونْ
فَيَا لَهَوَانِي.. وَيَا مَوْجِعِي!
سَقَيْتُكَ شَهْدَ الوَفَاءِ نَقِيّاً
فَأَوْرَثْتَنِي السُّهْدَ.. فِي مَضْجَعِي!
ظَنَنْتُكَ تَقْرَأُ حُزْنَ العِتَابْ
وَتُبْصِرُ صِدْقِيَ.. فِي مَدْمَعِي
لِمَاذَا كَسَرْتَ جَنَاحَ الأَمَانْ؟
وَأَطْفَأْتَ نُورِيَ.. فِي مَنْزِعِي؟
تَهَاوَى شُمُوخُكَ.. فَلَا مَوْقِعِ
وَبِعْتَ نَفْسَكَ.. لِلأَوْهَامِ وَالخِدَعِ
نَسِيْتُ الزَّمانَ وَضِحْكَ السِّنِينْ
وَأَقْفَلْتُ بَابَكَ.. فِي أَضْلُعِي
أَخُنْتَ فُؤَاداً سَقَاكَ الوَفَاءْ؟
أَيَا قُبْحَ فِعْلِكَ.. يَا مَصْرَعِي!
غَداً سَتَعُودُ لِتَبْكِي لَدَيّ
وَتَرْقُدُ مَهْزُومَاً.. فِي مَوْضِعِي
وَلَكِنَّ صَدْرِي يَبُثُّ الجَفَاءْ
فَمَا عادَ لَحْنُكَ.. بِالمُقْنِعِ
فَارْحَلْ بَعِيداً بلا أَيِّ قَدْرٍ
فَقَلْبِي نَفَاكَ.. وَلَمْ يَخْضَعِ
لَقَدْ مِتَّ فِيَّ.. وَفِي أَدْمُعِي
فَغَادِرْ جِوَارِي.. وَلَا تَقْرَعِ!