شَاهَتْ وُجُوهُ الْخَوَنَه
كَالِحَةٌ كَالْمِدْخَنَة
تَسْكُنُهَا مَذَلَّةٌ وَتَعْتَرِيها مَسْكَنَه
خُدودُهُمْ فَاقِعَةٌ مَخْدُوشَةٌ مُسَنَّنه
أَفْوَاهُهُمْ فَارِهَةٌ تُصْدِرُ رِيحًا نَتِنَه
تُلْوَى بِهَا أَلْسِنَةٌ يَا قُبْحَها مِنْ أَلْسِنَة!
شَاَهَتْ وُجُوهٌ مُسِحَتْ بِخرْقَةِ مُعَفَّنَة
قَالُوا السَّلاَمُ دَرْبُنَا وَقَدْ رَكِبْنَا فَنَنَه
مَا زَالَ في أَحْلاَمِنَا حيَّا وَلَنْ نُؤَبِّنَه
لَقَدْ وَجَدْنَاهُ لَنَا مِنَ الْحُلُولِ الْمُمْكِنة
وَرُبَّمَا اللّصُّ يَرَى هَوَانَنَا فَنُحْزِنَه
أَوْ رُبَّمَا تُفْحِمُهُ عُهُودُهُ الْمُدَوَّنَة
انْتَظِرُوا وَارْتقِبُوا فَالْعَارُ أَنْ نُخَوِّنَه
سَيُرْجِعُ الأرْضَ لَنَا زَاهِيَةً مُزَيَّنَة
فَفَاوَضُوهُ زَمَنًا وَانْتَظَرُوهُ أزْمِنَة
وَدَوَّنُوا رُدُودَهُ بِأَحْرُفٍ مُمَتَّنَة
وَانْتَظَرُوا وَفَاءَه بِأَنْفُسٍ مُطَمْأَنَة
وَاحْتَمَلُوا تَسْوِيفَهُ فَالْحَالُ لَيْسَتْ هَيِّنَة!
فَاقْتَرحُوا كَمْ خُطَّةٍ وَقَدَّمُوا كَمْ بَيِّنَة
وَاللِّصُّ لاَ يَرْضَى وَلاَ يَطْلُبُ إلاَّ أَمَنَة
فَمَرَّ يَوْمٌ وَمَضَى شَهْرٌ وَبَعْدَهُ سَنَة
وَاللّصُّ يُعْطِي آسِفًا بَعْضَ الْحُلُولِ الهَيِّنَة
فَمَرَّةً مُقْتَرِحًا مُنَقِّلاً مُسْتَوْطَنَة
لَكِنَّهَا مُحَاطَةٌ بِمَخْفَرٍ أَوْ ثَكَنَة
وَمرَّةً مُعتذرًا بالدْولةِ المُقنَّنة
يُعْطِي القليلَ آسِفًا يُسْبِغُهُ بِقَرْصَنَة
وَالْعَرَبِيُّ مُتْرَفٌ تَحْتَ سُقُوفٍ لَيِّنَة
في مَجْلِسِ الأمْنِ يُرَى يُلْقي خِطَابَ التّحْنَنة
أَوْ سَابِحًا فِي شَاطِئٍ يَشْرَبُ فِيهِ لَبَنَة
أَوْ قَابِعًا فِي فنْدَقٍ بِغُرْفَةٍ مُحَصَّنَة
أوْ قارئًا جريدَةً يَتْلو هُراءَ الْكَهَنَة!
هَلْ يَغْلبُ الليْلُ السّنا؟ والْخَوْفُ مَنْ ذا أسْكَنَه
وَغَزَّةٌ تَقْهَرُ مَنْ جَاءَ يَسُوقُ سُفُنَه؟
مُهَدِّمًا أَسْوَارَهَا يُشْعِلُ فِيهَا فِتَنَة
مُقَتِّلاً أَطْفَالَهَا بِطَائرَاتٍ مُدْمِنَة
كَمْ هَدَمَتْ مِنْ مَنْزِلٍ وَأَسْقَطَتْ مِنْ مِئْذَنَة
ظَنَّ الظّلُومُ سَفَهًا إِنْ يَمْنَعَنَّ مُؤَنَه
يُخْمِدُ شَعْبًا ثَائِرًا أَوْ يُغْمِضَنَّ أَعْيُنَه
يَا وَيْلَ كُلِّ جَائِرٍ بِالظُّلْمِ شَقَّ مَدْفنَه
وَوَيْلَ كُلِّ خَائِنٍ بَاعَ وخان وطنَه
مُعَانِقًا عَدُوَّهُ مِنْ عِرْضِهِ قَدْ مَكّنَه
اللهُ قَدْ أَذَلَّهُ مِنْ بَعْدِ أَنْ لَعَنَه
يَا أُمَّتِي مُنْذُ مَتَى يُرْضِيك عَيْشُ الْمَسْكَنَة
حُكَّامُكِ اخْتَارُوا الْعِدَى وَأَدْخَلُوكِ الْمَطْحَنَة
هَبِّي هُبُوبَ ثَائِرٍ يَأْبَى الْحيَاةَ الْموهِنة
ذُلُّوا وَهَانُوا بَعْدَمَا قُوَّتُهُمْ مُؤْتَمَنَة
هُمْ كَالدُّمَى مِنْ خَشَبٍ أَجْسَادُهَا مُزَيَّنَة
تَصْنَعُ أَمْرِيكَا لَهُمْ مَهَابَةً وَهَيْمَنَة
ثُمَّ تَسُوقُ رَكْبَهُمْ آمرَةً مُدَنْدِنَة
تُمْلِي عَلَيْهِمْ عُنْوَةً مَا تَرْتجِي لِتَضْمَنَه
فَمَنْ أَطَاعَ قَدْ نَجَا وَمَنْ عَصَى لَنْ تَأْمَنَه
تَمْنَحُ فِي مَيْسَرَةٍ مَا تَسْتَقِي فِي مَيْمَنَة
أَهَؤُلاَءِ قَادَةٌ أَمْ هَؤُلاَءِ سَدَنَة؟
يُفَاوِضُونَ طُغْمَةً بِالسِّلْمِ لَيْسَتْ مُؤْمِنَة؟
واللهُ فِي قُرْآنِهِ خِدَاعُهُمْ قَدْ بَيَّنَه
فِي (الْحَشْرِ) قَدْ فَضَحَهُمْ فِي (الصَّفِّ) أوْ فِي (الْبَيِّنة)
كَمْ مِنْ نَبِيٍّ قَتَلُوا وَقَدْ أرَاهُمْ سُنَنَه
وَغَافَلُوا رَسُولَنَا بِالْوَحْيِ رَبِّي فطَّنَة
بَنُو النَّظِيرِ طُرِدُوا واللَّهُ مِنْهُمْ مَكَّنَه
يَا مَنْ تُرَاعِي عَهْدَهُمْ مَتَى تَفِيقُ مِنْ سِنَة؟
لَنْ يَتْرُكُوا أَوْطَانَنَا إلاَّ بِحَرْبٍ هَتِنَه
غَزَّةُ يَا عِزَّ الثَّرَى يَا أَرْضَنَا الْمُزَيَّنَة
لاَ تَرْتَجِي مِنْ عَرَبٍ سَيِّئَةً أَوْ حَسَنَة
لَنْ يَقْهَرُوا عَدُوَّهُمْ لَنْ يَغْسِلُوا دَرَنَة
غَزَّةُ لاَ تَنْتَظِري يَدَ الْمغيثِ الْمُؤْمِنة
فَمَا هُمُ هُمْ عَرَبٌ سَيَمْتَطُونَ الأحْصِنَة!
وَلاَ هُمُ هُمْ عَجَمٌ أُصُولُهُمْ مُهَجَّنَة
قَدْ أَخْمَدَتْ جِذْوَتَهُم تِلْكَ الكراسي اللّيِّنة
غَزَّةُ أَنْتِ آيَةٌ مُبْهِرَةٌ مُبَيِّنَة
النَّصْرُ آتٍ فَجْرُه وَالوَعْدُ قَدْ تَضَمَّنَه
مَهْمَا اعْتَرَاكِ مِنْ أَذًى فَاللهُ أَجْرَى سُنَنه
نَسْلُ الْقُرُودِ زَائِلٌ فِيكِ يَخِيطُ كَفَنَه
لَنْ يَجِدُوا في وَطَنِي مَغْرِبَهُ أَوْ يَمَنَه
شِبْرًا يَضُمُّ ظِلَّهُم مَهْمَا اسْتَبَوْا مِنْ أَمْكِنَة
هَذِي الشُّعوبُ أيقنَتْ أَنَّ السَّلاَمَ عَكْنَنَة
بَلْ في الجهَادِ بيْعُها ولَنْ تَضيعَ ثَمَنَه