في أول خمس دقائق من الفجر
كان الليل مدبباً
المآذن تحشرج بالحزن
وصوت علي يسحق الريح
في مسجد الكوفة
بالتسبيحات التي تحمل
رائحة قرص الشعير
وتتلون ببياض الملح
كانت الملائكة تحاول تبرير اليتم
في أحشاء الوجود
للتراب، فهو والده
الذي أصبح ولده فيما بعد
للشمس التي ستعود اليوم
ولن تجده في مكانه
يطعم الصبح الرحمة
وهو يخصف نعله بالكفاف
ويركن خطواته على أبواب الفقراء
ولكف عقيل الموسومة
بولادة الأخطاء المشوية
يا علي
إن رحلت هكذا سريعًا
من سيدق على قلوب المنسيين
بأصابعه المتيبسة؟
والنجوم قد انكدرت
كحشف التمر في سوق الكوفة
من سيمد يده الى الأعلى؟
يده التي يخجل أن يردها الله فارغة
من سيبذر العقول البدوية
بالحكمة؟
من سيسكت الأيتام
الجائعين بحساء الأبوة
ويكسوهم بذراعيه في عيد الفطر
يا علي
لقد كذب السيف
لم ينزل على رأسك
أنت الذي صعدت أليه
لأنه كان حادًا
لامعًا
كبؤبؤ طفل يتيم
نضجت الدموع
في عينيه الصغيرتين