تخطَّ إلى المحتوى

مكان لكم في القلب أي مكان

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

مكانٌ لكمْ في القلبِ أيُّ مكانِِ

فياليتَكمْ والقلبَ تجْتَمِعانِ

تعَوَّ دتُما منّي جفافَ مدامعي

وعوَّدْ تُما قلبي على الخفقانِ

وأسْرَجْتُما ضوئيْنِ خلفَ مطامِحي

إلى آخرِ الأيامِ يتّقِدانِ

وسهّلْتما لي في اكتِشافِ حقيقةٍ

فماذا بهذا العودِ تكتَشِفانِ؟

وفرّقتُما بيني وبينَ تخَوُّفٍ

وألّفتُما بيني وبينَ أمانِ

وخاطَرتُما أنْ تزرَعا بجوانِحي

كياناً فمَنْ مِنْ بَعْدِكُمْ لكياني؟

تسيرانِ مثلَ السَّيْلِ في نبَضَاتِنا

وفي الجسْمِ مثلَ الروحِ تنْتَقِلانِ

نهاري لكمْ ليلٌ وصَيْفِي شِتاؤُكمْ

إلى حدِّ هذا الحدِّ مختلِفانِ؟

ولكِنَّنا رغمَ اختِلافِ خطوطِنا

حبيبانِ مُنسَجمانِ مُتفِقانِ

وجسْمانِ منّا كارهَيْنِ تَفَرّقا

وقلبانِ حتّى الموتِ مُجْتمِعانِ

لكمْ أثرٌ باقٍ على صَفحَاتِنا

وتَحْتَ نوايانا وفوقَ لساني

وعينانِ منّا تجريانِ تشوّ قاً

وكفاّنِ مثلَ السّعْفِ يرتجفانِ

وهذي خطاكمْ لا يزالُ عبيرُها

تصَلّي على أنسامِهِ الرئتانِ

بعيدونَ جدّاً لا الطيورُ تنالُكمْ

ولا قدرةُ عندي على الطيرانِ

وحينَ التقينا زالَ نصْفُ همومِنا

وقلنا أتانا السّعدُ بعدَ زمانِ

وقد نِلتما جزئينِ مِنْ نظَراتِنا

وها أنتما العيْنيْنِ تقْتسِمانِ

أتيتمْ لنا والشّمسُ جاءتْ وراءكمْ

كأنّكما والشّمسَ متّحِدانِ

تزَوِّدُ أنتَ الشّمسَ كِبْراً ورفعة

وتملؤها نسرينُ باللمَعانِ

وشمسانِ كلٌّ منهما بمدارِهِ

يكادانِ بالأنوارِ يحترِقانِ

وقد أقلعتْ عنّا غيومٌ كثيفةُ

وطلّتْ علينا الشمسُ والقمرانِ

نَبُوءُ بأفياءٍ ودفءِ أشِعَّةٍ

ورقّةِ أنسامٍ وعطرِ جنانِ

فلمّا تبدّى الماءُ فوقَ جباهِنا

صَحوْنا إذِ الأحلامُ بضْعُ ثواني

وقفنا نُعَزّي نفسَنا بغِنائِنا

نقولُ وقدْ كانَ العزاءُ أغاني

نهارانِ لايجري اللقاءُ عليهِما

وحيّانِ يفترِقانِ يلتقِيانِ