خيرُ الجهودِ لنا ما لم يضِعْ هدرَا
و خيرُ أشجارِنا ما أثمرَ الثّمَرَا
إن يعظمِ المالُ في كفِّ البخيلِ بِهِ
فإنّهُ بيَدِ المعطاءِ قد صَغُرَا
إنّي ليُحْزِنُني نفعي على كسلي
و ليس يُحزنُني سعيٌ جنى ضرَرَا
مازال بذلُ الجهودِ الدّهرَ يرفعُنا
و يُكثرُ الحمدَ فينا كلّما ندرَا
يا أيّها الطّالبونَ العلمَ لا تهنُوا
لولاكمُ لم يكن دينٌ ولا ظهرَا
من لي بعلمكُمُ الهادي وفضلكُمُ ال
عالي وعدلكُمُ الجاري كما الأُمَرَا؟
الباذلين ندًى والمحدثين صدًى
و السّالكين هُدًى يا فوزَ من صبرَا
يا من سعيتُمْ بلا شكوى رويدكُمُ
أتعبْتُمُ بالنّضالِ البدوَ والحضَرَا
يا من حسنْتُم فلا قبحٌ رويدكُمُ
أخجلتمُ بالجمالِ الشّمسَ والقمرَا
أنا المعلّمُ قولوها بلا وهنٍ
و لا يصدَّنّكمْ عنها الّذي نفرَا
أنا المعلّمُ لا كبرٌ ولا بطرٌ
أنفي عن النّاشئينَ الكبْرَ والبطَرَا
ما مرّ بي ناشئٌ إلّا به أثري
و ما النّجاحُ سوى أن نتركَ الأثَرَا
دع عنكَ من بدَّدَ الجهلُ استقامتَهُمْ
و أرهَقَتْهُمْ خطاياهُمْ، وكُنْ حذِرَا
فإنّهم تذبحُ الأحلامُ بينهُمُ
و يصغُرُ المرءُ فيهمْ كلّما كَبُرَا
يبقى المعلّمُ نجمًا يستدلّ به
كلُّ الأنامِ سواءٌ غابَ أم حضرَا
لَكَمْ فخرتُ بأنّي كُنْتُهُ أمدًا
و سوف أبقى بإذن الله مُفتخرَا
ويفخرُ الفخرُ أنّي قد شعرت به
و يفرحُ السّرُّ أن مازال مستترَا
ويوشكُ اللّيلُ أن يبيضّ من أملي
و يوشكُ الصّبحُ أن يسودَّ مُعتذرَا