ماتركتم إلى السماحة بابا
والشبابيك لا تُطيقُ ارتقابا
ضجرت منكمُ البقاع فغوروا
لا تراكم ولا تشمُّ اقترابا
فانتشارٌ لريح نارٍ حرونٍ
يقتضي الروضَ أن يحسّ ارتيابا
وانعدامٌ لطعم خمرٍ لذيذٍ
يُجبرُ الكأس أنْ يُطيلَ اغترابا
عن دنانٍ وعن كروم اشتهاءٍ
نزف الوجدَ طعمه فأذابا
عن جنونٍ وسكرة وتلاشٍ
في انتشاءٍ بحضرة العشق غابا
عن فيوضي وقد شربتم فؤادي
سلسبيلا معتّقا مستطابا
في حروفٍ تنزّ منها المعاني
عاشقاتٍ وقد خلعنّ الصوابا
ومجازٍ مولّه يتشظى
في الحشايا وليته قد أنابا
عن حماقاتنا العنيفة يهذي
يتلوى وفي اللذاذة ذابا
واستحالت سبيكةً في انصهار
غاية العشق أن تسيل انسكابا
وصهيلٍ يسابق البرق عدوا
يخرق الحسّ مسرعا وثّابا
ضجرت منكمُ الجوارح تشكو
طعن رمحٍ وقد رُمينَ انتصابا
لاتعودوا فما استطابت عروقي
إثر جرحٍ وقد نزفنّ النصابا
والشبابيك لا تُطيقُ انتحابا
فدعوا الطرْقَ أعلنوه انسحابا ...