تخطَّ إلى المحتوى

في ضفاف العاصي جلست وقلبي

الخفيف

٢٣ بيت

المتفرقات

في ضفاف العاصي جلست وقلبي

طائر يبتغي على الماء وكرا

كلما هبت الرياح عليه

خلتُ فيه الشّباك تُنشَر نشرا

ورأيت النجوم تسبح فيه

وهي فوق الأمواج ترقص بشرا

ليس تخشى في ناعم الموج ان تز

لق إما هوت ولم تخشَ كسرا

ورأيت الأسماك تنأى وتدنو

لاثمات من شاطئ النهر ثغرا

وبدت لي كأنها جائعات

قلت فلأكتسب من البر أجرا

ثم ألقيت بالفُتات من الخبز

ففرّت من رجفة الماء ذَعرى

ثم عادت للفحص تسرع بالسبح

وترنو بالعين للخبز شزرا

وأتاها الصياد بالشص يحكي

ذنب العقرب اختفى ليغرّا

كمن الموت فيه ثم تخفّى

جاعلاً فوقه من اللحم سترا

فأتته الأسماك تحسبه رزقاً

وكانت من شدة الجوع سكرى

لم تكد منه تنهش اللحم حتى

شكّ منها الشص المعقّف نحرا

فغدت في المياه تولي اضطراباً

وتروم الفرار والخيط جرّا

سقطت في الصعيد يشكو لسان ال

دم في حلقها من الناس غدرا

كم مضت في المياه ترقص بشراً

فغدت في الصعيد ترقص قسرا

تبتغي السبح في الصعيد فلا تسطيع

سبحاً وليس تسطيع سيرا

أصبحت مثل مُقعد وسط نار

يتلوّى إذ لم يطق ان يفرا

تلهم الريحَ عن ظمأ بدل الماء

لتُروَى والقلب يزداد جمرا

كلما حاولت من الماء قرباً

أبعدوها فحدّقت فيه حسرى

تعبت فارتمت وأسلمت الروح

بجنب المياه تلهث حرّى

أنا أطعمتها لتحيا وقومي

أطعموها لتجرع الموت مرّا

ثم لم يكفِهم نفاقٌ وغدر

فرأوا رحمتي جنوناً مضرّا

ان يك الرفق بالضعيف جنوناً

فأنا أعظم المجانين طرا