عيناكَ يسكن في هُدبَيْهما الوطنُ
ومن مُحيّاك يُسقى هديَهُ الزمنُ
ومن تلفُّتك السمح الجريء لدى
حديثِكَ العذب تروي مجدَها المدن
سِيَّانِ إن كنت في حلٍّ وفي سفرٍ
فأنت في نفحات الشعر مُحتضَن
وإن تطلَّعتَ فالأحداق أفئدةٌ
من سحر لحنك يجري نبضُها الهَتِن
فمذ ركبتَ بحور الشعر مبتكرًا
أحلامَه الخضرَ عقَّت رحْبَه المحن
ومذ رسمتَ بضوء الحرف منهجَه
فوق الثريا تجافى طرفَه الوسن
بوركتَ من ألمعيٍّ مذ أطلَّ على الدْ
دُنيا تفتّحَ منها وجهُها الغضِن
فأنت للسحرِ في ثغر الضحى لغةٌ
وأنت للحن في أفق المنى مُزُن
وأنت للأدب الخفّاق بيْرقُه
على السماوات في أشذائه وطن
ربَّ القصيد، ولو أن السَّنا كَلِمٌ
والعطرَ وزنٌ، وإحساس الورى فتن
ما كنتَ تُجزى لما أسديْتَ من كرمٍ
به تَكشّفَ عن ذا العالم الشجن
به ترقرقتِ النعمى مصافيةً
طيبَ النفوس التي بالسحر تفتَتن
وتُكبتُ الأنفسُ الغيرى بروعته
فيزدريها من الأكباد مُحتضَن
إذ لم تُرنِّم أناشيدًا متوّجةً
حمدَ القلوب لكيما تطرب المنن
بل رمتَ أن تسكب الظلماءُ أضويةً
خضرًا يُذوَّبُ فيها اليأسُ والوهن