يا غربة الروح لا حد ولا أحدُ
أتلو عليه معاناتي وما أجد
إني أحطت بمن يحنو على شفقي
لكن عشقي للحانين إذ بَعدوا
صمتٌ هدوء هما في هاجسي شجن
فإذ بوهج فؤادي خافت كمد
ما عدت أحفل بالآمال إذ حضرت
حتى الأسى نغم في الظل مفتقد
نار مؤججة في جمرها تركت
صيحات أدخنة آثارها جدد
حلم البراءة أحلام مبعثرة
نهر النقاء نهايات لها زبد
فالبحر رمز هدوء حين ترقبه
ما إن نويتُ به الإبحار يتقد
دهر يسيرُ وعمرٌ سائر معه
يجري وتجري به نسمات من لحدوا
يا غربة الروح ماذا حل في جسدي
وجهي يداي لساني كلهم رقدوا
صمتي وبوحي لحوني كل أسئلتي
تيه أمامي ببيداء بها شِدد
في عالم الملكوت الروح تتحد
في الممكنات بأن أبقى بلا جسد
تجري على مهل حتى إذا شربت
سر اليقين فلا غل ولا حسد
نور على حجب الآفاق مشتعل
فيه البقاء وفيه الكشف والأبد
يا غربة الروح قد أغريت بي قلقي
إن اليقين بقلبي متعب جهد
امضي بعيدا دعي مائي ويابستي
حسبي وجودي وتسبيح به مدد
في روضه نبضات الدمع تجتهد
رَوْح بفيض هدى أرجوه محتسبا
سبحانه صمد بالعدل ينفرد
أقبلت نحو مليك الملك مبتهلا
تفنى الجسوم وإن تبقى مناظرها
أما الخلود لمن بالحق قد شهدوا
أنا ارتضيت بما أهداه لي قدري
أما الخلائق أحرار لمن سجدوا