ليس الشقائقُ في خدَّيكِ تأتلقُ
بل زهرُ جرحي غَلَى والنارُ تندلِقُ
غرزْتِ عينيكِ في جنبَيَّ فانتشرَتْ
حدائقُ الدَّمِ غرْثَى شاقَها الأنق
وجهُ الطفولة في استحياء لفتَتِها
وخجلةُ الزهرِ يُفشي سرَّهُ العبق
أسرَتْ بقلبي إلى عينيكِ فانطلقَتْ
دُنا العذوبةِ والأعيادِ تستبق
أسرابُ عشقٍ إلى دنياك راحلةٌ
حيْرَى التشرُّدِ واللهفات تصطفق
كنتِ الملاذَ إذا لجَّ الحنين بها
غرَبْتِ عنها فأين الآن تنطلق؟
رحيلُ وجهِكِ أبقى الشمسَ مُعتمةً
والدربُ ضلَّ وأخفَى وجهَه الأفق
وخفَّضَتْ هامَها الأشجار وانخَلَجَتْ
كالطفل رِيعَ ويُذكي روعَه الغسق
كنتِ السُّهوبَ وكنت النهرَ مُندفقًا
والبحرَ كنتِ فأين النهرُ يندفق؟
عصفورة الشعر كم روَّيْتُها قلقي
أين القصائدُ والتَّهْيامُ والقلق؟
والليل ينثر في عينيك أنجمَه
والنجمُ رفرفَ في غَوْريهما نزِق
والقلب ينفض في كفَّيْك لوعتَه
والشوق يصحو على جفنيَّ والغرق
وتحت خطوِكِ دربُ البيت في لهفٍ
يفورُ عِشقًا وبالأقدام يلتصق
وتستفزُّ خُطاك الرقصُ من جذلٍ
وتَغْتلي غيرةً من دربك الطُّرق
فكيف دربُكِ لا تهفو له قدمي؟
وكيف أهفو ولا يحدو بي الخرق؟
رثّاً أتيتُك لا خزٌّ يُجلِّلُني
وليس يُسعفُني التدليس والملَق
قطفت قلبي وعبَّأتُ السِّلالَ جنًى
من حقل حلمٍ ومن حرفٍ به أثق
تَوْقٌ ونجوى وأشواقٌ مشرَّدةٌ
فكيف تُدنيكِ مني هذه المِزَق؟
أنا الشراعُ وفي أيدي الرياح هوًى
والبحرُ أنتِ وأنت الموجُ والغرق
والحلم مات على أجفان يقظتِه
قلائدَ العُهرِ من أشلائه نَسَقوا
حكايةٌ عن وصولٍ في محافِلنا
ضلَّ الوصولُ وما حاكوا وما لفَقوا