عَلَى حَافَةِ مَا تَبَقَّى
بَيْنَنَا مِنْ ذِكْرَيَاتْ
يَتَسَاقَطُ مَا تَبَقَّى
مِنْ أَوْرَاقِ أَشْجَارِ الخَرِيفْ
أَنِينٌ
وَنَحِيبٌ مَكْتُومْ
أَشُمُّ رَائِحَةَ الفِرَاقْ
مَعَ كُلِّ حَرْفٍ
كُنَّا نَتَبَادَلُهُ
فِي أَوَاخِرِ اللِّقَاءْ
خَرِيفٌ لَمْ يُغَادِرْ
هَذَا القَلْبْ
وَقَلْبٌ
لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَكْتُمُ حُزْنَهُ
فَيَبُوحْ
مَعَ كُلِّ حَرْفٍ
أَكْتُبُهُ
دُونَ وَعْيْ
الخَرِيفُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا
كَلِمَةً
كَانَ إِحْسَاسًا
كَانَ مِحْرَابًا
تَغْتَسِلُ فِيهِ
ذَاكِرَتِي المُفْجَعَةْ
هَا أَنَا أَعْتَرِفْ
أَضَعْتُكِ
دَوْمًا كُنْتُ أَتَّبِعُ حَدْسِي
إِلَّا حِينَ عَشِقْتْ
كُنْتُ أَلْهَثُ خَلْفَ كُلِّ لِقَاءْ
وَكُلِّ كَلِمَةٍ قَلِيلَةٍ
تُرْضِي رُوحِي العَطْشَى
لَيْسَ كُلُّ عِشْقٍ عِشْقًا
أَمَّا عِشْقِي
فَوِلَادَةْ
وَالْقَصِيدَةُ لَمْ تَكُنْ
كَلِمَاتٍ عَابِرَةْ
كَانَتْ رُوحًا نَازِفَةً
تُسَطِّرُ نَفْسَهَا عَلَى الوَرَقْ
وَيَبْقَى السُّؤَالْ
هَلْ مَا زِلْتُ حَيًّا؟
أَمْ أَنَا مَاضٍ
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ
غَيْرُ ذِكْرَى؟
كُنْتِ
وَسَتَبْقَيْنَ مُمَيَّزَةْ
مَاكِثَةً
وَأَنَا بَعْدَكِ
دَخَلْتُ الظَّلَامْ
وَصَارَتِ الذِّكْرَى
جِسْرًا مُهَدَّمًا
لَا أَسْتَطِيعُ العُبُورَ
دَوْمًا بِسَلَامْ
حِينَ يَتَحَوَّلُ الأَلَمُ
إِلَى قَصِيدَةْ
نَكْتُبُهَا
بِوَجَعٍ عَمِيقْ
وَأُؤَجِّلُ أَحْلَامِي
كَيْ لَا أَشْعُرَ
أَنِّي هَشّْ
وَأَنَّ اللَّيْلَ
لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ ظَلَامْ
بَلْ فَضَاءً
لِلْعَلَاقَاتِ الخَفِيَّةِ بَيْنَ الأَشْيَاءْ
بَيْنَ الحُزْنِ وَالفَرَحْ
بَيْنَ النَّوْمِ وَالمَوْتْ
وَبَيْنَ أَشْيَاءَ نُرِيدُهَا
حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ
مُجَرَّدَ خَيَالْ
أَنَا هُنَا
مَاكِثٌ
أَمُدُّ يَدِي
لِلْكَلِمَةْ
أَنَا أَعْرِفُ النِّهَايَةْ
دَوْرُكِ الآنْ