أُحِبُّكِ حُبًّا صَادِقًا غَيْرَ مُعْلَمِ
يَسِيرُ بِقَلْبِي فِي الهَوَى كُلَّ مَوْسِمِ
وَيَسْكُنُ أَعْمَاقِي هَوَاكِ تَمَكُّنًا
كَسِرٍّ خَفِيٍّ فِي الضُّلُوعِ المُنَعَّمِ
إِذَا غِبْتِ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِي تَوَجُّعًا
وَأَظْلَمَ دَرْبِي فِي الزَّمَانِ المُقَتَّمِ
وَإِنْ جِئْتِ أَحْيَا القَلْبُ بَعْدَ خُمُودِهِ
وَعَادَ رَبِيعُ العُمْرِ بَعْدَ التَّقَدُّمِ
وَلَيْلِي طَوِيلٌ وَالسُّهَادُ مُلَازِمِي
كَأَنِّي أُقَاسِي فِي الغَرَامِ تَوَهُّمِي
أُرَاقِبُ طَيْفًا فِي المَنَامِ يُزُورُنِي
فَأَصْحُو عَلَى شَوْقٍ عَمِيقٍ مُلَجَّمِ
وَأَكْتُبُ فِيكِ الشِّعْرَ صِدْقًا مُهَذَّبًا
بِنَبْضِ فُؤَادٍ فِي الهَوَى مُتَيَّمِ
وَمَا الحُبُّ إِلَّا عَهْدُ صِدْقٍ مُوَثَّقٌ
يُقِيمُ الفُؤَادَ عَلَى الوَفَاءِ المُعَلَّمِ
فَإِنْ وَافَيْتِ ازْدَانَ عَيْشِي سَعَادَةً
وَإِنْ خُنْتِ أَمْسَى العَيْشُ دَرْبَ التَّنَدُّمِ
وَأُخْفِي هَوًى فِي الصَّدْرِ خَوْفَ مَلَامَةٍ
وَيَفْضَحُهُ دَمْعِي إِذَا لَمْ أَتَكَلَّمِ
وَيَكْشِفُ مَا فِي القَلْبِ نَبْضٌ مُخَالِفٌ
لِمَا أَدَّعِيهِ مِنْ صُمُودٍ مُوَهَّمِ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الحُبَّ دَرْبٌ مُعَذِّبٌ
وَلَكِنَّهُ أَحْلَى مِنَ الصَّبْرِ فِي الأَلَمِ
فَلَا أَنَا أَنْسَى وَلَا القَلْبُ يَنْثَنِي
وَلَا الشَّوْقُ يَهْدَأُ فِي الحَشَا المُتَضَرِّمِ
وَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ المَوَدَّةِ صَابِرًا
وَلَوْ كَانَ فِي طُولِ الفِرَاقِ تَحَطُّمِي
وَأَرْجُو لِقَاءً يَجْمَعُ القَلْبَ بَعْدَمَا
تَفَرَّقَ فِي دَرْبِ الهَوَى كُلُّ مُلْتَئِمِ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَاكِ بِقُرْبِي
وَأَمْضِي سَعِيدًا فِي الوِصَالِ المُدِيمِ
فَإِنِّي عَلَى حُبِّكِ أَبْقَى مُوَطِّنًا
فُؤَادِي وَآمَالِي وَحُسْنَ تَكَرُّمِ
وَحُبُّكِ فِي صَدْرِي ضِيَاءٌ مُخَلَّدٌ
يُضِيءُ طَرِيقَ العُمْرِ فِي كُلِّ مُظْلِمِ
وَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي كَانَ ذِكْرُكِ بَلْسَمًا
يُلَمْلِمُ جُرْحَ القَلْبِ غَيْرَ المُقَسَّمِ
وَأَحْيَا عَلَى ذِكْرَاكِ عُمْرًا مُجَدَّدًا
كَأَنِّي وُلِدْتُ اليَوْمَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ
وَلَا شَيْءَ يُغْنِينِي سِوَى قُرْبِ وَجْهِكِ
وَلَا النَّاسُ تُغْنِي عَنْ هَوَاكِ بِمَغْنَمِ
وَإِنِّي عَلَى عَهْدِ المَحَبَّةِ ثَابِتٌ
وَلَوْ قِيلَ إِنَّ الحُبَّ دَرْبُ التَّهَدُّمِ
فَحُبُّكِ بَحْرٌ لَا أُحِيطُ بِقَعْرِهِ
وَلَا أَرْتَوِي مِنْهُ وَلَا أَتَقَدَّمِ
وَيَبْقَى هَوَاكِ فِي الفُؤَادِ مُخَلَّدًا
كَذِكْرَى نَقَاءٍ فِي الزَّمَانِ المُقَدَّمِ