تخطَّ إلى المحتوى

جلست في صنعاء خائفا مترقبا

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

جَلَسْتُ في صَنْعاءَ.. خائفاً مُتَرَقِّبَا

يَسُومُني الليلُ الطويلُ بالحسرة والسهر

قَدْ يُؤذي الإنسانُ نَفْسَهُ

دُونَ قَصْدٍ.. أو دِرَايَة

ويُلصِقُ الأحداثَ جَهْلاً بالقَدَر!

يَتَخَبَّطُ التائهُ في مَتاهاتِ المَدَى

ويَكتُبُ اللّومَ على لَوْحِ الدَّهْر.

نادى مُنادي اليأْسِ: "أَنْ لا تَبْتَئِسْ"

لِعَشْواءِ الحوادثِ والقَدَر

فَقانونُ الحياةِ أَنْ لا تُبْقي

على شيءٍ.. ولَنْ تَذَر!

مَقَالَةٌ نَقُولُها حِينَ يَنْهَشُنا الضَّجَر

إذَنْ.. لِمَ التذمُّرُ؟ لِمَ الخوفُ؟

أو الترقُّبُ عَبَثاً.. أو الحَذَر؟

الدَّرْبُ طَويلٌ مُظْلِمٌ.. والبابُ مُوصَد

نَادَتْكَ الأهوالُ: "أَيْنَ المَفَر؟"

فَهَيَّا نَحْرُثُ الأرضَ نُوقِظُها مِنَ المَمات

هَيَّا نَنْحَتُ الحَجَر

ونَشْدُو نِكايَةً بالحُسَّاد:

"لَيْتَ هَذَا العَالَمَ الجَمِيلَ

كَانَ.. أَوْ يَكُونُ بِلا بَشَر"

دُونَ أَحْقَادٍ.. وبِلا ضَجَر!

هَجَرْتُ في بَغْدَادَ فَاتِنَةً

إِنْ أَقْبَلَتْ.. يَتَوارَى خَجَلاً مِنْها القَمَر

آيةُ الجمالِ عُيُونُها الخَضْراءُ

والأحداقُ.. حِينَ يَحْلُو اللقاءُ والسَّمَر

جِيدُها جِيدُ الظِّبَاءِ رَشِيقٌ

لا يُشْتَكَى مِنْ طُولٍ.. ولا قِصَر

صَوْتُها لَحْنٌ طَرُوبٌ

عُزِفَتْ أَنْغامُهُ على وَتَر

يَرِنُّ صَداهُ في خَاطِري كُلَّ لَيْلَةٍ

حِينَ أَنْهَضُ فَزِعاً عِنْدَ سُوَيْعاتِ السَّحَر.

تُطَارِدُنِي رُسُومُها كالأشباحِ

تَقُولُ: "مَاذا؟ وأَيْنَ العُهُود؟

إِنَّكَ أَنْتَ الظَّالِمُ البَاغِي الأَشِرْ"

يَصِيحُ رَسْمُها بِخَاطِري: "أَنْ لا تَعُود

إِنِّي كارهةٌ لِكُلِّ أَبْنَاء البَشَر"

تَباريحُ الشَّوْقِ تَجْلِدُنِي

نَائِياً في جَبَلِ صَنْعَاءَ نَادِماً

دُونَ خِلٍّ.. أَوْ خَلِيلٍ.. أَوْ سَمِيرٍ.. أَوْ سَمَر

كَفَّ عَنِّي اللَّوْمَ..

فَإِنَّ لِمَاضِينَا قُدْسِيَّةً

نَحْمِلُ وَجْدَها بَيْنَ الجَوانِحِ والصَّدْر.

أَمَّمْتُ وَجْهي نَحْوَ نَخْلاتِ العِرَاق

لأَسْمَعَ فُؤَادَها يُعَانِقُهُ شَوْقٌ

لَنَا.. وللأَتْرَابِ والنَّحْر

ويَرْجِعُ الصَّدَى يَقُول:

"كَذَبْتَ.. قَدْ بَانُوا.. ووَلَّى عَهْدُهُمْ بِلا أَثَر"

هُنَا.. حَيْثُ يُؤْكَلُ الجَرادُ.. ويَحْيَا البَعُوضُ

والأَمَلُ يَمُوتُ مَعْدُوماً بِطَلَقَاتِ الدَّهْر!

انْسَ.. فَرَيْعَانُ الصِّبَا وَلَّى وانْحَسَر

نَجُوبُ في الآفَاقِ حَامِلِينَ

أَثْقَالَ الهُمُومِ.. ونَنْحَتُ الحَجَر

ولَنْ يُصِيبَنَا سِوَى الأَضْغَانِ والكَدَر

وا ضَيْعَتَاهُ.. هَكَذَا يَمُرُّ دَهْرُنَا على عَجَل

وتَذْبُلُ الأَغْصَانُ.. ولَنْ نَجْنِي الثَّمَر