تخطَّ إلى المحتوى

عاشق المجد لم ينم

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

عاشقُ المجدِ لم ينمْ

قبل أن يُوفيَ القسَمْ

ساهرٌ ساهدُ الجوَى

شاردٌ شاهرُ العلم

قارعُ الكأس مِن هَنا

كانتِ الكأسُ أو ألَم

ذلك الماردُ الذي

أيقظَ الشعبَ بالقلم

مرَّ حينٌ على الحِمى

في ظلامٍ بلا أمَلْ

أسلمَ الجفْنَ للكرَى

وتراخى بلا مَلَل

حار فيه طبيبُهُ

حينما استعصَتِ العِلَل

وبكتْ مصرُ شعبَها

وانحنى النيلُ في خجل

وإذا هاتفٌ سرى

كسُرَى الهمْس في القُبَل

كلُّ ليلٍ إلى ضُحًى

وضُحَى مصرَ قد أَهَل

من هنا مطلعُ السَّنا

ذلك المطلعُ الأجَل

فارقبوا الأفْقَ والمَحُوا

بين «برقَيْنِ» مَنْ أطل

حينما يبرقُ السنا

ينتشي ميِّتُ الطَّلَل

هكذا الشعبُ يرتقي

سُلَّمَ المجدِ في مَهَل

ومناراتُ مجدِه

في خُطَى عمره جمل

يبعثُ اللهُ رُسْلَه

بِهُدَى آيِهِ تَعُمْ

إن فرعونَ قد غوى

والذي هدَّه كَلِمْ

من هنا يخلدُ الذي

أيقظ الشعبَ بالقلم

وقفَتْ مصرُ كلُّها

تجتلي طلعةَ الصباحْ

بين جهدٍ من الضَّنَى

وذُبولٍ من النُّواح

أقْفرَ الحانُ لا هوَى

لا نُدامى ولا قِداح

هدَّها الركضُ لا تَعي

تمزجُ اليأس بالجِراح

في فيافٍ من الأسى

شاردٌ مطلقُ السَّراح

كيف يرجو على الظَّما

أن يرى الرِّيَّ في البِطاح؟

وعلى غيرِ موعدٍ

لمحوا من هنا السَّنا

دائمًا من هنا نرى

مشرقَ الصُّبح من هُنا

كبَّرَ الشعب نشوةً

لِسَنا فجرِه وصاح

وتنادَتْ دموعُه

حيِّ قومي على الفلاح

وإذا موكبُ الهُدى

قادهُ شامخُ الهِمَمْ

من «جمالٍ» وصحبِهِ

قادةِ الفكرِ للأممْ

«لجمالٍ» وفتيةٍ

أرجعوا حقَّنا بِدَمْ

فسرَى النورُ في الحِمى

يبعث الرّوحَ في الرِّمَم

وأتى الشّعبُ شاكرًا

للذي قد رعى الذِّمَم

ذلك الناسكُ الذي

أيقظَ الشّعبَ بالقلم

الأمانِيُّ دائمًا

تنتقي أنبلَ القُلوبْ

ويدُ القدرةِ التي

تُبرمُ الأمرَ في الغُيوب

تُطلعُ الفجرَ باسمًا

ثم تمحوه بالغُروب

لا ليَفْنى وإنما

بعد إغفاءةٍ يؤوب

هكذا الشَّعبُ إن بدا

وجهُه ظاهرَ الشُّحوب

فإلى حين يرتوي

بكؤوس العلا المَذوب

وعلى الفكرِ صافيًا

دائمًا ترتقي الشعوب