كَرّري اللحنَ رحمةً بالمتيَّمْ
وأزيلي عن مهجتي صدأ الغمْ
وابعثي الراح للفؤاد فروحي
نزل اليأس في خِباها وخَيَّم
والمسي العاجَ بالبَنان فكم أن
طقْتِ باللمس والإشارة أبكم
إذ لدى لمسك الجمادَ رأينا
معجزاتٍ لها اللسان تلعثم
كان عاجًا فاهتزّ بعد أنينٍ
وغدا العاج ناطقًا يتكلّم
إنّ عزفًا سمعتُ منكِ لَعزفٌ
أنا أدرى بما حواه وأعلم
هو للصبّ بالفنون نعيمٌ
ولكلٍّ من الجراحات بلسم
وَهْو ريحانةٌ وراحٌ وروحٌ
لفتًى راحَ يسكب الدمع عندم
لفتًى ذاب من جَواه فأمسى
مثل برجٍ أركانه تتهدَّم
وإذا قيل ما به فأجيبي
اعذروه فروحُه تتألَّم
أنا صَبٌّ بكل فنٍّ جميلٍ
وبكل الفنون روحيَ تحلم
أعشق الفن من جوًى لا أبالي
ذقت شهدًا بالعشق أو ذقت علقم
ليس شهدًا ما كان صنع الخلايا
ليس مُرّاً ما طعمه شابه السُّم
إنما الشهد ما استلذَّته روحي
ليس ما طاب بالمذاق وفي الفم
ولذا الصبرُ في فمي كان حلوًا
إذ تحقّقت أن عُقباه مَغنم
إنّ لحنًا سمعتُه منكِ أوحى
ليَ شعرًا بأصغريَّ تَحكَّم
فاذكريني إذا مددتِ يمينًا
نحو عاجٍ كي تسحري كلَّ مُغرم
واذكريني إذا مددتِ شمالاً
هي والعاج بالصفاوة توأم
فإذا كنتُ في الوجود فقلبي
يتعزّى بالذكر حينًا وينعم
وإذا كنتُ في الخلود فروحي
بالأماني في خُلدها تترنَّم
فاذكري وارحمي قتيلَ فنونٍ
رحم الله ذاكرًا كان يرحم