تخطَّ إلى المحتوى

عجيب صمت من يدري

مجزوء الوافر

٣٨ بيت

العتاب

عَجيبٌ صمتُ مَن يَدري

ثقيلٌ زعمُ لا أدري

يُلخِصُ وضعَنا قولٌ

مَرارٌ كلُّ ما يَجري

أعيروني مَسامِعَكم

بِملءِ مساحةِ الشعرِ

قرأتُ قَصيدةً كُبرى

فثار الشعرُ في صدري

كتبتُ محاكيًا طودًا

لبعض هجائِه المرِّ

بُلينا يا ابن (بردونٍ)

أعبد الله هل تدري

غزاة حكَّموا الأوباشَ

حُكمَ العبدِ للحرِّ

ولم نحذرْ غوائلَهم

ولمْ نسلمْ من القهرِ

عِراقِي باتَ مُحكومًا

بحقدِ الحُمرِ والصُفرِ

بمحتل يُمالِئُهم

يُكافِئُهم على الغدرِ

ويَصنعُ من ظُلامَتِهم

ضلالاتٍ بِلا حصرِ

يؤنسنُهم فَيخدَعُنا

يَبيع العُسرَ باليُسرِ

بِفوضاهُم يؤدلِجُهم

ويغري العبدَ بالخُسرِ

بوجهٍ خادعِ القسماتِ

في صَيرورةِ الوغْرِّ

نِفاياتٌ مُدورةٌ

محملةً بِما يُزري

نِفاياتٌ كما الطاعون

تَهذي وهي تستشري

ثقيلٌ صمتُنا يا قومُ

مرٌ صمتُنا القَسري

تُفرِّقُنا جَماعاتٌ

وأحزابُ الهَوى العُهري

فَصِرنا مَضربَ الأمثالِ

في توهٍ وفي شطرِ

فقالوا إننا جِئنا

لِنشرِ الحُبِّ والخيرِ

وكانوا عَكسَ مَا قالوا

بِنشرِ الحقدِ والشرِّ

وقالوا إنَّ أيامًا

سَتؤتي الخيرَ بالوفرِ

تمادى ظلمهم حتى

بلغنا غيهبَ البئرِ

أزاحوا كلَّ مَعلومٍ

فسادت دولةُ النكرِ

عِراقيونَ نَسعى أن

نُساعدَ كلَّ مضطرِّ

ولكنَّا نَسينا أن

نُرتِّلَ سُورةَ العَصرِ

لَعلَّ تِلاوةً مُثلى

ستنقذُنا مِن الخُسرِ

فَهل تدرينَ يا بغدادُ

أن لسانَهم عِبري

وَهل تدرينَ يا صنعاءُ

أنَّ بلاءَهم يَسري

وهل تدرون أنَّ دمشقَ

ترثي زهرَها العطري

فتلكَ حقيقةً بلوى

تدكُّ الصخرَ بالصخرِ

بِأفكارٍ مُحمَّلةٍ

بِثُقلِ جِمالةٍ صُفرِ

أنعجزُ أن نكونَ يدًا

على من جاءَ بالفقرِ

تُحرِّكُنا عَواطِفُنا

كما الطوفانُ في البحرِ

ويهزمُنا صِياحُ الدِّيكِ

حين يصيحُ في الفجرِ

نُخاتِلُ من شُعاعِ الشمسِ

نُخفي الفرَّ بالكرِّ

لَعلَّ مُقَولبًا يبكي

يَزيدُ الشرخَ بالكسرِ

فيا من جِئتَ بالمكرِ

عَليكَ دوائرُ المَكرِ