يا كوكبا في الصبح مؤتلقاً
قد غاب عنه رفاقه وبقى
تفشى السنا في الجو مجهدا
وسناك هذا آخر الرمق
سار الرفاق وأنت منقطع
حيران ذو كمد وذو أرق
فكأنما تبكيهم اسفاً
بالنور تسكبه من الحدق
وكأنما تذكو لهم كمدا
وتشبّ مشتعلا من الحرق
وأراك تجهد للحوق بهم
فتئج مرتشعاً من القلق
وترف شوقاً كي تطير لهم
بجناح نور منك مؤتلق
تسعى وتجهد في طلابهم
فيسيل منك النور كالعرق
في الجو تخبط حائرا قلقا
وتدير طرف العاشق الومق
تفشي الضياء فلا ترى لهم
أثرا وإن حدّقت في الأفق
فكأنهم غرقوا ببحر سنا
ونجوت دونهمُ من الغرق
فطفقت تسبح كي تنجيهم
أو أن تغوص لهم الى العمق
وبحثت مجهدا لتنشلهم
بأكف نور منك منبثق
فاهتاج غمر اليم حولك في
نور كمثل الماء مندفق
وترى ذكاء عليك قد هجمت
فتهيج من خوف ومن فرق
وترى شعاعك أسهما شحذت
ترمي ذُكاء بها من الحنق
قد فرقت عنك الرفاق ولم
ترأف بقلب منك منسحق
تجد السما كالسجن بعدهم
وترى الفضاء كضيق الحلق
فكأنما أصبحت في قفص
فيه ترف كطائر قلق
يحكي الشعاع عليك سلسلة
دارت على رجليك والعنق
منها تكابد حال مضطرب
وبها تعاني حال مختنق
لك كل ليل أنس مجتمع
برفاقه وعناء مفترق
أو سكرتان بفرقةٍ ولقا
ما بين مصطبح ومغتبق
تقضي عليك ذكاء مثلهم
فتراح من عيش النوى الرفق
لم ترع حقك قبل مطلعها
إذ كنت تدفع غيهب الغسق
شان القوي مع الضعيف وإن
كانا لا صل جد متفق