ألا حيِّ مصرَ وأبطالَها
وحيِّ على العرش أقيالَها
ففي كلّ يومٍ لهم موقفٌ
يزيد عُلاها وأفضالها
رعى الله أُسْدًا بفالوجةٍ
تحدَّوْا يهودًا وأرجالها
فما عرف الدهر أمثالَهم
وما عرف الدهر أمثالها
أرادت سماها صنوفُ الرّدى
وأخرجت الأرض أثقالها
ودكّت عليهم فما سلّموا
ولا اسطاعتِ النار إذلالها
شهورَ حصارٍ تُشيب الولي
دَ أربعةً زِدْنَ أمحالها
فلا الجوعُ أنهك منها القُوى
ولا الجَهْدُ بدَّدَ آمالها
دفاعٌ لعمريَ هَزَّ الورى
وسجَّلَ بالفخر أعمالها
وأضفى على الصَّخر قُدسيّةً
وأعلى على الدُّر صَلصالها
هنالك من شاء فليستلمْ
فقد عَمَرَ المجدُ أطلالها
أجل راع «طه» وشجعانُه
ليوثَ يهودا وأشبالها
وأحبطَ في الحرب خدعاتها
وأوقع في الفخّ ختّالها
تذكَّرَ مَلْكًا يفدّي الحمى
وقولةَ صدقٍ لهم قالها
بني مصر خوضوا غمار الوغى
إذا هابت الأسدُ أوشالها
فلله ما أشرعت من قنا
ولن يخذل الله عسّالها
تذكَّرَها وسط ويلاته
وقد ساور النفس ما هالها
فزادته عَزْمًا على عزمه
يفلُّ يهودًا وأوعالها
فجشَّمَها عكس ما قدَّرَتْ
وردَّ إلى النحر أغلالها
وشتَّتَ ما جمَّعتْ من نوى
وقطَّع بالطعن أوصالها
فسمَّوْهُ ضَبْعًا لكي يغمزوا
أميرَ الأسود ورِئبالها
أيدعون ضبعًا هِزَبْرَ الشّرى
مبيدَ الكتائب قتّالها؟
فما كان ينهش موتى اليهو
دِ بل كان يحصد آجالها
وما كان ينبش أجداثهم
ولكن يكدِّسُ أحمالها
وعابوا السواد على عزمةٍ
وإنّ من البِيض أفعالها
وما عاب يومًا سوادُ الجلو
دِ من جَعل المجدَ سِربالها
هُمامًا يمزّق شمل العِدا
كريمَ المقالةِ فعّالها
تضمَّخ بالمسك من خلقه
فحاكى على وجنةٍ خالها
فتىً لا تُنال له غايةٌ
وإن بَعُدَتْ غايةٌ نالها
إذا ما سمت للعلا همةٌ
فتلك «لطه» وطه لها