لو لاحَ نوري ذابتِ الآثارُ
ولبَدْءِ نوري تنتهي الأنوارُ
وصَبابتي تسمو على حرِّ اللَّظى
وبدا الجميلُ، وغابتِ الأغيار
ورحيقُ صفْوِي للجميعِ أبَحْتُهُ
فرواهُمُ هطّالُه المِدْرار
ويفيضُ بحْري ما يغيضُ بخمرةٍ
فيها الصَّفا والأنسُ والأسرار
لو قطرةٌ مما شربتُ وضعتُها
فوقَ القلوبِ لأسلمَ الكُفّار
أو جُذوةٌ من نار وَجْدِ حُشاشتي
فوق الجبالِ لأحرقتْها النار
هذا فؤادي لا أراهُ بأضلعي
والروحُ وَلْهَى والجحيمُ يُثار
يا روحُ ذوبي في الحبيب صبابةً
بالموتِ يحيا السادةُ الأخيار
يا روحُ غابَ الكونُ في غيب الخَفا
وبدا الحبيبُ وزالتِ الأستار
فأنا الجميلُ، أنا الجمالُ، أنا الصفا
والخمرُ، والأقداحُ، والخمّار
وأنا النديمُ، أنا الدِّنانُ وحانُها
والعودُ، والأنغامُ، والأوتار
وأنا المغنِّي، والغناءُ، وسامعٌ
نغماتِ نفسي النايُ والمزمار
وعَدِمْتني، فوجدتُني، وتركتُني
فإذا أنا فِرْدوسُهُ والنار
أسقيتُ كلَّ الشاربين بقطرةٍ
فتهتَّكوا ولدَى ضيائيَ حاروا
ورويتُهم فتواجدوا في سُكرِهم
وصفا الصفاءِ الأحمديِّ يُدار
وخَفا الحقيقةِ مشرَبي ومَشاهدي
ذاتيَّةٌ فيها الظلامُ نهار
صلى عليك الله يا سرَّ الهُدَى
مَنْ منه كلُّ القُرْب والآثار
جدُّ الحسينِ ونورُ سرِّ بدايةٍ
ونهايةٍ دارُ الرِّضَا وأوار
وسلامُ ذاتٍ لا انتِها لكمالِها
تهمِي عليك فتَسْتقي الأبرار