تخطَّ إلى المحتوى

بدا حبي لمهجتنا جهارا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

بدا حِبِّي لمهْجَتِنا جهارا

فعاد قَتامُ ليلتِنا نهارا

وأسبغَ نورَه صِرْفًا علينا

وللأرواحِ خمْرتَه أدارا

شربنا والجوَى في القلب يرعَى

فزاد فؤادُنا منها أُوارا

وأعينُنا بغيْثِ الوجْدِ تهْمي

وفيها اللُّبُّ ينهمِرُ انهِمارا

فوا عجبًا لمن غرقوا ببحرٍ

يزيدُ البحرُ بالبحرِ استِعارا

فلاحَ الحقُّ في صِرْفِ التَّصافي

أزالَ الكونَ إذ كشفَ السِّتارا

رأيناهُ به من غيْر حدٍّ

وحَدُّ الكيْفِ يندثرُ اندِثارا

ففي العينِ القديمةِ كان عينًا

وفي العين الحديثُ بدا استِتارا

رأينا الكونَ وهْو بلا مكانٍ

وقد زال الزمانُ به توارى

وعينٌ قد رأيناها سَرابًا

فخلناها مياهًا لا تبارى

تَبِعْناها وجدناها فناءً

ووجْهُ الحق أبداها إزارا

ظننّا أننا سرنا إليه

رأيناه بِنا لحِماهُ سارا

وها التوحيدُ يغمرني فلسْتُ

سوى فرْدٍ يرى نسبًا كثارا

رأيتُ الكلَّ في غير الحسابِ

أنا الكلُّ الجميعُ فلا تَمارى

رجعْتُ إلى التَّعدُّد لا لِعَدٍّ

رأيتُ الوجهَ في العدِّ استدارا

وليس يغيبُ عني وجهُ حقٍّ

بأيَّةِ موطنٍ نورًا ونارا

ولي من صِرْفِ خمرتِه صَفاها

ومن راحي استقَى الكلُّ العُقارا

وهبَّ نسيمُ راحِ شذا وِصالي

على النّدمانِ فانقلَبوا سُكارى

ومشهدُ وحْدَتي ما لاح إلاّ

لأبْدالي وقد خلعُوا العِذارا

فلا الملكوتُ يبدو في المجالي

ومن شمْسي انزوَى المُلْكُ انفِطارا

ولا الجَبروت يشغلُني ولا ما

سوى ذاتِ الحبيبِ ولا خِمارا

وقد عجبَ الجميعُ لسطْوِ حالي

وعند بدايتي خضْتُ البحارا

وقد وقف القَساوِرُ دون سَيْري

ولي خَبَبٌ سريعٌ ما يُجارى

ولو بُحنا بسرِّ الذات جهْرًا

لخالونا مجوسًا أو نصارى

ودونَ شهودِنا ماتتْ فحولٌ

أُذيبوا عندما وصلُوا الجوارا

نُشيرُ إلى هويَّتِه بِرمْزٍ

كما أنّ المهيْمنَ قد أشارا

على نورِ الصَّفا أصفَى صلاةٍ

كمالُ الحقِّ لاح لنا نهارا

وذاتُ سلامِه تهمي عليه

وأحمد مَنْ به الكلُّ استنارا