حد الوجود توهم وتفكر
وتخيل في كل طور يحصر
هو فيه يبدو ظاهر منه له
عجبا وعنه به غدا يتستر
هو كل شيء واحد في علمه
وسوى الذي من وصفه يتكثر
متعدد متحدد هو غيره
متوحد متفرد هو يشهر
فبذاته وبوصفه متنزه
وبفعله بل واسمه يتقدر
عدم إذا هو لا يحاط بكنهه
وهو الوجود إذا له يتقرر
جزء إذا الناسوت أبرز حكمه
كل إذا اللاهوت فيه يدبر
معنى إذا ما الرب أظهر وصفه
عين إذا الرحمن فيه يصور
جمع إذا ما اللَه أبرز آدما
فرق إذا هو في الوجود يطور
هو آدم الإنسان لا متحجب
بالعجز عنه دائماً يتعذر
علم إذا التحقيق فيه محرر
عقل إذا هو بالأمر مخبر
نفس إذا الشهوات تحكم والهوى
روح إذا هو في الحظوظ مخير
قلب إذا وقع الخيال بوهمه
سر إذا هو في عمى لا يبصر
لوح تضمن أحرفاً من فعله
قلم يشكل حرفه ويسطر
طرس لأسماء ظهرن بغيبه
فيها معان قد تلوح وتضمر
عرش إذا ما الحس غير مركب
بالأمر والملكوت عنه يعبر
كرسيه والحس فيه مركب
متحلل أبداً ولا متغير
بالملك يوصف بل ويبعث خلقه
والكون شيء منه لا يتقدر
أفلاكه المحسوس بل أملاكه
إحساسه للضبط حين يكرر
والجن منه هياكل وحشية
أوصافها في طبعه لا تشكر
ودوائر الكونين سبع دوائر
روح النبات لكل ذلك مظهر
فمركب وبسائط ومفارق
أجسامه وصفاته تتحرر
حس ومحسوس وعقل مدرك
والسابع المسكوت عنه الأكبر
وهو القوى المنفوخ في إنسانه
ورد الوجود بها وعنها يصدر
ما بعد هذا غير شيء معدم
فيه جميع السالكين تحير
هذا وموجده خفي لا يرى
متحجب بوجوده متستر
عن كل ذي وصف ترفع شأنه
قد حل لا وصف له يستشعر
فهو الضمر ولا مسمى مدرك
لا خبر عنه ولا مستخبر
حط الرحال أنخ قلوصك ها هنا
فالأمر دور والدوائر تبهر
مثل الدوائر نسخة من نسخة
شيء على طول المدى لا يقصر
حتى إذا ختم القيام وروده
يطوى وينشر ما طواه وينشر