تخطَّ إلى المحتوى

واصلت رغم هموم الشيب والكبر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

واصلتُ رغم هموم الشيب والكِبَرِ

دربًا مشيتُ به في أول العُمُرِ

منذ الصبا وطريق النور تنشده

وليس عندك غيرُ العلم من وطر

وزادك الصبرُ لا ماءٌ وراحلةٌ

وهديك العقلُ لا نورٌ من القمر

عرفتَ في السلف الماضي رسالته

فكنت خيرَ الذي يمشي على الأثر

تمرُّ أعوامُ عمرٍ كلُّه كَدَرٌ

وأنت جذلانُ لا تشكو من الكدر

قطعتَ أوصال دهرٍ ذقتَ علقمه

لا فرقَ عندك بين اليوم والدهر

وكنتَ للشمس خِدْنًا في أشعتها

تهدي إلى الناس زاد العقل والفكر

ملكتَ قلبًا يفوق الدهر في سَعَةٍ

ما ضاق حتّى ولا في ساعة الخطر

كأن جرْسَ خلودٍ في جوانبه

برغم أنّ خلودًا ليس للبشر

تسعون عامًا ونارُ الذهن واقدةٌ

قد مزّقتْ ظلماتِ الجهل بالشرر

سِفْر «الذريعة» بعضٌ من نتائجها

كمثل بدر الدجى يبدو إلى النظر

عشرون سِفْرًا قضيتَ العمرَ تكتبها

فكنتَ أكرمَ سبَّاق ومبتدِر

وما رجوتَ جزاءً غير تكرمةٍ

لغُرّ آثارنا من سالف العُصُر

قد كان والعدل و«الدستور» رائده

يلوذ بالصبر حتّى لاتَ مصطبر

فقالها قولةً كالحق واضحةً

فانهار في الحال عرشُ الظالم الأشر

«محمدٌ» خلّدتْ ذكراك طائفةٌ

من المآثر تزهو حلوة الصور

خُلِّدتَ للعلم لم تتركْه في كِبَرٍ

لاغروَ أنت له خِدْنٌ من الصِّغَر

بضاعةُ العقل أَولى أن يقدِّمها

من يقطع العمر في بحثٍ وفي سهر

كَلَّ الأنامُ من الليل الطويل ولم

تزل تُواصل ربع الليل بالسحر

تنام كل صنوف الناس في دعةٍ

وأنت والعقل والمصباح في سهر

ذابت ذبالة مصباحٍ تنادمه

وراح يخمد في ضعفٍ وفي خور

وأنت سهرانُ تطوي الليل منشغلاً

مع اليراع بلا يأسٍ ولا ضجر

لم تبقَ في الكتْب والأسفار شاردةٌ

إلا وسُقْتَ لها ذكرًا على قدَر

أسفْتُ أنّ بني الإنسان كلهمُ

في الدهر سِيّانِ إذْ كلٌّ أخو سفر

فالعالم الألمعيُّ الفكر آخره

كخامل الذكر محمولٌ إلى الحفر