عداكَ طموحٌ حاسدٌ غيرُ حاقدِ
تأهّبَ للدنيا بشتى المقاصدِ
بكدٍّ بليغٍ مستمرٍ ورغبةٍ
أراد بها كسبا نفيس الفوائد
طلابَ حلالٍ لا طلاب محرّم
بهمّةِ نفسٍ فوق هام الفراقد
وحبَّ مقامٍ ذي ثراءٍ وشهرةٍ
تعودُ بخير لا بجلب المفاسد
يُضاهى بها الأمجادَ جاهً ووجهةً
وحظًا وفيرًا في عداد الأماجد
ولكن بلا جدوى...،أجد طلابه
على نصبٍ مضنٍ بغير عوائد
تجلّى عليهِ بؤسها وشقاؤها
جلاءَ المعاناة بوجهِ مُكابدِ
يكاد يُرى من شكلهِ وهمومِهِ
أحقَّ فقيرٍ في الفلا والأوابد
وإن عنده ما عنده غيرَ شاكرٍ
مخافةَ عين تعتريه وحاسدِ
قليلَ التباهي ذا ازدراءٍ لنفسهِ
كأن لم يَجد مثقالَ درهمَ واحدِ
يصرّف أنظارَ الجميع إذا ارتقى
كمحترثٍ شاكي السنابل حاصد
كريمًا متى ما شاء من غيرِ عادة
لدى الصحب بالإجماع عند الشدائدِ
شحيحا إذا استعصى وذلك طبعه ال
ذي لم يكن من إرث أمٍّي ووالدِي
سفيها إذا استغوى علينا معاندا
كحال بغيّ في البطالة فاسد
حليما يكن العفو والصفح دائما
خلاف الذي يبديه كل معاند
خلوقا سموحا مازحا متملقا
غداة مقضاة الديوون الرواكد
إذا ما انفنى همّ التجار جميعهم
وزحزح عن جور الهضاب الجنادل
ضرير تجاريب الحياة ووقعها
فتيّ نتاجِ الدهر ضربَ الفدافد
قريبا إلى التقوى بعيدا عن الهوى
ومن يحز التقوى كُفي بالمحامد
خبيرا بآراء الجميع مداريا
للكل عصيٍّ سيئ الخُلقِ بائد
مداراة سلم لا مداراة حجّةٍ
وخير ابتدار السلم عند التضادد
يثبط عن نيل العلا من يريدها
ويثنيه عنها بالضئيل المزايد
فيغريه فيما عنده فيصدّهُ
على غيرِ ذنبٍ عن حياضِ الأماجدِ
يرى ذلك الموهوب والشاعر الذي
تدانت له العليا بكل الفراقد
بناظرة مقتٍ قليلتَيِ الكرى
تعمّدها شزرا كمن لم يشاهدِ
ولب نبيها لم تربه فحولتي
وصحة إقدامي وحسن فرائدي
ولكن أراه يغمط الحق عنوةً
ليخفى وهل يخفى جليّ المشاهد!