تخطَّ إلى المحتوى

خذ الحرف مني أخضريا مبرعما

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

خُذِ الحرفَ مني أخضريّاً مُبَرْعَما

وصُغْه كما أهوى يقينًا مُبَلسَما

لقد قِيل شيءٌ، لا أبالي - وقد سفا

عليَّ قُتارَ الضيمِ- أن أُلجِمَ الفما

سمعتُ ولم أعبأ، فكن كلَّ قبضةٍ

مُعَنْتَرةٍ، أو مُديةٍ ترشُفُ الدَّما

وكن في كتابِ الشعرِ أولَ زلّةٍ

عروضيةٍ تستصرخُ العذرَ أبكما

وإلا..فكن بابَ المجونِ مفصَّلاً

يمرُّ عليه قارئوه مُجمجَما

وإلا..فكن بدرًا تجاوزَ حدَّه

فضوّأ من دربِ اللصوصِ المُعتَّما

وبِنْ في عروقِ الكفِّ جُرحًا، وكن على

جفوني قذاةً، وابقَ في الخدِّ مِيسَما

ونَلْ من سكوتي عاصفًا بلُفاظةٍ

فثأرُك من صمتي بأن تتكلّما

وكن مثلَ أعمى يُخلصُ الذمَّ للعصا

ولا يسمعُ الداعي، وحُجّتُه العمى

وكن أحرفَ الفوضى، وكنْ ثغرَ شاتمٍ

وإن آثر الحُسنى، فكن منه أشتما

وكنْ ثمّ كنْ ألفَ احتمالٍ مذلّلٍ

تسايرُه أنّى تشاءُ وحيثما

..أَصُغْ لك مما أشتهي أبجديّةً

يكونُ لها دفءُ السماواتِ مُعجما

وإلا.. أكنْ زريابَ روحِكَ مطرِبًا

وإن شئتُ صيّرتُ الغناءَ مُكلثَما

وإلا.. أكن غيمًا يُسقّيك هاتنًا

وإن شحّ حسبي أن تراه مُغيِّما

وإلا.. أكن نحلاً لَذاذةُ شَهدِه

تُنَسِّيك ميراثَ الكراهةِ كلّما..

وإلا.. أكنْ حُلمًا تفَسِّرُه المنى

تمطّى على مَرْجِ النبوءاتِ وارتمى

أُساورُ فيك الروحَ وهْي كليمةٌ

وأعيا لفرطِ الضيمِ أن أتألّما

وأوقنُ أني أنقشُ العمرَ أبيضًا

وإن أنت آثرتَ السوادَ المُفحَّما

أعِدْ لي نشيدي لا لأمحوَ لحنَه

ولكن لأحيا ذكرياتي ترنّما

وأرسمَ وحدي لوحةً عَسجديّة

تفيض على يُبْسِ الحقائقِ أنعُما

أعِدْه نُثارًا من تباريحَ مُرّةٍ

تجوسُ شَغافي رهبةً وتلعثُما

ودَعْني أعُدْ عَوْدَ اليمامِ لعشِّه

تضرّجَ حزنًا إذ رآه محطّما

أتيتك من أقصى وفائيَ مفرَدًا

وغالبتُ فيك الصبرَ حتى تثلّما

وأصبحتُ ألقى الشمسَ ناضحةً جوى

وأضحيتُ ألقى الريحَ شاخبةً دما

ولم أرضَ حُلمَ الغصْنِ إذْ بات ناديًا

وأقصى مُناه أن يُصيّر سُلّما

أنا من رحيقِ الصدقِ صغتُ قصيدتي

وقد ملأ الشكُّ العيونَ وزمزما

أفيءُ إلى حقلٍ تَخِذتُ زهورَه

صحابًا، أناغيها فتفعلُ مثلما..

فإن كنتَ لي، فانشرْ حِداقكَ مزنةً

ضحوكًا، ونادِ الخصبَ أن يتقدّما

تجدنيَ في عينيك رفَّةَ فرحةٍ

وبسمةَ ضوءٍ واحتفالاً منغَّما

وخُذْ كلّ ما يستدرجُ الروحَ إنني

أقدِّسُ ضوءَ الحبِّ فاقبِسْه مَغْنَما

وحسبيَ في العصر الأنانيّ أنني

إذا ما وردتُ الماءَ أستأذن الظما