قِفْ ب"البَرانِسِ"، واسْرِجْ للمَدَى فَرَسي
كَيْما أَعودُ.. وفي جَنْبَيَّ "أَنْدَلُس"ي
عُدْ بي إلَيَّ، فَمُذْ طالَ الغِيابُ بِهِ
أَسْتَوْقِدُ النَّارَ مِنْ أَوْجاعِ مُقْتَبَسي
أَقولُ: كانَتْ! ولا تَرْتَدُّ صائِحَةٌ
إلَّا وتَهْتِفُ: يا أَكْبادَنا، انبَجِسي!
تَهْمي لَكَ الرَّيحُ: موسيقاكَ موجَعَةٌ
فاقْدَحْ زِنادَكَ مِنْ تَحْنانِكَ اليَبَسِ
"سَتُنْكِرُ الأَرْضَ"، كَمْ قالَتْ لِيَ امْرَأَةٌ
"وَتَنْبِشُ الضَّوْءَ أَشْهابًا مِنَ الغَلَسِ"!
سَتَعْرِفُ الطَّعْنَةَ الكُبْرَى ارْتِعاشُ يَدٍ
حَتَّى لِجَنْبَيْكَ.. تَسْتَعْصي يَدُ الحَرَسِ
عُدْ ياصَغيري.. فَخَلْفَ اللَّيْلِ مَشْنَقَةٌ
طُمَّتْ جَرائِرُها مِنْ كُلِّ مؤتَنِسِ
شابَتْ عَصاكَ، فَهَلْ تَقْضي لَنا وَطَرًا
والمورِياتُ لَها قَدْحٌ بِلا قَبَسِ؟!
أَنا ابْنُ "مَرْوانَ" يا أُمِّي، وهأنَذا
عُدْتُ المَدينَةَ.. لا مِنْ خيفَةٍ وَجَسي
يا أُمُّ، لَوْلاكِ، ما قامَتْ لَنا عُرُشٌ
ودانَتِ الأَرْضُ لي، مَنْ طَيِّبِ النَّفَسِ
هَذي المَدينَةُ، يا أُمِّي بِلا نَهَرٍ
فَلْتَقْذِفي الآنَ تابوتًا إلَى العَسَسِ
ولا تَخافي.. فَإِنَّ الدَّارَ خالِيَةٌ
لا أُخْتَ لي كَيْ تَقُصَّ الدَّرْبَ مِنْ دَعَسِ
نَحِّي سَوادَكِ كَيْ تَبْدو طُلَيطِلَةٌ
لِلْمُتْعَبينَ رؤًى.. مِنْ جَفْنِها النَّعِسِ
أَنا هُوَ الطِّفْلُ يا أُمَّاهُ مُمْتَطِيًا
عَصاهُ.. يَسْلِبُها مِنْ كِفِّ مُخْتَلِسِ
لا تَسْأَليهِ.. عَلامَ اثَّاقَلَتْ يَدُهُ؟
قَدْ باتَ يَشْدو، فَلَمَّا أَدْرَكوهُ نَسي!
قَدْ كانَ يَغْزِلُ أَحْلامًا عَلَى نَغَمٍ
والآنَ يَبْكي عَلَى مَوَّالِهِ التَّعِسِ
كانَتْ مَفاتِحُهُ "الحَمْراءُ" مُثْقَلَةً
كَأَنَّها نَزَلَتْ مِنْ روحِهِ القُدُسِ