تخطَّ إلى المحتوى

أثير السما يا من تسامى بمجده

غير معروف

٤١٣ بيت

المتفرقات

أَثِيرَ السَّمَا يَا مَنْ تَسَامَى بِمَجْدِهِ

تَفَرَّدَ فِي الْعَلْيَا بِذِي الْعِزِّ وَالْمَجْدْ

تَعَالَيْتَ رَبِّي فَوْقَ كُلِّ مُجَسَّدِ

وَعَزَّ جَلَالُكَ عَنْ ظُنُونِ مُقَيِّدْ

تَعَالَيْتَ عَنْ تَأْوِيلِ أَهْلِ الْهَوَى الرَّدْ

وَسُبْحَانَ مَنْ لِلْعَرْشِ أَعْلَى لَهُ السَّنَدْ

عَلَا فَاسْتَوَى مَا فَوْقَهُ قَطُّ خَالِدٌ

وَلَا دُونَهُ خَلْقٌ يَرَى مِنْهُمَا رِفْدْ

لَهُ الْعَرْشُ مَجْدٌ لَا يُنَازَعُ فِي الْمَدَدْ

وَلَا فَوْقَ سُلْطَانِ الْإِلَهِ سِوَى الْأَحَدْ

تَعَالَى عَنِ الْإِدْرَاكِ وَالشِّبْهِ وَالنِّدَى

فَلَا الْعَيْنُ تُحْصِيهِ وَلَا السَّمْعُ يَمْتَدْ

فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يُدْرَكُ الْعَقْلُ سُؤْدَدْ

وَلَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَ فِي خَلْقِهِ الْجُودْ

لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ

وَكُلٌّ إِلَى حُكْمِ الْإِلَهِ الْحَقِّ لَهُ يُفَدْ

بِكَفِّهِ أَمْرُ الْخَلْقِ يَجْرِي بِلَا عَدَدْ

وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ الْمُحِيطُ بِمَنْ حَادْ

هُوَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ

هُوَ الْحَاكِمُ الْعَدْلُ الْمُؤَيَّدُ وَالْمُبْدْ

لَهُ الْمُلْكُ تَجْرِي فِي يَدَيْهِ سُيُوفُ حَدْ

وَيُعْطِي وَيَمْنَعْ دُونَ ظُلْمٍ وَلَا كَدْ

لَهُ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ وَالْأَرْضُ كُلُّهَا

وَأَرْجَاؤُهَا طُرًّا لَهُ الْفَخْرُ وَالسَّعْدْ

تَجَلَّى عَلَى الْعَرْشِ اسْتِوَاءً بِلَا حَدْ

وَلِلْكُرْسِيِّ وَالْأَرْضِ امْتِدَادٌ لَهُ الْعَهْدْ

هُوَ الْأَوَّلُ الْمُعْطِي الْقَدِيمُ وَلَمْ يَزَلْ

هُوَ الْآخِرُ الْبَاقِي لَهُ الْخَلْقُ وَالْحَمْدْ

هُوَ السَّابِقُ الدَّيَّانُ فِي كُلِّ مَا أَعَدْ

هُوَ الْآخِرُ الْمُحْيِي إِذَا انْطَفَأَتْ زَنْدْ

إِلَهٌ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى حُكْمُهُ الْعُلَا

وَمَا فَوْقَهُ خَلْقٌ وَمَا دُونَهُ عَبْدْ

عَلَى الْعَرْشِ رَبِّي فَوْقَ كُلِّ الْوَرَى جَدْ

فَمَا مِثْلَهُ شَيْءٌ وَمَا مِثْلَهُ بُدْ

إِلَهٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ لَمَّا بَدَا الْعُلَا

أَبَانَ لَنَا نُورًا تَجَلَّى بِهِ الرُّشْدْ

هَدَانَا بِآيَاتٍ بِهَا الْفِكْرُ قَدْ سَجَدْ

وَفِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ مَا يَهْزِمُ النَّكَدْ

لَهُ الْحُسْنُ وَالثُّنْيَا وَأَسْمَاؤُهُ الْعُلَا

بِهَا خَاشِعَتْ أَرْوَاحُ مَنْ وُفِّقُوا الْقَصْدْ

لَهُ كُلُّ أَسْمَاءِ الْجَلَالِ بِهَا نُعَدْ

وَتَخْشَعُ أَرْوَاحٌ تَذَكَّرُهَا الزُّهْدْ

يُنَادِيهِ مَنْ تَحْتِ الصُّخُورِ تَضَرُّعًا

وَمِنْ فَوْقِهَا دَاعٍ وَمِنْ دُونِهَا حَشْدْ

دَعَاهُ الْمُهِيبُ مِنْ صَمِيمِ الطَّوَى وَجَدْ

وَمِنْ قَاعِ بَحْرٍ أَوْ ذُرَى النَّجْمِ إِنْ جَدْ

يُسَمِّيهِ مَنْ تُرْجَى نَجَاةٌ بِنُطْقِهِ

وَمَا خَابَ مَنْ يَرْجُوهُ فِي النَّائِبَاتِ الْجَدْ

فَيَا سَعْدُ مَنْ لِلَّهِ نَاجَى إِذَا سَجَدْ

وَيَا فَوْزُ مَنْ نَاجَاهُ وَالدَّمْعُ قَدْ مَدَدْ

إِذَا ضَاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ أَوْ نَزَلَ الْبَلَا

فَمَنْ غَيْرُهُ رَبٌّ يُفَرِّجُهَا الصَّمَدْ

إِذَا اللَّيْلُ أَرْخَى خَافِقَاتِ الْأَسَى وَعَدْ

تَوَسَّلْتُ لِلرَّحْمَنِ تَنْكَشِفِ الْكُرْبَدْ

يُجِيبُ دُعَاءَ الْخَائِفِينَ بِفَضْلِهِ

وَيَنْشُرُ آلَاءً عَلَى خَلْقِهِ تُهَدْ

يُغِيثُ بِعَبْدٍ قَدْ تَوَكَّلَ وَاسْتَعَدْ

وَيَمْنَحُهُ الْفَضْلَ الَّذِي لَا يُرَى عَدْ

يُحِبُّ التُّقَى وَالصِّدْقَ وَالْعَفْوَ وَالنَّدَى

وَمَنْ يَعْمَلِ الْمَعْرُوفَ يَلْقَاهُ بِالْوِدْ

أَيَا طَالِبَ التَّقْوَى تَنَعَّمْ بِهَا وَجِدْ

فَرَبُّ الْوَرَى بِالْفَضْلِ قَدْ زَانَكَ السَّنَدْ

هُوَ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ

غَنِيٌّ عَنِ الْأَمْلَاكِ لَيْسَ لَهُ نِدْ

وَحِيدٌ جَلِيلٌ مَا لَهُ فِي الْوُجُودِ نِدْ

وَلَا يَمْلِكُ الْأَكْوَانَ غَيْرُهُ أَحَدْ

لَهُ الْوَصْفُ وَالْأَسْمَاءُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ

صِفَاتٌ بِهَا جَاءَ الْكِتَابُ لِمَنْ رَشَدْ

تَجَلَّى لَنَا بِالِاسْمِ وَالْعَدْلِ وَالْمَقْدْ

فَآمَنْتُ بِالظَّاهِرِ وَبِالْبَاطِنِ السِّدْ

فَيَا وَيْكَ لَا تُشْرِكْ بِهِ اللَّهَ وَاحِدًا

فَذَاكَ ظَلَالٌ يُورِثُ الْقَلْبَ ذَا صَدْ

فَإِيَّاكَ أَنْ تُشْرِكْ، فَذَاكَ هُوَ الْجَحْدْ

وَإِنْ مِتَّ مُشْرِكًا فَمَا لَكَ مِنْ رَدْ

وَعُدْ لِلْهُدَى فَاللَّهُ أَرْحَمُ رَاحِمٍ

يُنَادِيكَ بِالْقُرْآنِ يُمْحَى بِهِ الْجَحْدْ

فَبَادِرْ إِلَى الْغَفَّارِ تُمْحَى لَكَ السُّهْدْ

وَتُكْتَبْ بِعِلِّيِّينَ فِي السِّبْطِ وَالسَّنَدْ

وَمَنْ يَهْتَدِيهِ اللَّهُ لَا يُضِلُّهُ

وَمَنْ يَكُ ذَا غَيٍّ فَلَيْسَ لَهُ رُشْدْ

فَمَنْ هَدْيُ رَبِّي نَالَ نُورًا لَهُ الزَّنْدْ

وَمَنْ أَعْرَضَ انْطَفَأَتْ بَصِيرَتُهُ الْحِقْدْ

أَلَا إِنَّمَا الْأَقْدَارُ مَا اللَّهُ قَدْ قَضَى

فَلَا رَاحَةٌ إِلَّا بِرِضْوَانِهِ الْمُبْدَدْ

قَضَى الْأَمْرَ مَوْلَاكَ الْعَظِيمُ بِلَا أَمَدْ

فَلَا يُرْتَجَى غَيْرُ الَّذِي كَتَبَ السَّدَدْ

وَإِنَّ امْرَءًا لَمْ يَرْضَ بِالْقَدَرِ الَّذِي

يُجَرُّ لَهُ نَحْسٌ عَلَى سُخْطِهِ الْوَفْدْ

وَمَنْ سَخِطَ التَّقْدِيرَ أَوْرَثَهُ الْكَمَدْ

وَجَاءَتْهُ أَقْدَارٌ تَشُقُّ بِهَا الْكَبِدْ

فَقُلْ كُلُّ مَا يَجْرِي مِنَ اللَّهِ إِنَّهُ

قَضَاءٌ جَرَى بِاللَّوْحِ بِالْحَقِّ وَالرَّصَدْ

فَمَا نَازَعَ الْقَدَرَ الْمُبِينَ سِوَى الْأَبَدْ

وَلَا خَابَ عَبْدٌ آمَنَ السِّرَّ وَالْمُبْدْ

فَمَنْ رَامَ تَأْوِيلًا لِغَيْرِ نُصُوصِهِ

تَقَلَّبَ فِي أَوْهَامِهِ لَيْسَ بِالرُّشْدْ

تَقَلَّبَ فِي بَحْرِ الظُّنُونِ بِلَا سَنَدْ

وَصَارَ رَهِينَ الْوَهْمِ يَغْرَقُ بِالْجَحْدْ

يُرِيدُ بِعَقْلِ الرَّأْيِ مَا لَا يُدْرِكُ الْفَتَى

وَلَا عَقْلُهُ يَأْتِي بِنُورٍ وَلَا قَصْدْ

فَيَا مَنْ تَبَنَّى الْعَقْلَ وَحْدَهُ عَمَدْ

أَمَا عَلِمْتَ النُّورَ فِي الْوَحْيِ وَرَدْ

وَقَدْ ضَلَّ قَوْمٌ لَا يَرَوْنَ تَقَدُّمًا

لِشَيْءٍ وَلَا تَأْخِيرَ ذِي الْعَرْشِ لِلْوَعْدْ

فَأَهْلَكَهُمْ جَهْلُ الْقُلُوبِ وَمَا اعْتَقَدْ

وَأَنْكَرُوا التَّقْدِيرَ فَانْسَلَّ مِنْهُ الْحَدْ

وَلَا خَلْقَ شَيْءٍ قَدْ تَفَرَّدَ خَالِقٌ

بِذَا الْحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتُّسْعِ وَالرَّدْ

خَلَقْنَا عَلَى عِلْمٍ، وَأَحْكَمَ مَا جَدْ

وَمَنْ شَكَّ فِي صُنْعِ الْكَرِيمِ فَقَدْ زَنَدْ

فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا تَوَهَّمَ عَقْلُهُمْ

فَلَمْ يَرَ نُورَ الشَّرْعِ فِي لَوْحَةِ الْقَدْ

تَوَهُّمُهُمْ صَارَ الضَّلَالَ لَهُ مَدَدْ

فَلَا شَرْعَ قَدْ سَارُوا عَلَيْهِ وَلَا رُشْدْ

وَلَوْ عَلِمُوا مِنْ رَبِّهِمْ قَدْرَ خُطَّةٍ

لَسَارُوا بِهَا بِالْعَدْلِ وَالرُّشْدِ وَالسَّعْدْ

وَلَكِنَّهُمْ جَهِلُوا الصَّوَابَ فَمَا رَشَدْ

وَلَا خَافُوا الرَّحْمَنَ إِنْ لَاحَ فِي السَّنَدْ

أَرَادُوا قَضَاءً غَيْرَ مَا اللَّهُ قَدْ قَضَى

فَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ رَدَّ الَّذِي يُرْدْ؟

وَهَلْ لِلْوَرَى حُكْمٌ يُغَيِّرُ مَا قَدَدْ؟

أَلَيْسَ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْفَاعِلُ الْفَرْدْ؟

فَيَا عَجَبًا مِمَّنْ يَسِيرُ وَرَاءَهُ

وَيَسْعَى لِإِبْطَالِ الَّذِي خَطَّهُ الْوِرْدْ

وَمَنْ عَانَدَ التَّسْلِيمَ زَلَّ بِهِ السَّعْدْ

وَصَارَ رَهِينَ التِّيهِ، يَحْسِبُهُ الرُّشْدْ

فَلَا عَقْلُهُ أَهْدَاهُ نَهْجَ هِدَايَةٍ

وَلَا هُوَ فِي سُبُلِ التُّقَى سَارَ وَاسْتَبَدْ

غَوَى وَتَعَدَّى فِي مَقَاصِدِهِ الْحَدْ

فَعَاشَ غَرِيبَ الْفَهْمِ مَنْبُوذَ مَا وَدْ

فَدَعْ مَا ارْتَضَاهُ الْمُبْتَدِعَةُ إِنَّهُ

طَرِيقُ الرَّدَى فِي كُلِّ فَجٍّ لَهُ مَدْ

وَلَا تَتَّبِعَنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ إِنْ شَدْ

فَمَا سَارَ فِي دَرْبِ السَّلَامَةِ مَنْ حَدْ

فَأَثْبِتْ بِعِلْمِ الْغَيْبِ مَا قَدْ أَتَى بِهِ

رَسُولُ الْهُدَى بِالذِّكْرِ بِالْوَحْيِ لَا الْوَدْ

وَعِشْ مُؤْمِنًا بِالْغَيْبِ مَا خَطَّهُ السَّدْ

فَذَاكَ يَقِينُ الصَّادِقِينَ إِذَا عُدْ

وَأَثْبِتْ مَعَانِيهَا عَلَى مَا أَرَادَهُ

مِنَ اللَّهِ لَا بِالظَّنِّ وَالْوَهْمِ وَالشَّدْ

وَلَا تَعْبَثَنَّ بِالظُّنُونِ إِذَا انْفَرَدْ

فَفِي النَّقْلِ حَقٌّ تَجَلَّى بِهِ الْقَدْ

فَمَا فَوْقَ مَا بِالنَّصِّ مِنْ عِلْمِ خَالِقٍ

وَلَا دُونَهُ عِلْمٌ يَدِقُّ لَهُ الْحَدْ

تَوَقَّفْ إِذَا لَمْ يَكُ لِلشَّرْعِ مِنْ عَمَدْ

فَذَاكَ سَبِيلُ الْعَارِفِينَ إِذَا اشْتَدْ

وَقُلْ آمَنْتُ الْيَوْمَ بِالنَّارِ وَالْجَنَا

وَبِالْحَشْرِ وَالْمِيزَانِ وَالْبَعْثِ وَالْوَفْدْ

وَإِنِّي لَأَرْجُو مِنْ كَرِيمٍ إِذَا عَدْ

بِأَنْ يَنْشُرَ الصُّحُفَ الَّتِي زَانَهَا الشَّهْدْ

وَأَنَّكَ لَا تَجْزِي بِنَفْسِك عَنِ امْرِئٍ

وَلَا يَدْفَعُ الْبَلْوَى سِوَى الْوَاحِدِ الْجَدْ

إِذَا مَا أَتَى يَوْمٌ تَزَلْزَلَ وَاشْتَدْ

فَمَنْ لِلْوَرَى غَيْرُ الْإِلَهِ إِذَا سَدْ؟

وَأَنَّكَ تَأْتِيهِ فَرْدًا كَمَا تَرَى

فَلَا وَلَدٌ يَدْنُو، وَلَا وَالِدٌ يَفِدْ

وَتُعْرَضُ فِي سَهْلِ الْقِيَامَةِ دُونَ مَدْ

وَحِيدًا فَكَيْفَ الْخَطْبُ إِنْ زَاغَ لَك وَعْدْ؟

وَتُجْزَى بِمَا قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ مِنْ هُدَى

وَتُكْفَى بِمَا أَسْلَفْتَ مِنْ فِعْلِكَ الْوَغْدْ

فَإِنْ كَانَ خَيْرًا، فَالرِّضَا لَكَ وَالرُّشْدْ

وَإِنْ كَانَ شَرًّا، فَالْعُقُوبَةُ لَا تُرَدْ

فَيَا حَسْرَةً لِلنَّاسِ يَوْمَ حِسَابِهِمْ

وَقَدْ شُهِدَتْ أَيْدِيهِمُ وَاللِّسَانُ شَهِدْ

تُنَادِي الْجَوَارِحُ بِالَّذِي أَخْفَتْهُ يَدْ

وَيُنْسَى التَّمَنِّي حِينَ يَغْلِبُكَ الْعَضْدْ

وَنَادَى الْمُنَادِي أَيْنَ أَهْلُ اسْتِقَامَةٍ؟

تَقَدَّمْ فَقَدْ فَازُوا بِجَنَّاتِهِ الْخُلْدْ

فَطُوبَى لِمَنْ لَبَّى نِدَاءَ الْهُدَى وَسَعَدْ

وَسَارَ عَلَى نَهْجِ الرَّسُولِ إِذَا مَدْ

فَقَدْ قِيلَ هَذَا يَوْمُ نَفْعِكَ فَاغْتَنِمْ

وَلَا تَغْتَرِرْ بِالْعَيْشِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدْ

تَزَوَّدْ لِيَوْمٍ لَا يَنَالُ بِهِ مَدَدْ

سِوَى مَا زَرَعْتَ مِنْ هُدًى قَبْلَ أَنْ تَجِدْ

فَلَا يَنْفَعُ الْإِنْسَانَ مَالٌ جَمَعَتْهُ

وَلَا وَلَدٌ يُنْجِيهِ مِنْ لَهَبَةِ الْوَقْدْ

وَلَا جَاهُهُ إِنْ كَانَ خَالِيًا مِنَ الزُّهْدْ

وَلَا حِيلَةُ الْمَكْرِ الْمُضِلِّ وَلَا الْعَدْ

وَقَدْ أَقْبَلَ الرَّحْمَنُ فِي عَرَصَاتِهِمْ

وَجَاءَتْ جُنُودُ الْحَقِّ فِي مَشْهَدِ الْجَدْ

تَجَلَّى عَظِيمُ الْعَرْشِ وَالنَّاسُ فِي فَقْدْ

فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ فِي الْحَضِيضِ، وَمِنْ سَعَدْ

وَنُشِرَتِ الْأَلْوَاحُ بِالْأَعْمَالِ قَدْ

تَبَيَّنَ فِيهَا كَاتِبُ الْخَيْرِ وَالْمَرَدْ

فَيَا خَجَلِي إِنْ كُشِفَ الْمَسْتُورُ عَنْ قَدْ

فَهَلْ لِي سِوَى سِتْرِ الْكَرِيمِ إِذَا حَمَدْ؟

وَيَا وَيْلَ عَبْدٍ جَاءَ بِالْحَوْبِ قَدْ نَأَى

عَنِ الْبَابِ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُرْدْ

فَقَدْ ضَلَّ عَنْ نُورِ الْكِتَابِ وَمَا اهْتَدَى

وَسَارَ إِلَى نَارِ الْجَحِيمِ بِلَا رَدْ

فَيَا رَبِّ فَاجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ إِنَّهُمْ

عَلَى سُنَّةِ الْمُخْتَارِ فِي الْقَوْلِ وَالْمَرَدْ

رَجَوْتُكَ يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ فِي الْوَعْدْ

فَهَبْ لِي يَقِينًا فِي خِتَامِ الَّذِي أُعِدْ

وَلَا تَكِلْنِي فِي الْمَعَادِ لِغَيْرِكُمْ

فَإِنِّي ضَعِيفُ الْقَلْبِ وَالْقَالَبِ الْوَغْدْ

وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ سِتْرًا بِلَا نَقْدْ

فَمَا لِي سِوَى عَفْوِكَ مَلْجَأُ مَنْ وَجَدْ

فَيَا فَوْزُ مَنْ لَاقَى الْإِلَهَ مُسَلِّمًا

تَقِيًّا نَقِيًّا خَاشِعَ الْقَلْبِ مُعْتَدْ

سَعِيدٌ مَنِ اسْتَسْقَى الْهِدَايَةَ فَاسْتَمَدْ

وَأَمْسَى بِنُورِ اللَّهِ يَشْدُو بِلَا حَدْ

وَمَنْ خَافَ يَوْمًا لَا مَفَرَّ لِقَادِمٍ

مِنَ الْمَوْتِ فِيهِ وَالْخَلَائِقُ قَدْ بُدْدْ

أَقَامَ صَلَاتَهُ وَاسْتَقَامَ عَلَى السُّنَدْ

وَكَانَ عَلَى خُلُقِ النَّبِيِّ إِذَا جُهِدْ

وَلَمْ يَبْتَغِ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الَّتِي

تُزَيِّنُ وَجْهَ الْخَائِنِ الْغَادِرِ الْحَفْدْ

وَعَاشَ زُهِيدًا لَا يُهَادِنُ أَوْ يَمُدْ

يَدًا لِلْهَوَى أَوْ لِلضَّلَالِ إِذَا شَدْ

وَلَكِنْ يَرَاهَا فِتْنَةً وَشَقَاوَةً

وَحُبًّا لَهَا فِي الْقَلْبِ يُذْهِبُ مَا يُجْدْ

فَمَا فِتْنَةُ الدُّنْيَا سِوَى سَكْرَةٍ تُرَدْ

عَلَى كُلِّ مَنْ غَرَّتْهُ زُخْرُفُهَا اللُّدْ

فَمَنْ شَاءَ فَلْيَأْخُذْ لَهَا الْحَظَّ جَاهِلًا

وَمَنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ حَرَامَ الَّذِي يُعَدْ

وَيَا سَعْدَ مَنْ زَهِدَ الْحَرَامَ إِذَا وَرَدْ

وَآثَرَ تَقْوَى اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَصَدْ

قَضَى اللَّهُ أَمْرًا لَا يُغَيِّرُهُ جَهْدُ

وَلَا الْعَزْمُ يَمْضِي مَا قَضَاهُ وَلَا الْوُدُّ

وَفِي اللَّوْحِ مَا يَجْرِي مِنَ الْحُكْمِ قَدْ بَدَا

بِخَطٍّ جَلِيٍّ لَيْسَ يُمْحَى وَلَا يُرَدُّ

سَعَى الْخَلْقُ فِي أَمْرٍ مُمِضٍّ بِلَا هُدَى

فَلَمْ يَكُ إِلَّا مَا تُرِيدُهُ يَدُ الْفَرْدْ

أَرَادُوا بِعَقْلٍ أَنْ يُحِيطُوا بِسِرِّهِ

فَمَا أَدْرَكُوا سِرًّا، وَلَا فَكُّوا الْقَيْدْ

وَمَنْ زَعَمَ التَّحْرِيرَ مِنْ قَدَرِ خَالِقٍ

فَقَدْ ضَلَّ فِي وَادٍ، وَظَنُّهُ كَيْدْ

نُؤْمِنُ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ حُكْمُهُ

وَلَا شَيْءَ يَجْرِي دُونَ مَا شَاءَهُ الْجَدْ

فَلَوْ شَاءَ رَبُّ الْعَرْشِ أَنْ لَا يُضِلَّنَا

لَمَا ضَلَّ عَبْدٌ، أَوْ تَكَبَّدَهُ الْوِرْدْ

وَلَكِنْ بِذَاكَ الْعِلْمِ سِرٌّ مُحَجَّبٌ

عَلَيْهِ الْحِجَابُ السَّبْعُ، وَالسَّقْفُ وَالسَّدُّ

فَمَا زَالَ عَدْلًا مَا يَجُرُّهُ أَمْرُهُ

وَلَوْ خَالَفَ الْأَهْوَاءَ، أَوْ شَذَّ عَنْ رُشْدْ

يُسَيِّرُنَا بِالْحُكْمِ حَتَّى مَنَامُنَا

وَفِي يَقَظَاتِ الْقَلْبِ، فِي ضَحْكٍ وَجِدْ

فَمَنْ زَلَّتِ الْأَقْدَامُ فِيهِ، فَحِكْمَةٌ

وَمَنْ قَامَ بِالْأَلْطَافِ، فَالْبِرُّ وَالسَّعْدْ

وَقَدْ عَلِمَ الرَّحْمَنُ مَا نَحْنُ صَائِرُونَ

إِلَيْهِ، وَهَلْ فِي أَمْرِهِ أَحَدٌ يَرُدُّ؟

فَيَا قَارِئًا لِلْغَيْبِ، إِنْ كُنْتَ وَاعِظًا

فَدَعْ قَدَرَ مَوْلَاكَ، إِنَّهُ الْحَكَمُ الْفَرْدْ

سَيَأْتِيكَ يَوْمٌ لَا يُغَاثُ بِهِ أَحَدْ

وَفِيهِ تُنَادَى النَّاسُ: عَرْضًا عَلَى الْمَدْ

تَطَايَرَتِ الصُّحُفُ الَّتِي خُطَّ سَطْرُهَا

فَكُلٌّ يَرَاهَا، مَا بِهَا مَحْوٌ أَوْ رَدْ

وَتُوزَنُ الْأَعْمَالُ فِي كَفَّةِ الرِّضَى

وَيُقْضَى عَلَى الظَّالِمِ فِي سَاحَةِ الْعَدْ

تُرَى النَّارُ تُزْهَى، وَالزَّفِيرُ لَهُ صَدَى

كَأَنَّ لَظَاهَا فِي الْجِبَالِ لَهُ صَدْ

وَتَهْوِي الْقُلُوبُ الْخَائِفَاتُ مِنَ اللَّظَى

وَتَبْكِي الْعُيُونُ، إِنْ تَذَكَّرْنَ مَا يُعَدْ

وَتُجْلَى الْجِنَانُ، الْحُورُ فِيهَا كَأَنَّهَا

بُدُورٌ تَهَادَى فِي السَّمَاءِ بِلَا سُهْدْ

تُعَانِقُ أَرْوَاحَ التُّقَاةِ بِطِيبِهَا

وَتُسْقَى الرِّضَا إِنْ سَالَ فِي الْقَلْبِ وَجْدْ

وَيُؤْذَنُ فِي الْعُلْيَا: تَقَرَّبْ، فَإِنَّنَا

رَضِينَاهُ عَبْدًا، فَالنَّعِيمُ لَهُ بُعْدْ

هُنَاكَ تَرَى الرَّحْمَنَ، لَا ظِلَّ دُونَهُ

وَلَا حَاجِبٌ يُخْفَى، وَلَا فَاصِلٌ سَدْ

تَرَاهُ عِيَانًا، لَا خَيَالًا وَلَا رُؤًى

كَأَنَّكَ إِنْ تَنْظُرْ، تُحَلِّقْ فِي السَّعْدْ

أَلَا إِنَّهُ الرَّحْمَنُ، ذُو الْمَجْدِ وَالْهُدَى

فَمَا خَابَ مَنْ لَاذَ الْجَبِينَ لَهُ وَسَدْ

وَيَحْشُرُ مَنْ كَفَرُوا عَلَى وَجْهِهِمْ غُدُوًّا

كَأَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا مَرَّهُمْ عَهْدْ

فَمِنْهُمْ إِلَى النِّيرَانِ يُسْحَبُ سَاحِبٌ

وَمِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهُدَى يُرْفَعُ الْوِجْدْ

تَشُقُّ صُفُوفَ النَّاسِ أَلْسِنَةُ الْحُكَمِ

وَفِيهِمْ تُدَارُ الصُّحُفُ، وَالشَّاهِدُ الْجَدْ

وَيُؤْتَى النَّبِيُّونَ الْكِرَامُ جَزَاءَهُمْ

وَيُؤْتَى الشُّهَدَاءُ، فَيُضِيءُ بِهِمْ سَعْدْ

وَفِي كُلِّ أَرْضٍ يُنْصَبُ الْعَدْلُ مِثْلَمَا

تُقَامُ صُرُوحُ الْحِقِّ، إِنْ غُيِّبَ السَّنَدْ

وَتُكْشَفُ أَسْرَارُ الْقُلُوبِ، فَلَا تَرَى

سِوَى صَحْوِ مِيزَانٍ، وَصِدْقٍ لَهُ مَدَدْ

وَيَوْمَ يَجِيءُ النَّاسُ سُكْرَى كَأَنَّهُمْ

مِنَ الدَّهْشِ فِي دَهْرٍ، لَهُ الْفَزَعُ الْوَرْدْ

فَتُسْأَلُ عَنْ عُمُرٍ، وَعَنْ مَالِكَ الَّذِي

جَنَيْتَ، وَهَلْ فِيهِ التُّقَى، أَمْ هُوَ الْكَدْ

فَيَا لَيْتَنَا نُعْطَى الصَّحَائِفَ بِيَمِنٍ

فَلَا نُنْكِرُ الْآيَاتِ إِنْ مَسَّنَا الْوَعْدْ

فَيَا نَفْسُ خَافِي، إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَدَى

فَإِمَّا رِضَى الرَّحْمَنِ، أَوْ لَهَبٌ يَعِدْ

صَلَاتُكَ زَادُ الرُّوحِ فِي وَحْشَةِ الْغَدْ

فَيَا وَيْلَ مَنْ ضَيَّعَ الْفَرْضَ وَابْتَدْ

إِذَا مَا الْأَذَانُ ارْتَدَّ فِي الْأُفُقِ نُورُهُ

تَأَهَّبْ لَهُ بِالصَّمْتِ، وَارْتَقِبِ السَّعْدْ

وَصُمْ، فَهُوَ جُنَّةُ مُؤْمِنٍ دُونَ زَلَّةٍ

يَقِيكَ لَهِيبَ الْخِزْيِ إِنْ زَلَّكَ الْحَدْ

وَآتِ الزَّكَاةَ الطَّيِّبَةْ عَنْ مَحَبَّةٍ

تُطَهِّرْ بِهَا نَفْسًا، وَتَطْوِي بِهَا الْحَسْدْ

وَقُمْ فِي دُجَى الْأَسْحَارِ تَسْكُبُ دَمْعَةً

فَمَا ذُلُّ عَبْدٍ قَامَ لِلَّهِ وَاسْتَعَدْ

فَأَرْكَانُ دِينِ اللَّهِ تَاجُ تَقِيِّهِ

وَمَنْ يَهْدِمُ الْأَرْكَانَ، فِي ظُلْمَةٍ يُرَدْ

أُجِلُّ صَحَابَ الْمُصْطَفَى حِينَ يُذْكَرُوا

فَأَرْوَاحُهُمْ فِي الْخُلْدِ، وَالْمَجْدُ لَا يَفْنَدْ

أُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ، وَسَيْفَ عُمَرَ الَّذِي

إِذَا قَامَ، خَرَّ الْبَغْيُ، وَانْكَسَرَتْ عُقَدْ

وَعُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ، صَفْوَةُ بَيْعَةٍ

بَذَلَ الْمُهَجَ الْغَالِي، وَأَرْوَى بِهَا الْوِرْدْ

وَعَلِيٌّ إِمَامُ الْعَارِفِينَ، إِذَا دَعَا

تَشَقَّقَ لَيْلُ الْجَهْلِ وَانْزَاحَ لَهُ الْجَدْ

هُمُ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ، سَادَةُ أُمَّةٍ

بِهِمْ عَزَّنَا، وَالذُّلُّ مِنْ دُونِهِمْ رِدْ

فَإِنْ كَانَ لِلْحَقِّ ارْتِقَاءٌ وَرِفْعَةٌ

فَأَكْنَافُهُمْ حِصْنٌ، وَسَيْفُهُمُ الْحَدْ

وَمَنْ قَالَ فِيهِمْ غَيْرَ مَا قَالَ رَبُّنَا

فَقَدْ كَذَبَ التَّنْزِيلَ، وَاسْتَوْجَبَ الصَّدْ

هُمُ عَدْلُنَا، وَالصَّحْبُ مِيزَانُ فِكْرِنَا

إِذَا اشْتَبَهَتْ سُبُلُ الْكَلَامِ عَلَى الْفَهْدْ

وَآلُ النَّبِيِّ الطُّهْرُ فَخْرُ بَنِي النُّهَى

هُمُ الزَّهْرُ فِي دَوْحِ الرِّسَالَةِ وَالْمَدْ

فَفَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ أَكْرَمُ طَاهِرَةٍ

بِهَا يَنْتَهِي نَسْبُ الطَّهَارَةِ، وَالْمَسْدْ

وَحُسْنٌ، وَحُسَيْنٌ، كَوَاكِبُ عَرْشِنَا

إِذَا زُلْزِلَتْ أَرْضٌ، بِهِمْ ثَبَتَ الْعَمَدْ

وَآلُ عَلِيٍّ، مِنْ شُمُوسِ نَبِينَا

تَضَاءَتْ بِهِمْ دَرْبُ الْبَصَائِرِ وَالْهُدْ

فَمَنْ سَبَّهُمْ أَوْ رَامَ فِي فَضْلِهِمْ أَذًى

فَإِنَّ عَلَيْهِ اللَّعْنَ، وَالْغَضَبَ الْمُمْتَدْ

لَهُمْ فِي دَمِي حُبٌّ، وَفِي الرُّوحِ مَنْزِلٌ

وَفِي الْقَلْبِ مَا أَخْفَى، وَفِي الْحَرْفِ مَا شَدْ

أَيَا حُبَّهُمْ زِدْنِي يَقِينًا وَسَكِينَةً

فَمَا نِلْتُ خَيْرًا دُونَهُمْ، لَا وَلَا زُهْدْ

هُمُ الرَّاشِدُونَ الْأَوَّلُونَ، وَمَنْ بِهِمْ

بَنَى الْمُصْطَفَى سُورَ الْعَقِيدَةِ وَالْحَدْ

إِذَا مَا غَفَتْ عَيْنُ الزَّمَانِ عَنِ الْهُدَى

أَضَاءَتْ خُطَاهُمْ مِثْلَ سَيْفٍ لَهُ وَعْدْ

أَلَا يَا مُحِبَّ الْمُصْطَفَى، تَمَسَّكْ بِهِمْ

فَإِنَّكَ إِنْ خَذَلْتَهُمْ، كُنْتَ فِي قَعْدْ

وَمَنْ جَاءَ فِيهِمْ بِالْمَدَائِحِ صَادِقًا

تَفَتَّحَ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ لَهُ الْوِدْ

وَمَنْ مَالَ عَنْهُمْ بِالضَّغَائِنِ مَائِلٌ

سَيَلْقَى غَدًا فِي النَّارِ ذُلًّا، وَلَا سَعْدْ

فَأَكْرِمْ بِهِمْ صَحْبًا، وَسِبْطًا، وَآلَهُمْ

بِهِمْ يُعْرَفُ الْإِيمَانُ، وَالْوَصْلُ وَالْمَدْ

دَعِ الْعَقْلَ إِنْ زَاحَتْ بِهِ الرِّيحُ عَنْ رَشَدْ

وَلَا تَتَّبِعْ رَأْيَ الْمُضِلِّينَ فِي السُّدَدْ

فَكَمْ مِنْ فَتًى أَغْوَاهُ مَنْطِقُ فَلْسَفٍ

تَعَلَّقَ بِالْأَوْهَامِ وَابْتَعَدَ الْعُهَدْ

يُفَسِّرُ نَصَّ اللَّهِ بِالظَّنِّ وَالْعَمَى

وَيَرْكَبُ زُورًا فِي الْمَحَارِبِ وَالْمُرَدْ

فَذَاكَ الَّذِي غَاصَ الْمَعَانِيَ بِالْهَوَى

تَزِلُّ بِهِ الْأَقْدَامُ إِنْ طَمَّتِ اللُّجَدْ

عَلَيْكَ بِسُنِّي الْمُصْطَفَى وَتُقًى الْأُلَى

حَمَوُا الشَّرْعَ حِينَ اشْتَدَّتِ الْفِتَنُ مُحْتَدْ

وَلَا تَعْبَأَنْ بِالْقَوْلِ مَا لَمْ يُؤَيَّدِ

بِآيٍ كَرِيمَاتٍ وَأَثَرٍ مِنَ السَّنَدْ

وَإِنْ قِيلَ: هَذَا الْعَقْلُ حَكَمٌ وَمَرْجِعٌ

فَقُلْ: الْعَقْلُ يُهْدِي إِنْ أَطَاعَ لَهُ الرَّشَدْ

فَوَيْلٌ لِمَنْ أَغْرَاهُ شَيْطَانُ مَذْهَبٍ

فَخَانَ بِهِ التَّوْحِيدَ وَارْتَكَبَ الْمُرَدْ

أَيَا مَنْ رَمَى صَحْبَ النَّبِيِّ بِلُؤْمِهِ

تَجَرَّعْتَ خُسْرَانًا، وَأَدْمَنْتَ النَّكَدْ

إِذَا لَمْ تُجِلَّ الصَّحْبَ، مَا أَنْتَ مُؤْمِنٌ

وَلَوْ غَرَّكَ التَّهْلِيلُ أَوْ صَيْحَةُ الزَّنْدْ

هُمُ الْبَدْرُ فِي لَيْلِ الظَّلَامِ، بِنُورِهِمْ

يُرَى الْحَقُّ بَيِّنًا، وَيُدْحَرُ مَنْ حَقَدْ

وَعَارٌ عَلَى مَنْ سَبَّهُمْ ثُمَّ ادَّعَى

بِأَنَّ لَهُ حُبًّا لِآلِ النَّبِيِّ جَدْ

فَذَاكَ افْتِرَاءٌ، بَلْ نِفَاقٌ وَخُدْعَةٌ

تُسَوَّقُ بِاسْمِ الدِّينِ لِلْبَاطِلِ الْمُمْتَدْ

وَآلُ النَّبِيِّ الطَّاهِرُونَ كَرَامَةً

لَهُمْ فِي ضَمِيرِ الدِّينِ تَاجٌ مِنَ الزَّنْدْ

وَكَمْ أُرْهِقُوا مِنْ كُلِّ بَاغٍ جَهُولِهِمْ

فَمَا زَادَهُمْ كَيْدٌ سِوَى صَبْرِهِمْ صَلْدْ

وَمَنْ كَانَ فِي آلِ الرَّسُولِ مُبْغِضًا

فَذَاكَ عَدُوٌّ، وَالْعَدَاوَةُ لَا تُفْتَدْ

أَلَا حَبَّذَا الصَّحْبُ الْأُلَى عَمَّرُوا الدُّنَا

بِأَحْكَامِ شَرْعٍ لَا تُزَلْزِلُهُ النُّوَدْ

أَقَامُوا حُدُودَ اللَّهِ، صَانُوا رِسَالَتَهُ

وَكَانُوا عَلَى نَهْجِ النُّبُوَّةِ، لَا حَرَدْ

إِذَا نَالَهُمْ قَوْمٌ بِسُوءٍ، فَإِنَّمَا

يُصِيبُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِنَ الْكَمَدْ

فَآلُ النَّبِيِّ وَصَحْبُهُ صَفْوَةُ الْوَرَى

بِهِمْ يُسْتَقَى الْفَهْمُ، وَيُحْتَكَمُ السَّنَدْ

وَوَيْلٌ لِمَنْ رَامَ انْتِقَاصَ مَنَازِلٍ

رَفَعَتْهَا آيَاتُ الْكِتَابِ، وَمَنْ شَهِدْ

فَلَا دِينَ إِلَّا بِالْمَحَبَّةِ صَادِقًا

لِمَنْ صَحَبُوا الْمُخْتَارَ فِي سَاعَةِ الشَّدْ

إِذَا ابْتُدِعَتْ فِي الدِّينِ بِدْعَةُ جَاهِلٍ

فَقَدْ نُقِضَ الْمِيثَاقُ وَاحْتُقِرَ الْعَهَدْ

تَرَاهُمْ يُسَوُّونَ الْحَدِيثَ بِرَأْيِهِمْ

وَيُعْرَضُ عَنْ هَدْيِ الرَّسُولِ مَنِ اهْتَدْ

أَئِمَّتُهُمْ فِي الْغَيِّ سَادَاتُ فِتْنَةٍ

تَقُودُ إِلَى الْبِدَعِ الْقُلُوبَ إِلَى النَّكَدْ

إِذَا مَا دُعُوا لِلْحَقِّ قَالُوا: "عُقُولُنَا!"

وَمَا كَانَ حَقٌّ فِي الْعُقُولِ وَلَا السُّنَدْ

فَكَمْ فِتْنَةٍ مِنْ خُطَبِهِمْ قَدْ تَأَصَّلَتْ

تُسَوِّغُ كُفْرًا بِاسْمِ تَأْوِيلِهِمُ الْجَلَدْ

تَرَاهُمْ عَلَى كُتُبِ الْكَلَامِ تَهَافَتُوا

وَخَانُوا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا جَدْ

يُقَلِّدُ فِي دِينِ النَّبِيِّ فَقِيهُهُمْ

وَلَيْسَ لَهُ فِي الِاتِّبَاعِ سِوَى الرَّمَدْ

أَأَتْرُكُ نَهْجَ الْمُصْطَفَى ثُمَّ أَبْتَغِي

سَبِيلًا لِأَهْلِ الرَّأْيِ؟ بَلْ ذَاكَ مَا فَسَدْ

فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ أَظْهَرُوا الدِّينَ ظَاهِرًا

وَفِي بَطْنِهِمْ نَارُ الزَّنَادِقَةِ الْوَقَدْ

فَلَوْ شُرِّعَ الدِّينُ عَلَى ذَوْقِ كُلِّهِمْ

لَضَاعَ سَبِيلُ اللَّهِ، وَاضْطَرَبَ الْمُحَدْ

وَلَكِنْ طَرِيقُ الْحَقِّ بَيِّنُ مَعَالِمٍ

وَفِيهِ كِتَابُ اللَّهِ يَهْدِي إِلَى السَّدَدْ

فَلَا تَأْخُذَنَّ الدِّينَ عَنْ كُلِّ نَاطِقٍ

فَفِي النَّاطِقِينَ مُضِلِّلُونَ عَلَى الْحَدْ

تَأَمَّلْ رِجَالَ السُّنَّةِ الْبِيضِ فِي النُّهَى

فَهُمْ حَامِلُوهَا حَيْثُ أَزْرَى بِهَا الْجَدْ

وَلَا تَكُ مِمَّنْ رَاحَ يُؤَلِّفُ مَذْهَبًا

إِذَا مَا دَعَا دَاعِي الْهَوَى وَاسْتَمَرَّ زَدْ

فَدِينُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى لَا مُبَدَّلٌ

وَلَوْ كَثُرَتْ أَبْوَاقُ كُلِّ مَنِ ابْتَدْ

إِذَا ضَحِكَتْ دُنْيَاكَ يَوْمًا، فَإِنَّهَا

تُخَبِّئُ دَمْعًا فِي الْمَآقِي مِنَ الْكَمَدْ

وَمَا لَذَّةٌ إِلَّا وَيَفْنَى نَعِيمُهَا

وَيُسْلِمُكَ الْبَرْقُ الْوَهِينُ إِلَى النَّفَدْ

تُنَازِعُ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَتَنَازَعُ ال

ذِّئَابُ، وَتُشْغَى بِالْقُشُورِ بِلَا مَدَدْ

أَلَا فَازَ مَنْ زَهِدَ الْحَيَاةَ بِقَلْبِهِ

وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ زُخْرُفِ الْعَيْشِ مُعْتَمَدْ

تَقَلَّبَ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ كَأَنَّهُمْ

غُرَبَاءُ، لَا شُغْلٌ لَهُمْ غَيْرُ مَا جَدْ

فَهَذَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى فِي مَبِيتِهِ

عَلَى حَصْرِ جَرِيدِ النَّخْلِ مُنْقَطِعُ الْجَلَدْ

وَهَذِي ثِيَابُ الزَّاهِدِينَ كَأَنَّهَا

رُقَاعُ خَلِيلٍ ذَابَ مِنْ طِينِهِ الصَّمَدْ

وَذَاكَ أَبُو بَكْرٍ أَضَاعَ بِمَالِهِ

لِيَبْقَى لَهُ ذِكْرٌ يُحَاكِي مَدَى الْأَبَدْ

وَعُمَرُ إِذَا نَامَ الْخَلِيفَةُ فِي الثَّرَى

كَأَنْ لَمْ يَذُقْ حُكْمًا، وَلَا مَلَكَ الْبَلَدْ

أَأَبْنِي عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ مَنَازِلِي؟

وَفِي كُلِّ نَفْسٍ مِنْ رَحِيلِ الْفَنَا رَعَدْ

كَأَنِّي بِظِلِّي فِي الْمَقَابِرِ رَاقِدًا

أُقَاسِي ضَيَا الْأَوْهَامِ، وَالْوَحْشَةَ الْبَرَدْ

أَرَى الْقَبْرَ بَابًا لِلنَّجَاةِ، وَإِنَّهُ

عَذَابٌ لِمَنْ خَانَ الْأَمَانَةَ وَاقْتَصَدْ

فَكُنْ خَائِفًا مِنْ لَحْظَةٍ لَا تَعُودُ فِي

حِسَابٍ، وَفِيهَا يُكْشَفُ الْمُرْهِبُ الْمُعْتَدْ

وَلَا تَأْمَنِ الْمَوْتَ الَّذِي مَا تَرَكَ امْرَأً

سِوَى ذِكْرَيَاتٍ أَوْ دُمُوعٍ عَلَى الْخَدْ

فَيَا جَامِعَ الْأَمْوَالِ، مَهْلًا، فَإِنَّهَا

سُدًى، وَسَتُسْقَى مِنْ كُؤُوسِ الْأَسَى النَّكَدْ

تَمَهَّلْ، فَمَا الْأَمْوَالُ إِلَّا وَدَائِعٌ

سَتُسْحَبُ يَوْمًا مِنْكَ سَحْبَ الَّذِي ابْتُغَدْ

وَهَلْ نَالَ قَارُونٌ بِمَا قَدْ جَمَعْتَهُ؟

لَقَدْ خُسِفَتْ فِيهِ الْكُنُوزُ وَمَا رَقَدْ

وَيَا طَالِبًا لِلزُّلْفَى بِغَيْرِ عِبَادَةٍ

لَقَدْ فَاتَكَ النُّورُ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ الْبَدْ

فَأَكْرِمْ حَيَاتَكَ بِالْيَقِينِ، وَزَهِّدَنْ

نَفْسَكَ فِي دُنْيَا الْفُجُورِ، وَلَا تَزِدْ

فَخَيْرُ الْفَتَى مَنْ بَاتَ يَرْجُو إِلَهَهُ

إِذَا نَامَ قَوْمٌ وَانْطَفَأَتْ كُلُّ مَا وُقِدْ

تَزَوَّدْ مِنَ التَّقْوَى فَإِنَّكَ رَاحِلٌ

وَخَيْرُ الزَّوَادِ اتِّقَاءٌ مِنَ الْكَمَدْ

وَلَا تَكُ مَغْرُورًا بِطُولِ تَمَكُّنٍ

فَمَا تَحْتَ سُبْحَانِ الْمَلِيكِ سِوَى الرَّصَدْ

أَتَرْضَى لِنَفْسِكَ أَنْ تَمِيلَ إِلَى الْهَوَى

وَفِي الشَّرْعِ نُورٌ لِلْمُحِبِّينَ مُسْتَمَدْ؟

إِذَا مَا رُزِقْتَ الْعَقْلَ فَاصْحَبْهُ تَقِيًّا

فَذَاكَ لَهُ خَيْرُ الْجَنَابِ، وَمُعْتَضَدْ

فَكَمْ مِنْ لَبِيبٍ قَدْ أَضَلَّتْهُ فِتْنَةٌ

فَمَا نَفَعَهُ فِكْرٌ، وَلَا سَعِدَ الْمُجِدْ

وَلَا تُرْكِنَنْ لِلدَّهْرِ، إِنَّكَ رَاحِلٌ

وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا ظِلُّ حُلْمٍ إِذَا امْتَدْ

وَإِنَّ الْوَرَى فِيمَا يَظُنُّونَ غَفْلَةٌ

فَمِنْهُمْ كَفُورٌ بِالْمَعَادِ، وَمَنْ جَحَدْ

عَجِبْتُ لِمَغْرُورٍ يَرَى الْمَوْتَ وَاقِعًا

وَيَخْشَى الْمَسَاكِينَ الضِّعَافَ وَلَا يَفِدْ

إِذَا كُنْتَ ذَا مَالٍ فَكُنْ فِيهِ مُنْفِقًا

فَمَا لَكَ إِنْ أَفْنَيْتَهُ غَيْرُ مَا قُصِدْ

وَإِنَّ لِسَانَ الْمَرْءِ مِرْآةُ قَلْبِهِ

فَكُنْ صَادِقَ النُّطْقِ الْمُهَيْمِنِ إِنْ عُهِدْ

وَلَا تَكُ ذَا قَوْلٍ جَمِيلٍ وَفِعْلَةٍ

تُخَالِفُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، فَتُنْتَقَدْ

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يُرْعِ الْأَمَانَةَ فِي الْخَفَا

فَفِي الْعَلَنِ الْمَأْمُولِ مِنْهُ هُوَ الزَّبَدْ

وَصَاحِبْ ذَوِي الْأَخْلَاقِ، فَهُمْ دَرْبُ هُدًى

وَفِي صُحْبَتِهِمْ يَرْتَقِي الْمَرْءُ وَيَسْتَمِدْ

وَلَا تُكْثِرَنَّ الضَّحْكَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ

فَكَمْ غَالَ ضَحَّاكٌ، وَخَابَ، وَمَا رَشَدْ

تَأَنَّ، فَإِنَّ الْعَجَلَةَ الْجَهْلُ نَفْسُهُ

وَإِنَّ التُّؤَادَى رُشْدُ عَقْلٍ إِذَا سَعَدْ

فَإِنَّ الْكَرِيمَ الْحُرَّ يَصْبِرُ إِنْ أُذِي

قَ مَرَارَةَ الْأَيَّامِ، وَالْعَيْشِ ذَا الْوَكَدْ

وَلَا تُخْلِ قَلْبَكَ مِنْ رَجَاءٍ وَمَغْفِرَةٍ

فَفِي اللَّيْلِ يُرْجَى لِلْمُنِيبِ الَّذِي سَجَدْ

وَمَنْ رَاقَبَ الرَّحْمَنَ فِي سِرِّ أَمْرِهِ

نَجَا، وَلَوِ الْتَفَّتْ عَلَيْهِ يَدُ النَّكَدْ

وَمَا غُرَّ بِالْأَحْلَامِ إِلَّا مُفَرِّطٌ

أَضَاعَ الزَّمَانَ، وَلَا اسْتَقَامَ، وَلَا اجْتَهَدْ

فَكُنْ حِكْمَةً تَمْشِي، وَنُورًا مُهْتَدِي

ًا، إِذَا حُقَّ فِي النَّاسِ الرَّشَادُ لِمَنْ قَصَدْ

إِلَهِي، إِلَيْكَ الْقَلْبُ يَهْفُو مُنِيبًا

وَفِيكَ رَجَاءُ الْمُذْنِبِ الْخَائِفِ الْوَجِدْ

دَعَوْتُكَ رَبِّي، وَالذُّنُوبُ كَسَتْنِي

ثِيَابَ خَطَايَا لَا تَزُولُ إِذَا اشْتَدَدْ

فَهَبْ لِي بِفَضْلِ الْعَفْوِ مِنْكَ تَكَرُّمًا

وَلَا تُسْلِمِ الرُّوحَ لِوَسْوَاسِ مَنْ كَمَدْ

وَيَا مُنْزِلَ الْآيَاتِ، أَدْعُوكَ خَاشِعًا

إِذَا اشْتَدَّتِ الْأَزَمَاتُ، وَاحْتَبَسَ السُّهَدْ

فَكُنْ لِي مُعِينًا يَوْمَ يُقْفَلُ بَابُهُ

وَلَا يَنْفَعُ الْمَالُ الْمُحِبَّ، وَلَا الْوَلَدْ

وَلَا تَجْعَلِ السُّوءَ الْمَبِيتَ لِنِيَّتِي

وَلَا تَجْعَلِ الْغَفَلَاتِ تَبْنِي لِيَ الْجَحَدْ

فَهَبْنِي يَقِينًا لَا يَزُولُ بِمِحْنَةٍ

وَلَا يَنْثَنِي فِي الْقَلْبِ إِنْ سَطَعَ الرَّشَدْ

وَسَامِحْ خَطَايَا قَدْ غَشِينَ جَوَارِحِي

وَجُدْ لِي بِرَحَمَاتٍ تُطَهِّرُنِي مِنَ الْكَدَدْ

وَأَنْزِلْ عَلَى قَلْبِي سُكُونًا وَرَحْمَةً

إِذَا ضَاقَ صَدْرِي، وَاسْتَبَدَّتِ النَّكَدْ

وَلَا تَحْرِمَنِّي مِنْ جِنَانِكَ رَغْبَةً

فَكَمْ قَدْ بَكَيْتُ اللَّيْلَ إِنْ مَسَّنِي الْوَجَدْ

أَعُوذُ بِرُكْنِ الْعَرْشِ إِنْ ضَاقَ حِيلَتِي

وَإِنْ جَنَّنِي طَيْفُ الْهُمُومِ، وَمَا سَعِدْ

وَأَسْأَلُكَ اللُّطْفَ الْخَفِيَّ، فَإِنَّهُ

دَوَاءُ الْقُلُوبِ إِذَا تَدَاعَتْ عَلَى النَّقَدْ

وَلَا تَجْعَلِ الْفِتْنَةَ تُطْفِئُ نُورَنَا

فَنَحْنُ عِبَادٌ إِنْ عَصَيْنَا، فَمَا اعْتَمَدْ

وَثَبِّتْ فُؤَادِي عِنْدَ هَوْلِ مَصَائِبِي

فَمَا كُلُّ قَلْبٍ إِنْ تَزَلْزَلَ قَدْ صَمَدْ

وَسُقْنَا إِلَى الصِّدْقِ الْمُبِينِ، فَإِنَّهُ

طَرِيقُ نُجَاةٍ إِنْ تَتَابَعَ أَوْ فَسَدْ

وَهَبْ لِي كِتَابَ اللَّهِ زَادًا مُؤَيَّدًا

وَفِي صُحْبَةِ الْهَادِي الْمُكَرَّمِ مُقْتَدَدْ

وَلَا تُرِنِي وَجْهَ الْعَذَابِ، فَإِنَّهُ

إِذَا لَاحَ خَافَ الْعَارِفُونَ مِنَ الْبَلَدْ

وَلَكِنْ جِنَانُ الْخُلْدِ أَمَلِي وَمَقْصِدِي

وَمَا لِي سِوَاكَ، وَلَا رَجَائِي مِنْ أَحَدْ

فَخُذْ بِيَدِي يَا رَبِّ إِنْ زَلَّتِ الْخُطَى

وَسَامِحْ فُؤَادًا بَاتَ يَرْجُوكَ إِنْ سَجَدْ

عَلَيْكَ اعْتِمَادِي، وَابْتِغَائِي، وَمُنْتَهَى

رَجَائِي، فَكُنْ لِي فِي الْقِيَامَةِ مِنْ مُسَدْ

ذَرِ الْمَالَ إِنَّ الْمَالَ يُورِثُ السُّهْدَ

وَيُطْغِي الْقُلُوبَ إِذَا تَنَبَّهَ الْوَقَدْ

وَإِنَّ التُّقَى ذُخْرٌ يَظَلُّ ضِيَاءَهُ

إِذَا النُّورُ وَهَنَ أَوْ إِذَا الْقَلْبُ حُدْ

فَأَعْرِضْ عَنِ الدُّنْيَا، فَلَيْسَتْ بِجَنَّةٍ

وَلَكِنَّهَا غُرَرٌ يَغُرُّكَ بِهَا الرُّبَدْ

تَرَى الدَّهْرَ يُنْسِي مَنْ تَوَهَّجَ نُورُهُ

وَيُلْهِي فَتًى إِنْ رَامَ لِلَّهِ الصِّدْ

وَكَمْ مِنْ مُلُوكٍ قَدْ تَتَابَعَ رَكْبُهُمْ

وَكَانُوا إِذَا نُودُوا تَوَلَّوْا جُرُدْ

فَأَيْنَ الْجِيَادُ؟ وَأَيْنَ صَوْتُ طُبُولِهِمْ؟

وَأَيْنَ الَّذِي كَانَ الْحُسَامَ إِذَا عَدْ؟

تَلَاشَتْ، وَأَضْحَتْ عِبْرَةً فِي تُرَابِهَا

لِمَنْ رَامَ وَعْظًا أَوْ تَلَذَّذَ زُهْدْ

تَمَنَّى امْرُؤٌ أَنْ لَا يَمُوتَ، فَخَانَهُ

رَجَاءٌ، وَعَادَ السِّرُّ فِي الْقَبْرِ وَعْدْ

وَمَا نَالَ مِنْ نُعْمَى الْحَيَاةِ سَكِينَةً

سِوَى مَنْ تَرَكْهَا وَاتَّقَى اللَّهَ جُهْدْ

فَلَا تَغْتَرِرَنَّ الْيَوْمَ بِالْمُلْكِ سَاعَةً

فَكَمْ مِنْ أَمِيرٍ بَاتَ فِي اللَّحْدِ وَحْدْ

تَرَى الْمَيْتَ يُنْسَى بَعْدَ أَيَّامِ فَقْدِهِ

وَيُطْوَى كَأَنْ لَمْ يَسْكُنِ الْبَيْتَ زُبْدْ

وَقَدْ كَانَ بِالْأَمْسِ الْمُطَاعَ بِسَيْفِهِ

إِذَا مَا انْتَخَاهُ النَّاسُ قَامَ وَأَسْهَدْ

فَقُلْ لِلَّذِي يَغْتَرُّ بِالزُّخْرُفِ الرَّنَا

أَمَا كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ يَوْمًا سَيَفِدْ؟

بِمَا كُنْتَ تَأْوِي فِيهِ مِنْ جَاهِ سَادَةٍ

وَمَرْكَبِ فَخْرٍ قَدْ تَتَابَعَ مُدَّدْ

كَأَنَّ الْقُبُورَ الْيَوْمَ تَنْبِضُ حِكْمَةً

وَتُرْسِلُ لِلْعَقْلِ السَّلِيمِ تَهَدَّدْ

تَذَكَّرْ إِذَا مَا اللَّيْلُ ضَاقَ بِسُهْدِهِ

بِأَنَّ غَدًا تُبْعَثُ وَحِيدًا مُجَرَّدْ

وَتُسْأَلُ عَنْ كُلِّ الْقَلِيلِ وَجَمْعِهِ

فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْسَى وَأَنْ تَكُ مُجْهَدْ

فَمَا نَفْعُ مَالٍ أَوْ ثِيَابٍ مُتْرَفَةٍ

إِذَا أَنْتَ فِي كَفَنِ الْبَلَى قَدْ تَجَرَّدْ

تَمَنَّى أُنَاسٌ أَنْ يَعِيشُوا أَبَدَهُمْ

فَأَمْسَى الرَّجَا مِنْهُمْ تُرَابًا مُبَدَّدْ

فَلَا تَغْتَرِرْ بِالْمُلْكِ أَوْ زُخْرُفِ الرُّبَا

فَإِنَّ الَّذِي يَهْوَى التَّرَفُّعَ رُدَّدْ

تُنَازِعُكَ الْأَهْوَاءُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ

وَتَدْفَعُكَ الشَّهَوَاتُ نَحْوَ التَّبَدُّدْ

وَكَمْ نَالَ مِنْهَا الزَّاهِدُونَ مَنَاعَةً

فَأَنْفُسُهُمُ كَانَتْ عَلَى الْحَقِّ زُهْدْ

رَأَوْا أَنَّ نُورَ الْآخِرَةِ مُتَأَلِّقٌ

وَأَنَّ التُّقَى يُورِثُ رِضًا مُسْتَمَدْ

فَلَا تَرْتَضِ الْعَيْشَ الْمُدَاهِنَ بِالْهَوَى

وَكُنْ فِي طَرِيقِ الطُّهْرِ حُرًّا مُقَيَّدْ

فَمَا الْعِزُّ إِلَّا فِي انْكِسَارِكَ بَاكِيًا

إِذَا اللَّيْلُ فِي سَجْدَةِ الشَّجَنِ اهْتَدْ

وَمَا الْفَخْرُ إِلَّا مِنْ تَوَاضُعِ عَارِفٍ

إِذَا ضَاقَ صَدْرُ النَّاسِ كَانَ الْمُسَنَّدْ

تُسَاقُ إِلَى الْقَبْرِ الَّذِي كُنْتَ تَجْهَلُهُ

وَتَلْقَى بِهِ الْوَحْشَةَ، وَالْقَبْرُ أَغْمَدْ

فَلَا فُرُشَ حَرِيرٍ، لَا سَرِيرَ مُنَعَّمٍ

سِوَى حُجُرَاتِ الصَّمْتِ تُفْضِي لِجُرَّدْ

وَتُبْعَثُ عُرْيَانًا بِلَا مَنْ يُدَافِعُك

سِوَى مَا زَرَعْتَ مِنْ وَعْيٍ وَمُقْتَدْ

فَيَا خَاطِفَ اللَّذَّاتِ هَلَّا تَذَكَّرْتَ

بِأَنَّكَ مَسْؤُولٌ إِذَا الْخَلْقُ اجْتُرِدْ؟

تَقَلُّبُكَ الْأَيَّامُ بَيْنَ مَبَاهِجٍ

وَتَخْدَعُكَ الدُّنْيَا وَتُفْنِيكَ رَغْدْ

وَمَا أَنْتَ إِلَّا كَالْمُسَافِرِ لَحْظَةً

يُخَيَّلُ أَنَّ الدَّرْبَ يَمْتَدُّ مَدّْ

فَيَا أَيُّهَا السَّاهِي، أَفِقْ مِنْ غَفْلَتِك

فَإِنَّ الرَّدَى لِلْغَافِلِينَ تَعَدَّدْ

تَأَهَّبْ لِمَوْعُودِ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ

إِذَا جَاءَ لَا يُبْقِي الصَّبُورَ مُجَلَّدْ

وَيَا نَفْسُ، كُونِي لِلْمَعَادِ مُهَذَّبَةً

إِذَا رَامَكِ الدَّاعِي فَلَا كُنْتِ رُفَّدْ

تُسَائِلُكِ الْمَلْكَانِ: مَا دِينُكِ الَّذِي

بِهِ كُنْتِ فِي دَرْبِ النَّجَاةِ مُشَهَّدْ؟

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَسْتَعِدَّ لِذَلِكُمُ

وَكَانَ كَمَنْ يَرْجُو السَّرَابَ وَيَحْتَدْ

وَقَدْ قِيلَ فِيمَنْ خَانَ عَهْدَ إِلَهِهِ

لَقَدْ خَابَ فِي دُنْيَا الْهَوَى وَتَبَدَّدْ

أَيَا قَارِئَ الْآيَاتِ، زِدْهَا تَدَبُّرًا

فَكُلُّ الَّذِي فِيهَا لِحِكْمَةٍ أُبْرِدْ

وَمَنْ كَانَ فِي دُنْيَاهُ حَيًّا بِبَصَرَةٍ

فَلَنْ يُبْعَثَ الْأَعْمَى غَدًا مُتَرَدِّدْ

أَقِمْ شَرْعَ مَوْلَاكَ الَّذِي فِيهِ فَوْزُنَا

وَكُنْ مِنْ أُولِي التَّقْوَى الْقِرَاحِ تَجَلَّدْ

وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا تُشَتِّتُ هَمَّنَا

فَإِنَّ لَهَا فِي الْقَلْبِ سَهْمًا مُمَدَّدْ

وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ سَيَنْتَهِي

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَقَدْ كَانَ أَوْغَدْ

فَمَا مَرَّ مِنْ لَهْوِ الْحَيَاةِ مُبَشِّرٌ

بَلِ الذِّكْرُ فِي مِحْرَابِهِ كَانَ أُوْرِدْ

وَيَا صَاحِ، إِنَّ اللَّيْلَ أَصْدَقُ وَاعِظٍ

إِذَا اشْتَدَّ سُهَادٌ وَكَانَ مُرَدَّدْ

فَهَبْ نَسْمَةً لِلرُّوحِ نَحْوَ سَمَائِهَا

تَجِدْ فِي هُدُوءِ الذِّكْرِ دَرْبًا مُمَدَّدْ

تَزَوَّدْ مِنَ التَّقْوَى فَإِنَّكَ رَاحِلٌ

وَمَا بَعْدَ دَارِ الْغَافِلِينَ مُؤَبَّدْ

فَكَمْ مِنْ فَتًى كَانَتْ لَهُ الْأَرْضُ طَوْعَهُ

فَأَمْسَى غَرِيبَ اللَّحْدِ تُتْرَكَ مُقَيَّدْ

وَمَا مَاتَ مَنْ عَاشَ التُّقَى فِي طَرِيقِهِ

وَلَكِنْ يُحَيِّي اللَّهُ فِي الْخُلْدِ زُهْدْ

فَدَعْ عَنْكَ زَيْفَ الْعَيْشِ وَاتَّبِعْ نِدَاءَهُ

فَفِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ عِزٌّ تَجَرَّدْ

أَفِقْ إِنَّ وَقْتَ الْعُمْرِ يُسْرَقُ بِالْمَدْ

وَلَا تَطْمَئِنَّ لِبَرْقِ زَيْفٍ قَدْ وَعَدْ

فَكَمْ مِنْ فَتًى أَغْرَاهُ طُولُ التَّمَدْ

فَأَمْسَى أَسِيرَ الْوَهْمِ فِي ظِلِّ بَعْدْ

إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْخَيْرِ تَمْضِي كَالرَّشَدْ

فَلَا تَنْتَظِرْ مِنْ كُلِّ دَرْبٍ لَكَ سَعْدْ

وَكُنْ نَاظِرًا فِي كُلِّ آيَةِ مَشْهَدْ

فَفِيهَا يَقِينٌ لِلَّبِيبِ إِذَا شَدْ

تَأَنَّ وَلَا تَطْغَ الْهَوَى فَهُوَ النَّكَدْ

وَمَنْ خَافَ رَبًّا لَمْ يَخَفْ طَيْشَ جَحْدْ

تَزَوَّدْ مِنَ الْحِلْمِ، فَالْحِلْمُ الزَّنَدْ

وَمَنْ كَانَ غَضْبَانًا يُضَيِّعُ مَا جَدْ

وَصَدِّقْ حَدِيثَ الصِّدْقِ يُفْلِحْ مَنْ صَدْ

فَمَا كُلُّ مَنْ قَالَ الْحَقِيقَةَ قَدْ رَدْ

وَمَنْ صَانَ عَهْدًا لَمْ يُهَن يَوْمَ عُدْ

وَمَنْ خَانَ خَابَ وَلَوْ تَعَالَى وَجَدْ

تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّ الَّذِي هَدْ

فَفِيهِ مِثَالُ السَّائِرِينَ عَلَى الْهَدْ

إِذَا جُرْتَ يَوْمًا، فَاذْكِرِ الْحَقَّ وَعِدْ

وَلَا تَجْعَلِ السُّلْطَانَ يُغْوِيكَ عُدْ

وَكُنْ خَاشِعًا لِلَّهِ فِي سِرِّكَ جِدْ

فَمَا خَابَ عَبْدٌ فِي صَلَاتِهِ قَدْ

وَإِيَّاكَ أَنْ تُلْهِيكَ زِينَةُ مَنْ لَبَدْ

فَمَا الْعُمْرُ إِلَّا نَفْثَةٌ ثُمَّ رَفَدْ

إِذَا زُرْتَ قَبْرًا، فَاجْعَلِ الدَّمْعَ مَدْ

فَمَا فِي الْقُبُورِ سِوَى فُجَاءَةِ بَدْ

تَوَاضَعْ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ مَنْ خَدْ

وَيَخْفِضُ مَنْ فِي التِّيهِ ضَاعَ وَمَا سَدْ

وَكُنْ فِي مَجَالِ الْعِلْمِ سَاعٍ لَا جَمَدْ

فَمَنْ يَجْهَلِ النُّورَ اسْتَكَانَ إِلَى اللَّدْ

وَلَا تَحْسُدَنَّ النَّاسَ إِنْ فَاقُوا وَجَدْ

فَمَا كُلُّ مَالٍ فِيهِ تَوْفِيقُ رَبْدْ

تَأَنَّ فِي الْحُكْمِ، وَلَا تَكُ فِي حَدْ

فَمَا كُلُّ مَا يَبْدُو صَحِيحًا لَهُ سَدْ

وَمَنْ كَثُرَتْ أَقْوَالُهُ دُونَ سَنَدْ

فَمَا هُوَ إِلَّا كَاذِبٌ فِي الْوَعْدْ

وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ، فَاسْتَعِنْ بِمَنْ أَمَدْ

فَرَبُّكَ لَا يُنْسَى، وَلَا يُغْلِقُ بَدْ

تَذَكَّرْ بِأَنَّ الصَّبْرَ مِفْتَاحُ مَدْ

وَأَنَّ رَجَاءَ اللَّهِ أَصْدَقُ مَنْ رَدْ

وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسًا أَضَاعَ لَهُ الْعَدْ

وَمَنْ صَانَهَا بِالْحُسْنِ طَابَ لَهُ الْوِدْ

وَكُلُّ الَّذِي تُخْفِي سَيُكْشَفُ فِي عَدْ

فَحَاسِبْ ضَمِيرَكَ قَبْلَ يَوْمِ الرَّصَدْ

وَصَاحِبْ كِرَامَ النَّاسِ فِي زَمَنِ الْكَدْ

فَمَا يَنْفَعُ الْجَارَ اللَّئِيمَ وَلَا الْوَدْ

وَإِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ الْعَدُوَّ لَكَ قَدْ

فَمَا خَادَعُوكَ إِلَّا وَغَاصُوا فِي رَدْ

وَكُنْ بَيْنَ قَوْمِكَ سَيِّدًا إِنْ جَدَدْ

وَلَا تَكُنِ الْمُتَكَبِّرَ الْمُتَعَدِّدْ

وَكُنْ نَاصِحًا لِلَّهِ، وَامْضِ عَلَى قَدْ

فَفِي النَّصِيحَةِ خَيْرُ عَوْنٍ لِمَنْ حَدْ

وَلَا تَكُ عَنْ شَرْعِ الْإِلَهِ بِمُبْتَدْ

فَمَا غَيْرُهُ إِلَّا ضَلَالٌ وَقَدْ فَدْ

تَأَنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ مَنْ حَدْ

فَلَا تَغْتَرِرَنَّ بِسَعَةٍ أَوْ وَسَدْ

تَسَلَّحْ بِعِلْمٍ، وَانْهَضَنْ عَنْ تَرَدْ

فَمَا ذَلَّ مَنْ بِالْعِلْمِ قَدْ شَمَخَ الْجَدْ

فَإِنْ طَابَ قَوْلُك، فَاصْدِقَنْ فِيمَا بَدْ

وَإِلَّا فَصَمْتُ الْمَرْءِ خَيْرٌ مِنَ الرَّدْ

إِذَا خِفْتَ رَبًّا لَمْ تُضَامَ وَلَمْ تَصْدْ

وَإِنْ لَمْ تَخَفْ، خَافَ الْمَآلُ وَمَا شَدْ

تَوَكَّلْ عَلَيْهِ، فَكَمْ بِهِ طَابَ سَنَدْ

وَكَمْ ضَاعَ مَنْ لَمْ يَرْتَضِ غَيْرَ سَدْ

أَقِمْ بَيْنَ رَكْبِ الصَّالِحِينَ عَلَى الْوَدْ

فَفِيهِمْ عَظِيمُ الْخَيْرِ مَوْرُوثُ مِهْدْ

وَلَا تَكُ فِي أَهْلِ الْهَوَى صِنْوَ فَسَدْ

فَمَا فَازَ عَبْدٌ فِي الرَّذِيلَةِ أَوْ شَدْ

تَجَنَّبْ خِصَالَ السُّوءِ وَارْتَدِ زُهْدْ

فَمَا فِي التَّقِيِّ الْمُخْلِصِ غَيْرُ السَّعْدْ

وَلَا تَغْتَرِرْ بِالْمَالِ يُنْقِصُهُ الْكَدْ

وَمَا جَمَعْتَهُ بِيَدِكَ، فَاللَّهُ مَدْ

تَأَنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ بِالْعَبْدِ يَشْدْ

إِذَا تَابَ عَبْدٌ، غُفِرَ الذَّنْبُ وَغُدْ

وَلَا تَكُ كَالَّذِينَ عَاثُوا فَسَدْ

فَمَا نَالُوا إِلَّا الْخِزْيَ إِنْ جَدَّ الْوَعْدْ

وَسَافِرْ بِقَلْبِكَ نَحْوَ نُورٍ قَدْ سَدْ

وَلَا تَجْعَلِ الظُّلُمَاتِ فِي الدَّرْبِ بَدْ

فَكَمْ مِنْ فَتًى فِي الشَّهَوَاتِ تَرَدْ

فَأَمْسَى كَأَنَّ الْخَيْرَ مَا عَادَ يُرْدْ

وَكَمْ مِنْ فَقِيهٍ إِنْ تَعَلَّقَ وَجَدْ

بِأَنَّ الدُّرُوبَ إِلَى الْجِنَانِ لَهُ رَدْ

فَلَا تَعْصِ رَبًّا قَدْ رَآكَ وَمَا حَدْ

وَلَا تَهْجُرِ الْقُرْآنَ، فِيهِ لَكَ جَدْ

تَفَقَّهْ، فَإِنَّ الْعِلْمَ فَخْرٌ لِمَنْ زَدْ

وَمَنْ جَهِلَ الْآيَاتِ ضَلَّ وَمَا فَدْ

وَمَنْ عَفَّ فِي بَطْنٍ وَفِي فَرْجٍ سَدْ

فَقَدْ فَازَ بِالْخَيْرَاتِ مُذْ كَانَ وَعْدْ

تَأَمَّلْ حَدِيثَ الْمُصْطَفَى وَاقْرَأِ السَّدْ

فَفِيهِ شِفَاءٌ لِلْقُلُوبِ إِذَا جَدْ

وَصُمْ، فَالَّذِي يَصُومُ يُغْفَرُ مَا بَدْ

وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ لِمَنْ رَدْ

وَصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَامْحُ بِهَا اللَّدْ

فَمَا اللَّيْلُ إِلَّا سَاحَةُ الْعَبْدِ وَجْدْ

تَزَوَّدْ مِنَ الذِّكْرَى وَإِنْ طَالَ الْبَدْ

فَخَيْرُ الزَّوَادِ التُّقَى دُونَ مَدْ

وَلَا تَغْفُلَنَّ عَنْ يَوْمِ يُفْصِحُ فِيهِ الْحَدْ

وَفِيهِ تُبَانُ السَّرَائِرُ إِذَا شَدْ

فَكُنْ عَبْدَ رَبٍّ لَمْ يُخَالِفْ وَلَا شَدْ

وَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ فَازَ وَمَنْ عَدْ

إِلَهِي رَجَائِي فِي الدُّجَى وَالْمُهَنَّدْ

دُعَائِي يَطِيرُ إِلَيْكَ مِنْ قَلْبٍ سَدْ

إِلَيْكَ رَفَعْتُ يَدَيَّ فِي لَيْلِ وَجْدْ

وَفِي كُلِّ فَجٍّ كُنْتَ خَيْرَ الْمُعْتَمَدْ

أَتَيْتُكَ مُضْطَرًّا وَقَلْبِي مُزْدَدْ

خُضُوعًا وَدَمْعِي فَوْقَ خَدِّي يَجْتَحِدْ

فَأَنْزِلْ عَلَيَّ الرَّحَمَاتِ كَالرَّشَدْ

وَنَجِّنِيَ الْغَارِقَ فِي سَيْلِ الرَّغَدْ

أُنَاجِيكَ سِرًّا فِي الدُّجَى وَالْمُقْعَدْ

وَكُلِّي يَقِينٌ أَنَّ وَعْدَكَ لَا يَحَدْ

إِذَا ضَاقَ صَدْرِي مِنْ خَطِيئَةِ مَقْعَدْ

دَعَوْتُكَ مِنْ وَجْدٍ وَجَلَدِي قَدْ وَقَدْ

تَغَشَّيْتَنِي الذَّنْبُ وَجُنْحِي مُرْعَدْ

فَأَغْفِرْ، فَإِنِّي عَبْدُ ذُلٍّ قَدْ سَجَدْ

أَسِيرُ إِلَيْكَ بِعَزْمٍ لَا يَبْتَدْ

وَقَلْبٍ كَسِيرٍ بِالرَّجَاءِ قَدِ احْتَشَدْ

خَلَوْتُ بِذِكْرِكَ فِي الدُّجَى فَتَعَبَّدْ

لِسَانِي، وَفِي عَيْنَيَّ نُورٌ قَدْ خَلَدْ

رَجَوْتُكَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي الْمُتَّقَدْ

فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الْوَعْدُ، وَالصَّفْحُ الْمُبَدِّدْ

وَإِنِّي ضَعِيفٌ لَا يُجَارَى أَوْ يُصَدْ

إِذَا مَا دَهَتْنِي فِي الْحَيَاةِ الْمَقْصِدْ

فَهَبْنِي نَعِيمًا فِي الْجِنَانِ الْمُؤَبَّدْ

وَخُذْنِي بِرِفْقٍ حَيْثُ آمَالِي تَمَدْ

وَأَجْرِ دُمُوعِي فِي الْخُشُوعِ الْمُقْعَدْ

وَأَحْيِينِيَ فِي ذِكْرِكَ الْعَذْبِ الْأَبَدْ

وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَ وِزْرِيَ إِنِ اشْتَدْ

وَجَازِ عَلَى الطَّاعَاتِ كُلَّ الَّذِي اجْتَهَدْ

وَأَسْكِنْ فُؤَادِي مِنْ هَجِيرٍ قَدِ احْتَدْ

بِنُورِ يَقِينٍ لَا يُطَاوِلُهُ أَحَدْ

وَصُنِّي مِنَ الشَّكِّ الْمُضِلِّ إِذَا امْتَدْ

وَلَا تَجْعَلِ الْوَهْمَ فِي قَلْبِيَ يَرِدْ

فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ فِي الْمَعَاصِي قَدْ نَكَدْ

وَكَمْ مِنْ وَلِيٍّ بِالْهُدَى الْعَالِي سَعِدْ

فَثَبِّتْ خُطَايَ عَلَى صِرَاطٍ لَكَ يَهْدْ

وَنَوِّرْ دُرُوبِي حِينَ يَحْجُبُهَا الرَّمَدْ

وَأَلْهِمْ فُؤَادِي ذِكْرَ عَفْوِكَ إِنْ جَحَدْ

لِسَانٌ وَجَارٌ بِالذُّنُوبِ وَمَا كَمَدْ

وَأَسْأَلُكَ الْفِرْدَوْسَ وَعْدَكَ مِنْ سَعْدْ

وَنَجِّنِيَ مِنْ لَظَى الْجَحِيمِ إِذَا أَوْقَدْ

وَآنِسْ وَحِيدًا فِي التُّرَابِ إِذَا خَمَدْ

وَزِدْنِي يَقِينًا إِنْ تَتَابَعَنِي الْكَمَدْ

فَأَنْتَ الْمُجِيرُ إِذَا دَعَاكَ مَنِ انْفَرَدْ

وَأَنْتَ النَّصِيرُ إِذَا الدُّجَى فَوْقِي رَكَدْ

وَأَنْتَ الْكَرِيمُ إِذَا الزَّمَانُ تَجَلَّدْ

وَأَنْتَ الْعَلِيمُ بِمَا يَجِيشُ مِنَ الْحَسَدْ

وَأَنْتَ الْحَفِيُّ بِكُلِّ ذَنْبٍ قَدْ وُئِدْ

وَأَنْتَ الرَّؤُوفُ بِكُلِّ قَلْبٍ قَدْ شَرُدْ

وَأَنْتَ الْإِلَهُ إِذَا الْتَهَى قَلْبٌ وَرَدْ

رَجَاءً... فَأَغْمُرْهُ بِيُمْنِكَ وَالسُّؤْدَدْ

سُبْحَانَ مَنْ بِيَدَيْهِ سِرُّ الْمَقْصِدِ

وَهُوَ الْمُهَيْمِنُ فِي الْعُلَى وَالْمُفْرَدِ

هُوَ مَنْ تَفَرَّدَ بِالْكَمَالِ وَجُودِهِ

عَمَّ الْعِبَادَ بِصَالِحٍ مُمْتَدِّ

أَنْزَلَ كِتَابًا نَاطِقًا بِعِبَادِهِ

فِيهِ السَّبِيلُ لِرَاحَةِ الْمُتَهَجِّدِ

بِوَحْيِهِ ابْتَدَأَتْ نُذُورُ رِسَالَتِي

فَتَلَقَّفَتْهَا قُلُوبُ كُلِّ مُسَدِّدِ

رَمَضَانُ شَهْرُ النُّورِ أَوَّلُ مَشْهَدٍ

فِيهِ الْكِتَابُ تَجَلَّى لِلْمُتَعَبِّدِ

مَا كَانَ قَوْلَ بَشَرٍ وَلَكِنْ رَحْمَةً

مِنْ خَالِقٍ بِالْفَضْلِ غَيْرِ مُقَيَّدِ

هُوَ قَوْلُهُ، هُوَ حُكْمُهُ، هُوَ فَجْرُهُ

وَهُوَ الدَّلِيلُ لِسَالِكٍ مُتَوَحِّدِ

فِيهِ الْعُلُومُ تَجَمَّعَتْ وَتَفَتَّحَتْ

كَالنُّورِ يَجْلُو ظُلْمَةَ الْمُتَرَدِّدِ

قَصَصُ النَّبِيِّينَ الْكِرَامِ تَأَنَّقَتْ

بِلِسَانِ مَنْ لِلْحَقِّ غَيْرُ مُفَنَّدِ

مَا بَيْنَ آيَاتِ الْكِتَابِ حُرُوفُهُ

تَحْكِي جَلَالَ الْوَاحِدِ الْمُتَفَرِّدِ

قَدْ بَيَّنَ الْأَحْكَامَ شَرْعًا وَاضِحًا

وَنَهَى الْفُسُوقَ بِقَوْلِهِ الْمُؤَيَّدِ

مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ لَفْظِهِ

فَكَأَنَّهُ بِجَهُولِ قَوْمٍ مُلْحِدِ

مَنْ شَبَّهَ التَّنْزِيلَ بِالْمَنْقُولِ عَنْ

رُوَّادِ فَلْسَفَةٍ وَمَنْ لَمْ يُرْشِدِ

فَاهْجُرْهُ، لَا تَجْلِسْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ

مَغْرُورُ عَقْلٍ خَامِلٌ مُتَبَلِّدِ

لَا تُبْدِ مِنْهُ سِوَى الْعُبُوسِ، فَإِنَّهُ

بَاعَ الْيَقِينَ بِبَاطِلٍ مُتَلَبِّدِ

وَالْوَقْفُ فِي آيِ الْكِتَابِ خَدِيعَةٌ

لِمُزَوِّرٍ عَنْ شَرْعِهِ مُتَصَيِّدِ

قُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَلَامُ إِلَهِنا

نُورٌ عَلَى نُورٍ لِكُلِّ مُهْتَدِ

قَدْ آمَنَ الشُّرَفَاءُ فِي تَنْزِيلِهِ

وَأَهْلُ زَيْغٍ زَاغَ عَنْهُ الْمُعْتَدِي

فَاجْتَنْبْ مَقَالَ اللَّافِظِينَ، فَإِنَّهُ

بَابٌ لِعَقْلِ الْجَاهِلِينَ الْمُرْتَدِي

يَا سُنِّيَّ الْمَذْهَبِ اسْتَمِعْ لِتَوْجِيهِنَا

وَاحْمِ الْعَقِيدَةَ مِنْ دُخُولِ مُفْسِدِ

وَاقْبَلْ وَصَايَا النَّاصِحِينَ بِحُبِّهِمْ

وَاحْفَظْ لِسَانًا فِي الْعَقِيدَةِ مُرْشِدِ