خبَتْ شعلةٌ وانطوى عالَمُ
فقد مات رائدنا الأقدمُ
هو الموت ألوى بسَرْج الكفاحِ
وقد طاح في الحَوْمة الضَّيْغم
وظلَّت بطولاته الرائعاتُ
دروبَ الجهاد لنا ترسم
سِجلاً به الفخر والمكرماتُ
ومنه النضالات تُستلهم
ومنه إلى كلِّ جيلٍ يجيءُ
نشيدَ الكفاح غدًا يَنظم
ومنه ستعلم أجيالنا
مريرَ الكفاح هو السلّم
وكيف تموت الرّجال العظامُ
وصرح الخلود لهم يحكم
على من غزَوا أرضنا عَنوةً
لكيما بخيراتنا ينعموا
وظلَّ يردِّد صوتَ الجهاد
هنا وهناك ولا يُحجِم
هنا يعتلي منبرًا خاطبًا
ويُلهب طورًا بما ينظم
يصيح أنِ امشوا إلى مجدكم
وأفنوا اللئام ولا ترحموا
جحافلُ سارت بإيمانها
وفي وعيها قوةٌ تعظم
إلى حيث ولّتْ فلولُ الغزاة
من الذعر عن وطني تُهزم
سِجلُّك يا سيّدي نيّرٌ
به كلُّ مكرمةٍ تُرقَم
قضيتَ من العمر دهرًا تخوضُ
مريرَ الكفاح ولا تسأم
تجرّعت فيه صنوف العذابِ
ويزداد عزمك إذ تُقْدِم
إلى أن نفَوْك لكي يُسكتوا
هديرَ التحرُّر لكنْ عَمُوا
فإنك خلَّفْتَ في كلِّ دارٍ
نشيدًا به كلُّ حرفٍ فم
فلله درُّكَ من رائدٍ
قويِّ العزيمة إذ يُقسم
فمن ذا يباريك في المكرماتِ
ومن ذا بعليائكم يُوسم؟
قضيتَ من العمر دهرًا تخوضُ
مريرَ الكفاح ولا تسأم
ودهرًا من العمر قضّيتَه
تعبّ من العلمِ ما ترجموا
هناك بمنفاك حيث استجدَّ
جهادٌ به كنت كم تحلم
وعدت ومن بعد ما قد جنيتَ
حصادك من علمهم ترزم
إلى الوطن الأمّ هذا الحبيبِ
وقد همتَ فيه هوىً تغرم
حملت إليه الوفاء العظيمَ
رسالةَ علمٍ هي البلسم