إلى ملجأ العافي مُزيل الوساوسِ
عن الصّدر صَدرِ الأحمقِ المتقاعسِ
منيرِ الأماني بالبشاشةِ والهَنا
أمانيَّ لم يدرك لها ذهنُ نابس
مقلِّدِ أعناقِ البرايا بِدُرِّه
مطوِّقِ أبكارِ العلوم النفائس
من الاسم للجنس الحقيقيِّ منتمٍ
به قيَّض الأبصارَ من كل آنس
ترقَّى إلى أن نال في الأفق رتبةً
بها صيَّر الهادي هُدى كل تاعس
وصيَّر منها للبرية جَنَّةً
وحطَّ لأوزار الجهول المُدارس
وساق إلى أعلى الفراديس رأفةً
مُريديه بالتبجيل سوْقَ المعارس
سقَى ما سقَى من بحر عِرفانه وما
سقى جاهلاً من علمه بالقراطس
وملَّكه خوفُ الإله وشكرُه
مقاليدَ أقفال الملوك الأشاوس
فقد جاهد الأنفاسَ بالصوم يومَه
وبالليل قد أحيا قيامَ المعاجس
فأصبح نورُ الحق يعلو بنورِهِ
وآفلَ بعد العزِّ حزبُ الخلابس
تبارك ربٌّ شاءه فأجادَه
فأبدَى وأدنى كلَّ دانٍ وطامس
فلا البحر يحكي نالَهُ متدفِّقًا
ولا البدر يحكي وجهَه في الحَنادس
ولا القَطْرُ يحكي نثرَه لدراهمٍ
تساقطُ من أكياسِها في المجالس
لقد كان أهلاً للعَويصِ وحلِّه
وأهلاً لإعطاءِ الجِيادِ الدوابس
وأهلاً لرفع الظلم من ذي شكايةٍ
يذلُّ له الغِطْريس رأسُ الغطارس
وأهلاً لمحْوِ الكفرِ بعد امتدادِه
ونيلِ العُفاةِ اليُسْرَ حين الدراهس
هو الحِصنُ والمأوى إذا الحرب شمَّرتْ
وأقبل عِلْجٌ نحوها بالقوامس
عمَدْنا ولسنا كالذي يطلب الدُّنا
حثيثًا وعن نيل العلا عينَ آنس
ولا كالذي يسعى لمحوِ مآثمٍ
تَجِمُّ ولا يرجو منالَ الحبائس
فكلٌّ من الدارَينِ قبضةُ كفِّه
ومنه تليدًا نيلُ كلِّ المحادس
تعاليتَ عن كلِّ المشايخِ رتبةً
وأجليتَ ما لم يجلُهُ ضوءُ عاطس
وقُدْتَ زمامَ العالمين إلى الهدَى
عن الغيِّ حتى صِرْنَ أنفَ المعاطس