إلي المُختارِ وجَّهني مسيري،
بلهفةِ خاطرٍ تكسو ضميري.
وتدفعني الخُطى خوفاً وشوقاً،
ولا أدري مع الشكوى مصيري.
وتسبقني انكساراتُ التمنِّي،
وخلفي شهقةُ الماضي المريرِ.
فجئتُ إليهِ ظمآناً كَسِيراً،
كعصفورٍ تَقَلَّب في الهجيرِ.
صبيٌّ طاعنُ الأشواقِ هبَّ،
وبات يدبُّ كالشيخِ الحسيرِ.
وأهلُ الحُبِّ قد حضروا وفوداً،
على مُقَلٍ من الدمعِ الغزيرِ.
إلى أرضِ المدينةِ حيث طه
شفيع الناسِ في اليومِ العسيرِ.
أضاء شواهدَ التوحيد، لمَّا
بدا في الكونِ كالقمرِ المنيرِ.
وعفَّر جبهةَ التسليم، حتَّى
أذلَّ النفسَ للربِّ الكبيرِ.
على نور الكتابِ أقام عدلاً،
بفرضِ عبادةِ المولى القديرِ.
وعمَّ الأرضَ بالإحسانِ جوداً،
وأدرك لهفةَ العبدِ الفقيرِ.
أيُكسرُ خاطري يا ويح روحي
لديك... !! وأنت حصنُ المستجيرِ.
ورايةُ مجدِك الغرَّاء عزِّي،
إذا ما اختلَّ عزمي أو ظهيري.
سأنشدُ في مديحك كلَّ شعري؛
ولا يكفيك يا بدر البدورِ.
لعلَّ الله يغفر لي ذنوبي،
ويصلح عند خاتمتي أموري.
عليك الله صلَّى كل حينٍ،
وسلَّم في شهيقي أو زفيري.
عليك الله صلَّى، ما تَجَلَّى
بجوفِ الليل، بالثُّلثِ الأخير.