كل عمر خلا المشيب جميل
من أتاه المشيب ذاك الدليل
أن سيأتى الى هلاك قريب
بعد حين ويعتريه الذبول
ألبسونا وقارنا بمشيب
قول زور فى طيه التنحيل
ليت شعرى فمالها مقمرات
إن بدت تقهر الدجى وتزيل
بالذى يجرى فوق خدى ورأسى
أبيض الشعر ماله تهليل
هو ضعفى وفيه كل همومى
يا نذيرا يوحى إلي الرحيل
ليت شعرى أين الشباب وماذا
أبتغى بعدما الشباب يدول
حسرات من التباريح تضوى
لو تبقى من شعر رأس قليل
هو ذكرى لذلك العهد أيّا
م الصبا ما قد لفّهن أفول
غيرت من ملامحى وشئونى
ماضيات وكلها تبديل
أبدلتنى فتوتى بهزالى
من يعمر أصاب منه رذيل
سنة الله فى الخلائق تجرى
هل لنا غير ذاك صاح بديل
زعموا أن للقلوب شبابا
وشباب القلوب رخو هزيل
صدمة توقف المنابض فيها
فتولى حياتنا وتزول
آه لو عاود الشباب حياتى
لاويا من جديد يميل
كان ضيفى وكان طي جفونى
كل ضيف له جناحى ذليل
حبذا يا شباب ليلات عمر
ولها فى دواخلى تأصيل
ذهبت أدراج الرياح سريعا
يا زمان الصبا فليلى طويل
كل ما كان ربما من خيالى
لم يكن عندى سيفها أو صليل
فتعالي لواحظ الطرف قربى
يشعل الشوق منك طرف كحيل
ودعى خدك الأسيل جنونى
طالما أحيا ميْت حرفى أسيل
ذكرينى جميلتى بعض عيشى
واشهدى أن حلو عمرى قليل
أذهب الشيب متعتى ورمانى
بهموم وحملهن ثقيل