أصبح القلب مُستهامًا كئيبَا
أنْ توَلَّى عصرُ الشباب غريبا
قد ذوى اليومَ روْضُه وغدا ما
كانَ منه غَضّاً خصيبًا جَديبا
لَيْتَه إذْ مضى يؤوبُ ولكنْ
نَ الذَي منه قد مضى لن يؤوبا
خَمَّرَ الشيْبُ لمَّتِي وكساها
بُرْقُعاً لا يخشى الدثور قشيبا
كلُّ داءٍ يرجو الطبيبَ وداءُ الشْ
شَيْبِ لا يرجو أنْ ينال طبيبا
عجبٌ من شيبي وليس عجيبًا
إنَّ صرف الزمان يُبدي العجيبا
لا يَرى اليومَ من رأى قُبحَ شيبي
أنه كان رائقًا غِرْبيبا
إنْ ترَ الزَّهْو والغَضارة زالا
واستحالا بذاذةً وشُحوبا
وعلا الشيبُ مَفرِقي وعِذاري
فطِباعي وعِفتي لنْ تشيبا
ليس عيْبًا أنْ يَخْلَقَ العَضْبُ جَفْنًا
لا ولكنْ إذا تَكهَّمَ عِيبا
أيها الأعْمَهُ المُغِذُّ اعتسافًا
سَفِهًا في تيه الضلال دَؤوبا
طالما طال ليلُ نومك جَهْلاً
اسْتَفِقْ، وانتَبهْ، وهُبَّ هُبوبا
إنَّ عصرَ الشباب عنك تولَّى
ممُعْنًا عَن عصْرِ المشيب الهُروبا
ليس بعد الشيْب التصابي صوابًا
إِنَّ ذا الشيبِ إنْ صَبَا لنْ يُصيبا
أَنسِيباً وقد علا الشيْبُ فَودَيْ
كَ، فما أنتَ والصِّبا والنَّسِيبا؟!
ونذيرُ المَنُون يدعو جِهارا
ونذيرُ المَنون ليس كَذوبا