ألا هلْ رَباعينُ الشبابِ تعودُ
وهل بعدما ضنَّتْ نَوارُ تجودُ
وهلْ مثلَ أيَّامٍ بذي الغُصْنِ رُجَّعٌ
وهل كَلَياليه الليالي تعود
ليالٍ أقمناها على غيرِ رِيبَةٍ
تُسامِرُنا دُعْجُ اللواحظِ غِيد
وفِتيانُ صِدْقٍ مَاجِدون نَمَتْهُمُ
إلى شامخ العز التليد جُدود
نُديرُ كؤوسَ اللهو صِرْفًا مِزاجُها
غَرِيضُ نسيبٍ بالعفاف بَرُود
وفيهنَّ بيْضاءُ المَلاغِم طَفْلَةٌ
هَضِيمُ الحَشا رَيُّ الرَّوادِفِ رُود
تَميسُ خِلالَ البِيضِ زَهْوًا كَأنَّما
تَأوَّدَ، مِن هَزِّ الجَنوب، مَئيد
على لَحْظِها السَّاجِي الخَلوبِ طلاوةٌ
مِنَ السِّحْر أدهى للعقولِ ثَمِيد
وتَبْسِمُ عنْ أَلْمَى شَتيتٍ كأنما
تَبَسَّمُ عن نَورِ الأَقاحِ مَجُود
لها جيدُ أَدْمَاءِ الصَّريمةِ مِغْزَلٍ
على الرَّيْثِ، ترْعَى حولَه وتَرُود
تَحَلَّتْ بحِلْي الصَّدِّ أحسنَ حِلْيَةٍ
وأحسنُ ما تَحْلَى الفتاةُ صُدود
عليها من الأخلاق والصَّون والحيا
رقيبُ عفافٍ لا يريم عتيد
لديها جفاءُ الصَّب أحسنُ شيمةٍ
وصرْمُ حبال الواصلين حميد
تبيد الليالي والشهور ولا أرى
رسيسَ هواها عن حشايَ يبيد
قضى ذو القضا في غير قصدٍ عقابه
عليَّ وما لي عن قضاهُ مَحيد
دعتني إلى ما من عَمَى الجهل قبلها
أَوَ انَّ ارعوائي كنتُ عنه أحيد
ولا غروَ أن تدعو إلى الجهل والصِّبا
ذوي الحِلم غرَّاءُ الجبين خديد
مُنايَ وسُؤلي لو يُرام مَرامُها
ولكنما منها المرامُ بعيد
إذا قلت جودي لي بتكليم ساعةٍ
إلى مثلها لسنا إليك نعود
تقول يمينًا، لا أجود فهل يُرى
سوى الشيخِ منَّا بالنفيس يجود؟!
هُمامٌ له في المجد أرقى مكانةً
يعز ُّإليها، مِن سواه، صعود
تقاعسَ عنها كلُّ قرْنٍ مُطاولٍ
فإدراك أدناها عليه شديد
فلا غرو أن ينزاح عمن أرادكم
جواد بسلسال الوصول وجود