تخطَّ إلى المحتوى

مدي إلي الحبل حالا واعلمي

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

مُدِّي إليّ الحبلَ حالاً واْعلمي

أنّ الفراغَ محطّمي ومُسَمِّمِي

كيف البقاء بمكتبي منذ الضحى

حتى الأصيل أيا رفاه تكلمي؟

أرجوك أن ترضَي بعودتنا إلى

بلدي الشامِ ولو أعود كُمُعْدَمِ

أقضي وإياك الحياة سويّة

في كل ثانية بدون تَصَرُّمِ

كم يصعب البعد المرير عن التي

أحيا وإياها بودٍّ مُحْكَمِ

طارت أحاسيسي إليك حمائماً

عادت إلى أعشاشها بترنُّمِ

ناحت مزاميرُ الفؤاد تشوُّقاً

لأراك كل دقيقة، فَتَقَدَّمي

لا تستطيعين المجيء لِمَرسَمِي

ولذا أجيء أنا كَدَوْرة أنجُمِ

أرجوك أن نحيا سويّاً دائما

من دون شغْلٍ، لا أَلِمْتِ تألُّمي

من بئر آلامي أحاول مهرباً

آوي إليك بفرحة وتنعُّمِ

أشتاق أن أحيا دواماً بينكم

في البيت أبصر بعدما كنتُ العَمِي

لو كان وقتُ الشغل نصفَ سويعة

في الشهر لا آسَى ولا أغدو ظمِيْ

قولي اْستقِلْ لأطير صقراً بالغاً

أرض الشآم كلمحِ برقٍ مُضْرَمِ

أرجوك قوليها أضمّ فريستي

هذي إلينا ضمَّ أشرسِ ضيغمِ

أرجوك قولي لي اْستَقِلْ كي ألتجي

لظلال جانحِكِ الظليل الأرحمِ

أرجوك قولي لي لأصبحَ رافلاً

كالطِّفل بين ذراعك المستسلمِ

ونطيرُ سَوّاحَيْن كلَّ دقيقة

وجميع أفرُخِنا لأعلى الأنجم

هيا نواصلْ كل يوم كوكبا

فعساي أنسى البُعد عنكِ وأحتمي

هيّا إلى بحر النخيل نَطُفْ بِهِ

ونرى بُخَار الشوق فوق المنجم

ونشيم صدر الأرض يحضننا معاً

فأنا وأنت مِنَ النوى كاليُتَّم

يا ليت تأتي كل يوم زوجةٌ

مع زوجها للشغل دون تَصَرُّمِ

يا ليت يأتي خيْرُ عهدِ تقدم

الزوج يصحب زوجه كالتوأمِ

أي لا يُوظَّفُ أيُّ زوج دون أن

يرضَوا بزوجته بحضنه ترتمي

كيف الفراغ أقصُّه يا زوجتي

والبعد عنك مجفَّف حتى دَمي؟

يا ليت أني ذلك الحيوان أحْمل

زوجتي وولائدي في الكيس أسعِدُ أعظمي

جيئي إليّ بقلب سِلْكِ هواتف

وارمي عن القلب السُّمومَ ورمِّمي

إني بدونك لا أطيق معيشتي

وإذا ابتعدتِ فللجنون سأنتمي

أ وَ ما كفى أنّي حيِيتُ موظَّفاً

عشرين عاماً ناشطاً كي تغنمي؟

في كل يوم سبعَ ساعاتٍ نوىً

جَعَلَتْ خفوقَ القلب غير منظّمِ

آن الأوان لكي نقيم حياتنا

مترابطَيْنِ كمعصم مَعَ معصمِ

لا أستطيبُ البعد عنك دقيقة

إلا تكدستِ الرَّواسبُ في دمي

لا أستطيب العيش دون جلوسنا

يا زوجتاه سوية، فتكرمي

قولي اْستقِلْ حتى أحسّ عذوبة

من خير ثغر يا رفاه تكلمي

أَوَ لَيْسَ يزعجكِ البعاد دقيقة

عنّي فكيف طوال يومٍ مُسْئِمِ؟

مثل الطليق مِنَ السجون تَرَيْنني

قد طرت يومياً إليك وقَشْعَم

إن الوظيفة مثلُ سِجْنٍ فاعْلمي

وَلْنَنْطلِقْ فوراً لأعلى الأنجمِ

ما زلتُ مثلَ دمٍ أُواصِلُ دورتي

في الجسم ما غَيَّرتُ ساحةَ أعظُمي

كتعانق الأوراد تبقى مقلتي

بتعانقٍ مَعَ طيفك المتبسّمِ

لا وَرْدَ في الدنيا ولا في غيرها

ضاهَى ورودَ الحب في أحلى فمِ

لولا الورودُ بدا الوجودُ كجثّة

صفراء مرعبةً بلا أدنى دمِ

فمتى أعيش كما تشاء جوارحي

ويكون قلبي مثل عقلي المحْكَمِ؟

تاللهِ لست أريد في الدنيا سوى

زادي وشِعري والحبيبِ المُلْهِمِ

حَسْبي الحياةُ بظل جانحك الذي

يحمي الجميعَ مِنَ انقضاضِ الضيغم

يا ربِّ خَفِّفْ حسرتي، هَبْ أسرتي

رزقاً بدون وظيفة هي علقمي

يا ليت أني عائشٌ معَ والدي

والأمّ والباقين عيشَ مُكَرَّمِ

حَسْبي الحنان ولا أتوق لغيره

من مطلب، فالقرب فيه تنعُّمي

أنا شاعر والدَّمْع رزقي وحدُهُ

يُجْدي عليّ كمثل أخصب موسمِ

مع كل مأساة أنا متأقلمٌ

إلا مع المنأى بدون تأقْلمِ