هناك بعيدًا ومن «قاسيونَ»
على تَلَّةٍ بعد مرمى العيونْ
جلستُ أحدِّث بعض النّجوم
وأسألها أين نجمي يكون؟
كأني مكاني طريق السّماءِ
ومعراج كلّ رسولٍ أمين
وإنيَ فوق الغيوم مقيمٌ
أطير بأجنحةٍ لا تلين
فهذي دمشق أكاد أراها
ظلالاً معتَّمةً أو ظنون
وأشجار غُوطتها لا تكادُ
لفرط ارتفاعي عنها تبين
وهذي السّهول امتداد السّماءِ
كبحر ضباب عَتيٍّ حَرون
هناك جلستُ أراجع كل التْ
تواريخِ كل «الرؤى» والسنين
فهذا مقام النبيّ «شعيبٍ»
وكهف النبيين والمتّقين
«وهابيل» ذاق هنالك «حقًا»
بقبضة قابيلَ كأس المنون
«دمشقُ» وحواء آدم أنتِ
وأمّ بنيه الرؤوم الحنون
وجنّته بعد ترك السماءِ
ففيك تحوّل ماءً وطين
«دمشق» كأنك قبل الوجودِ
وجودٌ وقبل القرون قرون
أما كنتِ منذ الزّمان البعيدِ
مقرّ الجبابرة الأقدمين
«دمشق» وفوق الجماجم أنتِ
مكانٌ فسيحٌ وحصنٌ حصين
فما فيك حبّة رملٍ ولم
تُروّى دمًا من دم الطامعين
وأنت على هامة الدّهر يا شا
مُ شامُ المحاسن فوق الجبين