لا تلوموا المحبَّ عند الفراقِ
إن بكى، فالبعاد مرّ المذاقِ
أنا جرّبتُه وجرّبت نفسي
وتبينت عندها إخفاقي
يوم فارقتُها وقلتُ وداعًا
ثم عانقتُها وطال عناقي
والدّموع الحرّى تُبلِّل خَدّي
وتُكوّي كالنّار تلك المآقي
لا تلوموا فقد تركت بساتي
نَ هوانا وزهوها والسّواقي
والرّبا والهضاب والمنزل الرح
بِ وأهل الوفاء والأخلاق
يومَ غادرت منبت الطيب والحبْ
بِّ «بحمصَ» الجميلة المصداق
عشت فيها أحلى حياتي ومنها
أصدقائي وإخوتي ورفاقي
نهرها الخالد الجميل، ويحلو
بحِماهُ للعاشقين التّلاقي
يا ضِفاف العاصي بحمصَ ووادي
ها ويا عذب مائه الرّقراق
يا أزاهيره وكل العصافي
رِ ومأوى الأحباب والعشّاق
يا ليالي الشّباب يا أمسيات ال
شِعر يا كل منظرٍ خلاّق
يا عيون المها وخمرة ديك الشْ
جنّ تُحسى من الدِّنان العتاق
يا كروم الأعناب يا ألف بستا
نٍ مليءٍ بالخوْخ والدرّاق
لك في النفس ذكرياتٌ إذا عُد
تُ إليها سكرتُ مما ألاقي