شخْصُ مَنْ أهوى أرى أم شبَحا
ذا دلالٍ يتهادى مَرَحا؟
فَأَماطَ السترَ لمّا أن بدا
عن مُحيّاً خلتُهُ شَمْسَ الضحى
قلت أَنَّى يا حبيبي جئتني
قبل نور الفجر أن يتَّضحا
قال جئت الليلَ لما أن دجى
خوف سرّ الحب أن يفتضحا
قلت لو تأتِي صباحًا وبه
شَعرُك الداجي فما قد صبحا
فسَكِرْنا في مدى غيبوبَةٍ
وأفقنا بعدَ ما العقل صَحا
وإذا نحنُ على رابيةٍ
بين روضٍ بالنَّدى قد رشَحَا
الأقاحي حولنا زاهيةٌ
وشذا الورد علينا نَفَحا
وشَكَوْنا ما بنا من شَغَفٍ
وكلانا عن هواه أفصحا
منعوا الوصلَ ضلالاً ليتهم
منعوا عنَّا العنا والتَّرَحا
راح عني النومُ سهدًا لأرى
دمع عيني لم يزل مُنْسَفِحا
قلت للعُذَّالِ خَلُّوا لَوْمَكُمْ
لا يطيع العاشقون النُّصَحا
قد أتاني في منامي مَنْ به
يملأ الأحشاء منه فَرَحا
لم يَطلْ عندي مقامًا ساعةً
أخذ القلبَ وعنِّي نَزَحا