لو أنّ طيفكِ لي يكون سميرا
لم أشْكُ عيشًا في الغرام مريرا
أغرقت قلبي بين أمواج السّنا
فجعلت أرقب للغريق ظهورا
مرَّتْ عليَّ هنيهةٌ وإذا به
طافٍ يؤمّ الشاطئ المهجورا
الظلّ والشّفق المجنَّح والرؤى
رفّت عليه أزاهرًا وطيورا
كوني على وتر الهوى أنشودةً
وتأرَّجي بين النَّسيم عبيرا
وتسنّمي قممَ الحياة فإنما
تلك الأشعّة لا تهابُ صخورا
ما الشّمس في الإصباح عند شروقها
بأتمّ منك وإن حُجبت سفورا
ما الليل في إطراقه وسكونه
يحكي جمالاً شعرك المضفورا
يغزو دلالُك كلّ يوم مهجتي
ويؤوب من غزواته منصورا
وتميس لي في الحلم أعطاف المنى
فأكاد من وهمي أطير سرورا
إن العيون عبدتُها متبتلاً
فصَلِيتُ من جمر الخدود سعيرا
ولقد ذكرتك حينما كان الهوى
يُلقي علينا ظلّه منشورا
حيث الطّهارةُ والعفاف تعانقا
بين الرّبا وتناسيا المقدورا
فتحيّرت في جفن عيني دمعةٌ
وتبخّرتْ بلظى الفؤاد زفيرا
إنّ الذي اعتقد الغرام مجانةً
ما كان إلا جاهلاً مغرورا
تلك الحياةُ بغير حبّ دوحةٌ
جرداء لا تحمي الرّعاة هجيرا
تيهي على الغيد الحسان وأشرقي
قمرًا بآفاق الجمال منيرا
فلأنتِ يا حسناء أبهى منظرًا
منه إذا ما راح يبعث نورا
فستانك الشفّاف لو ألقيتِه
في وجه أعمى لاستحال بصيرا
وإذا تناوحتِ الرّياح بسُحْرةٍ
وسمعتِ في جوف الظّلام صفيرا
فاستخبريها عن حنيني واصدحي
يرتدّ مهجور القفار عميرا
ويعربد السُّمّار في حان الدّجى
ويرفّ بستان الغرام نضيرا