تخطَّ إلى المحتوى

لبيك يا بحر من داع نطوف به

البسيط

٢٠ بيت

الحكمة

لبيك يا بحر من داع نطوف به

ظمأى فنروَى ولم تعذب مساقيه

يا أشبه الخلق بالمولى وقدرته

لولا جلالته عن كل تشبيه

تنضو الحياة على شطيك ما لبست

في ساحة العيش من غش وتمويه

وتستعيد إذا جاءتك عارية

عطلا أُحِبُّ من الأعلاق عاريه

وأنت تكبرنا طوراً وتصغرنا

من يكبر العيش يصغر من دواعيه

وفيك يا بحر عدل الموت مطَّردٌ

لكن عدلك عدل غير مكروه

وعند شطك شرع الناس منقطع

وفوق متنك شرع الله تجريه

فلا عظيم على الأقوام تعصمه

تيجانه من قضاء أنت تقضيه

يا بحر أذكرتني بحر الحياة وما

يجيش ما بين ماضيه وآتيه

والمرء يسبح فيه منذ مولده

سبحا يقرّبه مما يحاشيه

وكم تمنى به الخيرات معجلة

فكان عادي المنايا في تمنيه

ومطمحٍ دون قيد الشبر همَّ به

فصدّه الموج قسراً عن أمانيه

وكم قريب نناديه ونسمعه

أقصى الكواكب أدنى من أدانيه

فلا تقس بُعدَه بالشبر إن له

بُعداً يقاس بصرف من غواشيه

لبيك يا بحر من وهاب أعطية

الدرُّ أبخسُ ما تهدي أياديه

يعطي النفوس يرويها وينعشها

فإنما هي ذخر من غواليه

والبحر حي ولولا ذاك ما انطلقت

فينا الحياة إذا عجت أواذيه

ولا انطوي كل صاف من مساربه

على عرائس تسبي لب رائيه

عرائس الحسن تنشيها وترسلها

فيه قرائح يحييها وتحييه

لم تخلق النفس في أمواهه عبثا

تلك الحسان ولا الأغوال في التيه