في السُّهدِ - يا عينُ - نرجو مُشرِقًا فُقِدا
والكون غافٍ وقلبي في الأسى شرَدا
أُمضي النهارَ لأُرضي الناس مبتسمًا
والجرحُ يصرخُ في الأعماق متَّقِدا
يا عينُ كنتُ إلى مَنْ غاب مُلتجئي
كان المُواسي، وكان الحبَّ والسندا
بات البعيدَ وكم قد كان يصحبُني
كان المعينَ وفي الليل البهيمِ هُدى
كنا نُلاقي عذابَ الدهر نقهرُه
نبني الأماني عِراضًا عذبةً جُدُدا
حتى تناءَى وجئتُ اليوم أذكرُه
عزَّ اللقاءُ وذابتْ بهجتي بَدَدا
لو نرفضُ السيْر يومًا يسقطُ الأسفُ
والقلبُ يفقدُ دقّات الأسَى أبدا
والروحُ يرحلُ حيث الحبُّ مبتهجًا
لو قد فعلنا يحوم الروحُ مبتعدا
يُلقي النشيدَ بلحنٍ لا يُشوِّهُه
حزنٌ ويسبحُ نحو النور مُتَّئِدا
غيبُ الحياة كغيْبِ الموت نجهله
جَمُّ العذاب ويكفي الحيَّ ما وجدا
يا عين نام جميع الخلق واغتمَضَتْ
عينُ الثُّريّا وأُمضي الليلَ منفردا
بين الحنينِ إلى مَنْ غاب أجهدَني
قلبٌ يُرفرفُ تحت الضَّنْكِ مُرتعِدا
قد يرفض العيشَ أو يرضَى مهانتَه
أو يقبلُ العمرَ بالأصفاد متَّحدا
لولا عنادٌ يثير القلبَ يمنعُه
ألاّ يصيرَ بعيشِ الضعفِ مُعتقِدا