هنا بغدادْ
هنا من موطنِ الأجدادْ
حضارتُنا هنا كانتْ ولا زالتْ
تُعيدُ المجدَ للأحفادْ
معاركُ صبرنا دارَتْ
هنا في مَربضِ الأمجادْ
رَحى الأعداءِ تَطحنُنا
وتُذرِينَا هَشِيمَ رَمادْ
فَيُطْفِي الذَّرُ أَعْيُنَهُمْ
وَيَفْقَؤها بلا أعوادْ
خُطى الأحقادِ تَسحَقُنا
فَنَردَعُ تِلكُمُ الأحقادْ
هنا قَدْ كَانَ مَوطِنُنا
وسادَ بمحضرِ الأسيادْ
إلى أنْ جَاءَ تَارِيخٌ
هزيلٌ ما لهُ أوتادْ
وَشَوَّهَ صُورَةَ الماضي
وَزَوْرَ سِيرَةَ الروادْ
وَمِن أعمالهِ كانتْ
مذابحَ طالتْ الأطوادْ
دِمَاءٌ حَرَّةٌ سالتْ
لتَرويَ خائناً مُنقادْ
زهورٌ حلوَةٌ طَاحَتْ
بِلا ذَنبٍ،وَصَمْتٌ سادْ
على غبرائِنا ماتتْ
كَما ماتَتْ لَنا أورادْ
وَغِيلَتْ روحُها سَفَهَاً
ليَحيا ذلكَ الجلاّدْ
نُفوطٌ جَمَّةٌ طَارَتْ
بِلا ريشٍ ولا ميعادْ
وعُملاتٍ بدولارٍ
طواها السيلُ كالمُعتادْ
سبائكُ عِندَنا ذابتْ
كما ذابتْ لَنا أجسادْ
وحوشٌ حُرَّةٌ صارتْ
بِلا سِجنٍ ولا أصفادْ
تجوبُ دروبَ موطِنِنا
بِلا شرطٍ ولا مِرصادْ
وَتَسْرَحُ في أراضينا
تجوبُ الوادي تِلوَ الوادْ
لِتسرِقَ مِنكِ أمجاداً
وتوهِبها إلى الأوغادْ
قفي بغدادْ
قفي واستَرجعي الماضي
فماضينا بكِ يَنعادْ
قفي بغداد
هُنا واستَصرخي الشطآنْ
يَثُرْنَ بدونِ أيّ عَتادْ
قِفي واستَصرِخي الأمجادْ
بكِ أمجادُنا تَزدادْ
قفي بغدادْ
ثباتُكِ يعني عودتَنا
وعودتُنا بِلا ميعادْ
قفي واستَنهضي الأحرارْ
نهوضَ الأمِّ للأولادْ
قِفِي وَاسْتَدعِي فرساناً
وشجعاناً
هُمُ كانوا لَنا رُوّادْ
ففارسُكِ كَبَا يَوماً
وطاحَ وصارَ دونَ جوادْ
فَلَا تَخشَي سَنُنهِضُكِ
ونَنهَضُ فِيكِ يا بغدادْ