رُبَّ يأسٍ يُجِنُّ في الأحشاءِ
أملاً باسمًا وطيب رجاءِ
كالظّلام العميق لفَّ وليدًا
هو صبحٌ يمور بالأضواء
عَرِيَتْ من جمالها شجراتٌ
واستكانت للزعزع الهوجاء
لطمتها كفُّ الشتاء فأحنت
كالحاتٍ على أكفِّ الشتاء
ثم جاء الربيع يهدي إليها
مطرف الحسن والشّذى والرواء
هكذا الدهر من يُسئْه صباحٌ
صَلُحَتْ حاله على الإمساء
ليس ليلاً ينيخ بالمنكب المسْ
وَدِّ يطوي الجناح في الأضواء
ليس روحًا يموت منه لِحَاءٌ
زمنًا والحياة خلف اللِّحاء
هو يُتْمٌ على الطفولة والده
رُ ربيعٌ من عزّة الآباء
جفَّ في حلق أمّه ما تغنّى
بالجوى الأمهات للأبناء
فهْو في صدرها الكليمِ أنينٌ
ودموعٌ في مقلةٍ فَرْهاء
وشبابٌ على الجهاد ضعيفٌ
عاثر الخطو حائر الأهواء
جاهدًا يطلب الحياة ويمضي
في زحام الكتيبة الشعثاء
كلَّما أمسكتْ يداه منالاً
بعد طول الكفاح والإعياء
دفعَتْهُ عن المنال رحالٌ
ولَوَتْ ساعديْه في لأواء
فحياتي للذكريات شجونٌ
موجعاتٌ تحُزُّ بالأحشاء
عميتْ غايتي وطالَ مسيري
واضطرابي في لجَّةٍ عمياء
أتهَادَى على البقيّة من جسْ
مٍ عليلٍ محطَّم الأرجاء
ضاربًا في مفاوز العيش حيرا
ن وفي لجّة الصحارى العماء
لم أجدني على اللُّهاثِ قديرًا
فلهاثي رشاشةٌ من دماء
لا تلمني على البكاء فقَوْمي
شربوا من دمي كؤوس الطَّلاء
وتَمَشَّى الشراب في الأعين الحمْ
ر لهيبًا ولفحةً من إباء
فانتخى الكل أن أعود عزيزًا
لبلادي للأرض ذات البهاء