ردّوا الشجونَ عن الشجيِّ العاني
في عيد مولدِ هادم الأوثانِ
يوم الهدى فاستقبلوه وتوِّجوا
هاماتِهِ بالدرِّ والعِقْيان
واشفوا القلوب بذكره، واجلوا العيو
ن بنوره وجماله الفتّان
يا من تطيرُ له القلوب محبّةً
وبفضله قد أجمع الثَّقلان
حملتك «آمنةٌ» فزادت عزّةً
والكون هلّل وازدهى الحَرَمان
وأتت ملائكةُ السماء تحفُّها
وبها إليك تشوُّق الظمآن
حتى بزغتَ فكنت بدرًا ساطعًا
جلَّتْ محاسنه عن التِّبيان
ورأتك آمنةٌ فأشرق قلبُها
ولها بحسن وليدِها عيدان
وانهدَّ ركنٌ للجهالة شامخٌ
وتصدَّعت جُدُرٌ من الإيوان
أوَ لستَ نورَ الحق لاح مبدِّدًا
ظُلماتِ ذاك الشِّركِ والطّغيان؟
أظهرت معجزة البيان وهل ترى
أسمى وأبلغ من هدى القرآن؟
وبنيت بالدين القويم وهَدْيِه
مُلكًا منيفًا شامخَ البنيان
وجمعت بالإسلام شعبًا واحدًا
في الدين رغم تشتُّتِ الأوطان
ما زلت تدعو والنفوس يُضِلُّها
في دينها مسٌّ من الشيطان
وترى العذاب فتستهين وتنبري
وتذود تحت رعاية الرّحمن
تغزو القلوبَ، وبالقلوب قساوةٌ
فكأنّما قُدَّت من الصّوّان
وترى الشقاءَ مع الجهاد سعادةً
فتذوق فيه حلاوةَ الإيمان
حتى إذا طفح الإناء رميْتَهم
وأخذتهم بجريرة العصيان
وجمعتَ حولك من رجالكَ قوةً
وسعيت سعيَك والتقى الجمعان
هجموا فكانوا كاللُّيوث وبارزوا
فكأنهم جيشٌ من العُقبان
حتى انتصرتَ على عدوِّك فانطوى
بعد القتال وباءَ بالخُذلان
وكذاك إن نصرَ المهيمنُ عبدَه
دانتْ له الدنيا بلا استئذان