أيقطف زهرةَ العمر الفناءُ
فلا عمرٌ يحول ولا بقاءُ؟
ونترك هذه الدنيا ونمضي
ولا يبقى لنا منها رجاء؟
لماذا كان مولدنا فنفنى
علام الصَّفوُ فيها والشقاء؟
وأين الناس مذ وُجِدوا عليها؟
طواهم جوفُها وهوى الغطاء!
بثثناها الغرامَ فأهلكتْنا
وما أجدى الطبيبُ ولا الدواء
عجبتُ لأمرها دنيا خداعٍ
بريءٌ من تقلُّبها الوفاء
لها منّا هُيامٌ ليس يفنى
ونحن لنا الحفيظةُ والفناء
ونشرب كأسَها أُنسًا وصفوًا
فلا أُنسٌ يدوم ولا صفاء
وما تلك الحياة سوى سرابٍ
كشفناه وضلّلنا الرجاء
وكلُّ سعادةٍ فيها شقاءٌ
وكلُّ مسرَّةٍ فيها بلاء
ونجمع من فرائدها كنوزًا
ونجهل أنه عَرَضٌ هباء
فكم من معشرٍ طمعوا فتاهوا
وأغرَتْهم بأنجمها السماء!
وشادوا بالنعيم بناءَ عزٍّ
فراح العزُّ وانهدم البناء
تعالى الله ما شيٌء بباقٍ
سوى حيٍّ له كُتبَ البقاء